وصف وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، الانتخابات الأمريكية بـ"لفظ بذىء"، وذلك لدى سؤاله عن رأيه فى التسريبات الجنسية للمرشح الجمهورى دونالد ترامب.
وفى حوار مع شبكة " CNN " بث موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية مقطعًا منه، قال لافروف: "هناك الكثير من "...."، فى سباق الانتخابات الأمريكية"، مستخدماً تشبيه بالأعضاء التناسلية.
وأعلن "لافروف"، أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنقاذ تنظيم "جبهة النصرة" فى سوريا من أجل استخدامه حال اللجوء إلى خطة "ب".
وأكد لافروف، فى المقابلة، أن واشطن لم تنفذ حتى الآن تعهداتها بموجب الاتفاق الروسى الأمريكى حول وقف الأعمال القتالية بسوريا والخاصة بالفصل بين ما تسميهم بـ"المعارضين المعتدلين" وعناصر المجموعات الإرهابية فى سوريا.
وأشار لافروف، تعليقًا على هذا الوضع، إلى أن تصرفات الولايات المتحدة يدفع موسكو للاعتقاد بأن الأمريكيين يسعون بالحقيقة إلى إنقاذ تنظيم جبهة النصرة لاستغلاله فى حال اتخاذ القرار باللجوء إلى خطة ب.
وشدد لافروف على أن عدم انفصال المعارضين "المعتدلين" عن الإرهابيين ما زال يمثل مشكلة أساسية فى سوريا، قائلًا فى هذا السياق: "لا أريد أن أشتبه بتشجيع الولايات المتحدة الإرهاب، لكن أسلوب تعاملها مع النصرة يثير شكوكًا كبيرة".
وفى رده على سؤال حول فشل نظام وقف الأعمال القتالية فى سوريا، أعاد وزير الخارجية الروسى إلى الأذهان أن عناصر تنظيم "جبهة النصرة" والمسلحين المندمجين به منعوا فى شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين إيصال المساعدات الإنسانية عبر طريق الكاستيلو، معلنين أنهم سيوجهون ضربات إلى كل قافلة إغاثة تمر عبر هذا الطريق".
وأوضح لافروف: "عندما أطرح هذه القضية خلال المحادثات مع جون كيرى والآخرين، فيقولون لى إنهم لا يتذكرون شيئا مثل هذا، لكننى أتذكر، وجهت جبهة النصرة والمجموعات القريبة منها هذا الإنذار خلال لقائى مع كيرى بجنيف فى 26 أغسطس".
وتعليقًا على الاتهامات التى يوجهها لروسيا بعض الساسة الغربيين بـ"ارتكاب جرائم حرب" فى سوريا، قال وزير الخارجية الروسى إن جميع هذه التصريحات تخلو من أية إثباتات، مشددًا على أن مثل هذه القضايا يجب بحثها فى "المؤسسات الدولية المناسبة" وفقًا "للعمليات المعترف بها دوليا".
وأشار لافروف إلى أن جميع الساسة الذى يوجهون مثل هذه الاتهامات يسعون إلى "النجومية" فى وسائل الإعلام، وذلك فى وقت ترغب فيه روسيا فى الكشف عن الحقيقة من دون توجيه اتهامات لا أساس لها.
وبخصوص قضية قصف قافلة المساعدات الإنسانية قرب بلدة أورم الكبرى بحلب فى 19 سبتمبر ، قال لافروف إن روسيا "أصرت على إجراء تحقيق فى الهجوم"، ودعا لافروف "جميع من تتوفر لديهم معلومات متعلقة بالحادث" إلى تسليمها إلى لجنة التحقيق، التى أنشأها الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية، أعلن وزير الخارجية الروسى أن مفاوضات لوزان حول سوريا ستشمل فضلًا عن روسيا والولايات المتحدة، كلا من السعودية وإيران وتركيا و"ربما قطر".
وأوضح الوزير، قائلًا: "إننا نريد عقد لقاء للدول ذات التأثير المباشر على التطورات الميدانية، ومنها روسيا والولايات المتحدة، و3 أو 4 دولة إقليمية، نريد عقد لقاء بمثل هذا النطاق الضيق، لكى يكون هناك حوار عملى، وليس مناقشة على غرار ما يجرى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن المقرر عقد هذا اللقاء يوم السبت".
