" من لم يسمع طبول الحرب العالمية الثالثة تقرع لا بد أن يكون مصاباً بالصمم" ، هكذا قال "هنرى كيسنجر"، مستشار الأمن القومى ووزير الخارجية الأميركى الأسبق، هو ما يفسر حالة التوتر التى تعيشها منطقة الشرق الأوسط، و هو التوتر الناتج عن عدم التوافق بين المصالح الروسية الإيرانية فى المنطقة مع المصالح التى ترمى إلى تحقيقها الولايات المتحدة الامريكية مع حلفائها الأوربيين، هى حرب قد لا يكون فيها منتصرا بين الفريقين، إلا أن المؤكد فيها أن الخاسر الوحيد جراء هذه الحرب لن يكون سوى دول المنطقة العربية.
طبول الحرب
طبول الحرب التى تقرع بحسب حوار لـ "كسينجر" فى تصريحات صحفية سابقة ، ألمحت لها صحيفة الديلى ميل الإنجليزية، أمس الأربعاء، حيث نقلت عن السلطات الروسية طلبها لمسئولين بارزين موجودين فى أوروبا بالعودة إلى موسكو مع عائلاتهم فورا خشية اندلاع حرب عالمية وشيكة.
وزير الخارجية الروسى سيرغي لافروف قال فى بداية شهر سبتمبر الماضى أنه تحدث مع نظيره الأمريكى كيرى منذ بداية عام 2016 الجارى أكثر من 40 مرة، ووصف الرقم بأنه لا سابقة له، وهى المرات التى لم يتوصل فيها الطرفيين إلى نقاط مشتركة حول الأزمة فى سوريا، والتى وصفها احد الدبلوماسيين الأمريكان بأن الدبلوماسية تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق نقاط ملموسة على أرض الواقع.
ويبدو أن وقت الدبلوماسية قد بدأ فى النفاذ طبقا لما تراشق به كلا من رئيس هيئة الأركان الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف الذى قال "إن صبر روسيا حيال ما يحدث في سوريا هو الذي نفد وليس صبر الولايات المتحدة" ردا على ما قاله كيري بأن صبر أمريكا قد نفد حيث قال "على روسيا أن تفهم أن صبر واشنطن "محدود جدا" على صعيد التزام وقف إطلاق النار".

الانتخابات الرئاسية الأمريكية
وعلى الرغم من أن " كسينجر " وصف ما يجرى على أرض الواقع بأنه هو تمهيد لهذه الحرب التي ستكون شديدة القسوة بحيث لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة من وجهة نظره، إلا أن السفير عادل الصفتي، وكيل أول وزارة الخارجية الأسبق، قال أن التوتر القائم بين الطرفين يرجع إلى رغبة المعسكر الأمريكى لتحجيم الطرف الروسى، وخاصة فى منطقة الشرق الأوسط، وتابع: الأمر لا يمكن أن يتطور إلى مواجهات عسكرية، لكن أقصى تقدير إلى ما يمكن أن ينتهى إليه هو السيناريو القائم حاليا هو سيناريو الحرب الباردة التى زادت مؤشراتها فى الأيام الاخيرة بحسب قوله.
وتابع وكيل أول وزارة الخارجية الأسبق، إنه لا توجد أية دلالات على إحتمالية إندلاع حرب عالمية ثالثة على المدى القريب، قائلا "العالم أجبن من الدخول فى حرب مسلحة" ، مشيراً إلى أن امريكا وروسيا بصفتهم القوى الكبرى يمتلك كل منهم أسلحة نووية قادرة على محو الأخر من الكرة الارضية، بل يصل الأمر إلى تدمير الأرض كلها لهذا الجميع يفكر جيداً قبل البدء فى اى حرب.
وأوضح الصفتى أن الدول الصغرى لا يمكن أن تبدأ حرباً عسكرية خلال الفترة الحالية لأنه حتى وإن بدأت حرباً فلن تستطع تحمل الضربة الأولى من الدول الكبرى التى تمتلك الاسلحة النووية، واختتم قائلاً " الاسلحة الموجودة تجعل الجميع يحسب للحرب ألف حساب" لكن التوتر القائم قد ينتهى مع انتهاء الانتخابات الامريكية وتفاهم الطرفين.
السفير القويسنى: لا حرب عالمية فى الأفق القريب
أما السفير أحمد القويسنى مساعد وزير الخارجية الأسبق، فيرى أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا لا يعتزمان الحرب، متابعا أن الطريق لحل النزاع الحالى مازال فى مراحله السياسية والدبلوماسية، وقال إذا تعثرت الدبلوماسية فإن الحل يكون بمزيد من الدبلوماسية أيضا، لان جميع الأطراف لديهم من الحكمة ما يجعلهم يتجنبون الصدام العسكرى.
وتابع القويسنى" أن التوتر المتواجد حالياً بشأن سوريا لا يمهد لحرب خصوصا أن الولايات المتحدة الامريكية تتحدث عن مفاهيم جديدة تتعلق بالانسحاب من الشرق الاوسط للحفاظ على بقائها، والعلاقة بينها وبين الروس لا تتعدى المناوئة التى ستنتهى بالسياسة والدبلوماسية وليس بالألة العسكرية.
أما اللواء أحمد عبد الحليم الخبير العسكرى، فقال إن العالم تخلص من فكرة المواجهة بالقوة الصلبة، ولم تعد الحروب العسكرية هى لغة العصر، وإنما تحولت إلى حروب أجيال متطورة تتعلق بحروب المعلومات والشائعات والتنافس فى التطور التكنولوجى.
وأشار إلى أن العالم لم يعد الثنائى القوى فقط، ولكن ظهرت على السطح المزيد من القوى التى تقضى على فكرة قيام حرب باردة بين الولايات المتحدة والروس.
صفوت الزيات: روسيا أضعف من أمريكا جدا
قال العميد صفوت الزيات الخبير العسكرى، إن فكرة الحرب العالمية فى الوقت الراهن مستبعدة تماماً لأنه حتى فى زمن الاتحاد السوفيتى، فكان الطرفان الامريكى والسوفيتى يدركان أن لدى كل منهم قوة ردع تجعله يقوى على صد الضربات والرد بأضعافها.
الزيات يرى أن فكرة الحرب العالمية الثالثة فى الوقت الراهن تعنى نهاية البشرية، لذلك فكلا الدولتين يمتلكان مؤسسات حكم رشيدة تدركان معنى قيام حرب عالمية ثالثة وتمنعها نظراً لتطور الأسلحة النووية وقدرتها على إنهاء العالم.
الزيات اختتم قائلاً أن روسيا فى الوقت الراهن لا تمثل قوى عظمى أو حتى مجرد قوى كبرى فالقدرات العسكرية الأمريكية تعادل اضعاف ما هو لدى الروس، كما ان الجيش الروسى مجرد ظل للجيش الأحمر السوفتى لذلك لم تعد هذه الثنائية موجودة أصلا حتى تقوم على اساسها حرب.