رئيس «الأزمات والكوارث» بوزارة البيئة فى حوار خاص لـ «صدى البلد»: الأقمارالصناعية ساعدتنا في الحد من حرائق قش الأرز.. وفرص عمل للشباب عبر استثمار 35 ألف طن مخلفات زراعية

حرائق قش الأرز تعد عائقا أمام جهود الدولة للتخلص من مشكلة تلوث الهواء، وتبذل وزارة البيئة مساعي جادة للحد من هذه المشكلة عبر استخدام التقنيات الحديثة المتمثلة في الأقمار الصناعية لرصد وتتبع مناطق الحرق، وهو الأمر الذي حقق نجاحا ملموسا تزامن مع الاتجاه إلى الاستثمار في نحو 35 مليون طن من المخلفات الزراعية عبر توفير فرص عمل للشباب، خاصة في منظومة جمع وكبس قش الأرز واستخدامه كوقود في مصانع الأسمنت.

"صدى البلد" التقى الدكتورة كوثر حفنى، رئيس الإدارة المركزية للأزمات والكوارث بوزارة البيئة، وحاورها حول جهود الدولة للحد من مشكلة حرق قش الأرز لهذا العام وغيرها من القضايا التي تهتم بها الإدارة، فأكدت أنه يتم إعطاء محاضرات توعوية للفلاحين فى القرى والنجوع وتوفير الحلول البديلة للتخلص من قش الأرز، وأنه تم توقيع بروتوكول مع وزارة الزراعة وشركات الأسمنت للتخلص من القش وتغريم الفلاحين فى حالة حرقه وتشديد العقوبات بالحبس فى حالة تكرار الحرق وتحرير محضر بذلك.

وأوضحت "حنفي" أن المشكلة الأساسية كانت تكمن فى عدم وجود مكابس كافية لتغطي هذه المساحة المنزرعة بالأرز، ولا وسائل النقل للقش ولا متطوعين للقيام بذلك، ومن خلال خطة وزارة البيئة فى عام 2015، 2016 تمت زيادة معدات الجمع والكبس لتغطية جميع المحافظات، بالإضافة إلى مراقبة مناطق الحرق بالأقمار الصناعية ليلا ونهارا وتوصيل الأقمار بخدمة "واتساب" واشتراك الوزير ومسئولى وزارة البيئة والمحافظين والعاملين بالمنظومة بالواتساب لسرعة اتخاذ اللازم تجاه منطقة الحرق.

وإلى نص الحوار..

كيف يتم رصد بؤر حرق قش الأرز وكيف يتم التعامل معها؟

يتم رصد بؤر حرق قش الأرز فى جميع محافظات مصر عن طريق برامج و3 أقمار صناعية تدور حول الكرة الأرضية، وإعطاء مؤشرات لغرفة العمليات المركزية بالوزارة للكشف عن بؤر الحرق والضبطية، وتتم متابعة عمليات الحرق صباحا ومساءً للسيطرة على المخالفات، وتعد محافظة الدقهلية من أكثر المحافظات التى تتم بها زراعة الأرز بها، وتليها محافظة الشرقية والتى تعتبر من المؤثرات الرئيسية على هواء القاهرة لقربها الجغرافي منها وتأثرها بعمليات الحرق.

ما خطة وزارة البيئة لمواجهة ظاهرة السحابة السوداء؟

قش الأرز ليس هو فقط المتسبب فى ظاهرة السحابة السوداء، فأول مصدر لها هو حرق قش الأرز، والذى يساهم بنسبة 42% من الأتربة العالقة فى الجو، و23% من المصادر الصناعية، و23% من عوادم المركبات، و12% من المخلفات الصلبة "مقالب القمامة العمومية والعشوائية"، وخطة الوزارة تعمل على تلك المحاور، ومحور قش الأرز جزء تجميع وكبس وجزء آخر تدوير وإنتاج سماد وأعلاف.