وأكد لافروف أن مشاركة الدول الإقليمية فى المفاوضات حول سوريا أمر مهم للغاية، موضحًا أن الحديث يدور عن إيران والسعودية وتركيا وربما قطر.
واستطرد قائلًا: "آمل فى أن يساعد اللقاء فى إطلاق الحوار السورى، على أساس المبادئ المنصوص عليها فى الاتفاق الروسى الأمريكى الذى حظى بترحيب واسع، ولكن لم يتم تنفيذه".
كما ذكر لافروف أنه لا يجوز الاعتماد على المعارضة السورية التى تعرقل المفاوضات، واصفًا موقف هؤلاء المعارضين بأنه غير مسؤول على الإطلاق، وشدد على أن مطالبهم برحيل الرئيس السورى بشار الأسد تتعارض وقرارات مجلس الأمن الدولى.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، أمس الأربعاء، أن لقاءً وزاريًا بمشاركة روسيا والولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية المؤثرة، سيعقد فى لوزان السبت، 15 أكتوبر الجارى .
وفى سياق متصل، أعلن لافروف أن روسيا لا تزال مقتنعة بأن من الضرورى محاولة تحقيق خطة المبعوث الأممى الخاص إلى سوريا، ستيفان دى ميستورا، حول سحب مسلحى "جبهة النصرة" من شرق حلب.
وأشار لافروف إلى أن روسيا تعمل "حاليًا على الأرض من أجل تمرير الخطة"، معربًا عن أمله فى إحراز تقدم فى هذا الشأن فى وقت قريب.
وتابع لافروف: "لننقلهم (عناصر النصرة) إلى معقل جبهة النصرة فى إدلب، وهذا سيسهل علينا جميعا محاربة هذه المجموعات، وخلاف ذلك، فلا أعتقد أن علينا أن نتوقع توقف الجيش السورى عن محاربة التنظيم، الذى يستخدم مدنيين أبرياء كدروع بشرية".
كما تطرقت المقابلة إلى قضية الطفل السورى عمران دقنيش الذى قالت المعارضة السورية إنه نجا من عملية قصف، وتم إخراجه من تحت أنقاض منزله فى حلب، حيث قال لافروف فى معرض تعليقه على صورة الطفل، التى عرضت له خلال المقابلة، إن ما يتعرض له المدنيون في حلب هو مأساة حقيقية، لكنه شدد على ضرورة تنصل المعارضة المعتدلة التى تسعى لحماية المدنيين، من تنظيم "النصرة" من أجل إنهاء معاناة الناس.
وفى جزء آخر من المقابلة قلل وزير الخارجية الروسى من شأن الاتهامات الموجهة إلى موسكو حول تدخل الأخيرة المزعوم فى السباق الانتخابى الرئاسى الأمريكى، واصفًا تلك الاتهامات بأنها مثيرة للضحك، وقال لافروف: "إنه طبعًا، نوع من الإطراء لنا، أن نحظى بمثل هذا الاهتمام، ولا سيما أن توجه (واشنطن) هذا الاتهام للدولة التى وصفها الرئيس أوباما بأنها قوة إقليمية".
وأضاف: "اليوم يقول الجميع فى الولايات المتحدة إن روسيا تتحكم بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكننا لم نر حتى الآن أى حقائق أو أدلة على ذلك".
وفى سياق آخر، أعلن لافروف أن الهجوم الذى شنه مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالى تشوركين، على زيد رعد زيد الحسين، المفوض الأممي السامى لحقوق الإنسان، لا يتعلق بتصريحاته الأخيرة حول المرشح الجمهورى لانتخابات الرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب، لكنه ناجم عن تجاوز الحسين حدود صلاحياته.
وقال لافروف، فى هذا السياق: "تكمن مهمات عمله فى متابعة قضية انتهاكات حقوق الإنسان وليس فى تحديد من هو على حق ومن ليس كذلك"، موضحًا أن شكوى تشوركين على الحسين لا تشمل اسم دونالد ترامب أو أسماء ساسة آخرين.