يعاني مريض السرطان وخصوصا مريض سرطان الثدي الإنتشاري من الألم الذى لا يتوقف على أنه مرض جسدي بل ألم نفسي وألم ناتج عن العلاجات، فسرطان الثدي الإنتشاري لا يفرق بين الكبير و الصغير، هكذا بدأت سمر السيد فى سرد حكايتها وهى مريضة سرطان ثدي إنتشاري، أصابت به قبل بلوغها عامها الثلاثون، وسردت كيف أن هذا المرض غير مسار حياتها تماما وكيف أنها شعرت باليأس فى هذة السن الصغيرة ولكنها أوضحت أن المرض جعل منها شخصية مختلفة تماما حيث دفعها لعيش حياتها بنمط المغامرة وحب الحياة والإستمتاع بكل لحظة فى حياتها.
وقالت الدكتورة علا خورشيد دكتور علاج الأورام بالمعهد القومى للأورام، خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي تحت رعاية وزير الصحة والسكان الدكتور أحمد عماد الدين  بعنوان “حرك السكون” والذي يعتبر أول مؤتمر إقليمى على مستوى الشرق الأوسط لمناقشة سرطان الثدي الإنتشاري، أن البحث العلمي فى مصر يحتاج المزيد من الدعم المالي والفني و أنه يجب علينا التنبيه أكثر على أهميته وأن العلاج الصحيح للسرطان يبدأ من بحث وكشف الأسباب المؤدية إليه وأن نحتذى بتجربة المؤسسات العالمية فى نظام البحث العلمى لسرطان الثدي الإنتشاري، وأن مصر شهدت تقدم علمي كبير فى مجال الأبحاث المتعلقة بسرطان الثدي على الرغم من قلة الإمكانيات ومع ذلك يجب توجيه جزء كبير جدا لسرطان الثدي الإنتشاري لقله الأبحاث المتعلقة به فى مصر والشرق الأوسط.
وأشادت الدكتورة عبير مغاوري أستاذ الأشعة بطب عين شمس ومستشار وزير الصحة للأشعة والمشرف العام على البرنامج القومي لصحة المرأة، بأهمية هذا المؤتمر وأنه يعتبر الأول من نوعه الذى يناقش سرطان الثدي الإنتشاري فى مصر والذي يعتبر من أهم موضوعات هذا العصر وأن على كل من المريض والطبيب التكاتف لمحاربة ومكافحة هذا المرض.
وأشار الدكتور محمد شعلان، أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومى للأورام ورئيس المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدى، إلى أهمية هذة المبادرة التى تقدمها المؤسسة المصرية وعلى التقدم الذى شهدته مصر فى تطور العلاجات المتاحة لسرطان الثدي الإنتشاري أملآ أن يرفع الستار والسكون عن هذا المرض المهم الذى يصيب قطاع كبير من سيدات مصر.
مرضى السرطان
تناولت أول محاضرة فى المؤتمر تجربة مريضتين(منال شعبان ومرفت الوكيل) من مرضى سرطان الثدي الإنتشاري والرحلة مع المرض والعلاج. بدأت منال حديثها قائلة أن المرض لم يصيبها باليأس والإحباط وأنه كان دافع لها لمتابعة تعليمها بجانب ابنتيها اللاتى يعتبرن مصدر مساعدة ومساندة لها باستمرار، ورجت منال وزارة الصحة على تحسين نظام التأمين الصحي فى مصر لما عانته من مشاكل مستمرة فى صرف العلاج وفى تلقى الكشف الفحوصات المطلوبة.
أما مرفت فقد قالت أن ابنتها الصغرى هى مصدر طاقتها الوحيد وأنها تكافح المرض بشتى الطرق لتكون دائما بجانبها و أضافت انها تأمل أن توفر الدولة وسائل مساعدة أكثر لمرضى سرطان الثدي الإنتشاري خصوصا فى توفير العلاج الموجه والمسكن الذي يصعب أحيانآ الحصول عليه.
أما عن أهمية البحث العلمي فى مجال سرطان الثدي الإنتشاري فقد تناولت مؤسسة (Metavivor) عن دورهم فى هذا المجال، وأنه يجب ألا يقتصر البحث فى اكتشاف علاج للمرض بل أنه يجب البحث فى إيجاد علاج لتقديم حياة أفضل لمرضى سرطان الثدي الإنتشاري يساعدهم على تحمل الألم والتمتع بصحة أفضل.
مساندة العائلة جزء كبير من رحلة علاج أي مريض سرطان، وذلك قامت شادية عبد الرحمن شقيقة المريضة مديحة عبد الرحمن بمشاركة تجربتها فى رحلة علاج شقيقتها حيث قالت أن قوة تحمل شقيقتها لهذا المرض هو مصدر قوتها وإلهامها فى الحياة، و أنها تعملت الكثير من شقيقتها من حيث الصبر والعزيمة على مواجهه التحديات و أنه يجب دائما الأبتسام فى وجه الصعاب.
ومن أكثر المشاكل التى تواجه المرضى عامة هى الفجوة فى الحوار بين الأطباء والمرضى، حيث قالت الأستاذة الدكتورة رشا فهمى مدير مستشفى السلام لعلاج الأورام على أن هذه من أكبر المشاكل فى القطاع الطبي فى مصر موضحا أن معظم الأطباء فى مصر يعاملون المريض على أنه حالة وليس إنسان. وطالبت وزارة التعليم العالى ووزارة الصحة على تعديل مناهج كلية الطب لإضافة منهج جديد يعلم الأطباء كيفية التعامل مع المرضى وأختيار الألفاظ المناسبة أثناء التحدث مع المريض وأنه يجب أن يوضح الطبيب كل المعلومات اللازمة للمريض لكى يختار العلاج المناسب له، حيث أن من أهم عوامل شفاء المريض هى إيمانه بطبيبه الذي يجعله يلتزم بتعليماته و إرشادته.
وأوضحت الدكتورة علا محمد أحمد خير الله مدير عام الإدارة العامة للأمراض غير المعدية ، الخطة القومية لمكافحة مرض السرطان 2016-2020 والتى اعتمادها وزير الصحة والسكان فى فبراير الماضى والتى تهدف الى تسهيل الخدمات المقدمة لمرضى السرطان وتوفير المزيد من العلاج والرعاية الصحية وتحديث نظام التأمين الصحي فى مصر بحلول عام 2020.
فطاع التمريض
وبدأت الدكتورة شهرزاد غازي عميد كلية التمريض بجامعة بدر الخاصة محاضرتها بهذة الجملة “قطاع التمريض يحمل القطاع الصحي على كتفيه، وأوضحت التحديات و العقبات التى يواجها قطاع التمريض فى مكافحة سرطان الثدي و ناشدت جميع الحضور على ضرورة تغيير بعض مفاهيم المجتمع من حيث إعتبار مهنة التمريض على إنها مهنة ثانوية ليست بأهمية الطب والهندسة. وأوضحت على ضرورة إتاحة فرص و وسائل أكبر لقطاع التمريض لكى يستطيع تقديم الرعاية الصحيحة للمرضى.
أما الدكتور رأفت محفوظ الدكتور بقسم الآلام بالمعهد القومى للأورام شرح ما يجب على المريض فعله لمقاومة الألم والتعامل الصحيح معه وأوضح العلاجات المختلفة المستخدمة فى هذا المجال وما يجب أن يبدء به المريض لكى يستطيع تحمل الألم الناتج عن أدوية السرطان المختلفة.
لذلك طالبت الأستاذة مى قبانى الأخصائية والاستشارية النفسية على ضرورة خضوع المريض وعائلته للاستشارة النفسية والمواظبة عليها حيث أنها أساس نجاح أي علاج كما إنها تساعد المريض على تقبل مرضه والعيش بأسلوب أفضل وتقبل الحياة والصعاب التى تواجهه.
وفى النهاية خرج المؤتمر بعدة توصيات لتطوير علاجات ورعاية سرطان الثدي الإنتشاري:
- ضرورة تحسين وتطوير نظام التأمين الصحي فى مصر ونظام العلاج على نفقة الدولة.
- تسهيل توفر العلاج فى الوقت المناسب و تسهيل إجرائات الحصول عليه.
- تغير نظام التعامل بين المرضى و الأطباء و أنه يجب على الطبيب شرح وتوضيح كل المعلومات الكافية للمريض عن المرض والعلاج المناسب له و إتاحة فرصة إختيار العلاج المناسب له.
- توفير وسائل حديثة لحفظ بيانات المريض وتاريخه المرضى لهسولة متابعة المريض حالته مع الأطباء و ضمان عدم ضياعه بإي شكل من الأشكال.
- توفير فرص عمل مناسبة لمرضى السرطان لكي يستطيعوا التعايش وتوفير قوت الحياة المناسب لهم حيث إصابتهم بالسرطان جعلتهم غير قادرين على معايشة حياتهم بطريقة طبيعية و أداء الأعمال على أكمل وجه.
- توفير فرص عمل أفضل لقطاع التمريض فى مصر لكى يسطتيع مواجه التحديات والعقبات التى تواجه فى مكافحة و رعاية مرضى سرطان الثدي
- توفير دعم مالي وفني أكبر متخصص للبحث العلمي عن سرطان الثدي الإنتشاري.