وتم توقيع بروتوكول مع وزارة الزراعة لتسهيل الجمع والكبس، والملاحظ هذا العام أن مساحة زراعة الأرز زادت إلى الضعف، وذلك لرغبة أصحاب الأراضى لتصدير الأرز مثل العام الماضى وتحقيق ربح أكبر، وبالتالي اتجه إلى زراعة مساحات غير قانونية، وفى أوقات مختلفة عن أوقات الزراعة واستهلاك كميات مياه كبيرة فى الزراعة فى ظل ما نعانيه من فقر مائي، ونحن بذلك "نصدر مياه النيل وليس الأرز"، ووزارة الري تستطيع تحديد المساحات المزروعة من الأرز بأجهزة الاستشعار، فوجدتها ضعف المساحة.

ما رأيك في قرار منع تصدير الأرز؟

أؤيد قرار الدولة بمنع تصدير الأرز، فنحن نواجه مشكلة فقر مائي ولابد من وجود مقننات وقوانين رادعة لمخالفى المساحات المحددة لزراعة الأرز من المزارعين.

هل تمت السيطرة على ظاهرة السحابة السوداء عامي 2015 و2016؟

تمت السيطرة على ظاهرة السحابة السوداء فى عام 2015 بنسبة 98%، وذلك لم يتحقق على مدار 10 سنوات مضت، وتم حصر هذه النتائج من خلال محطات رصد الهواء والسيطرة على الحرائق والمحاضر التى تمت، ونحن نسير على نهج الخطة المنظمة فى عام 2016 والوصول إلى نتائج أفضل آخر العام، والعام الماضى كان المستهدف جمع 150 ألف طن من قش الأرز وتم جمع 162 ألف طن، ولكن فى ظل زيادة مساحات زراعة قش الأرز هذا العام فزادت نسبة المستهدف من جمع قش الأرز من 150 ألف طن إلى 200 ألف طن.

هل هناك حملات توعية للفلاحين للتوعية بالحد من مخاطر حرق قش الأرز؟

هناك العديد من الحملات التوعوية للفلاح والتى يتم تجهيزها قبل الموسم فى جميع المحافظات والمراكز والانتقال إلى أماكن تجمع الفلاحين فى المصاطب والحقول وتوعيتهم بمخاطر الحرق وكيفية الاستفادة منه وتحقيق عائد مادى من القش، ويقوم بتنفيذ هذه الدورات التوعوية متخصصون من الفروع الإقليمية لوزارة البيئة لتغطية جميع المحافظات.

كيف تساعد البيئة المزارعين والشباب للحد من هذه المشكلة؟

تم ضخ زيادة أعداد المعدات التى تساعد الفلاحين والشباب على جمع وكبس قش الأرز إلى 225 معدة جديدة للجمع والكبس والفرم، ويصل الآن عدد المعدات الجديدة والقديمة لجمع وكبس قش الأرز إلى أكثر من 2500 معدة فى 6 محافظات، بالإضافة إلى التواصل اليومى عبر واتساب بالوزير والمحافظين والعاملين على ضبط المنظومة لضبط أى ظهور لمناطق الحرق بالتواصل اللحظى مع القمر الصناعى على واتساب وإخطار المسئولين وإنشاء محضر بالمخالفة وإنشاء تقارير يومية لما تم فى كل محافظة وبأرقام المحاضر.

هل الاستثمار فى عمليات تدوير قش الأرز مربح للمزارعين؟

بالفعل الاستثمار فى تدوير قش الأرز مربح، فهناك 35 مليون طن مخلفات زراعية على مستوى مصر تنقسم إلى قش أرز وقصب وحطب ذرة وحطب قطن، وقد تم توفير فرص عمل للشباب من خلال العمل بمنظومة جمع وكبس قش الأرز ومساعدة الشباب بتوقيع بروتوكول مع الصندوق الاجتماعى وتقديم قروض للشباب لشراء معدات لتجميع قش الأرز واستكمال العمل بها باقى العام فى جمع المخلفات الزراعية، وأيضا إتاحة فرص تأجير المعدات فى موسم الحصاد والجمع وإعطاء كل شاب 35 جنيها على طن قش أرز من وزارة الزراعة فى حالة بيعه ويتم خصم هذه القيمة من قرض الصندوق الاجتماعى وإلغاء الفوائد التى كانت مقررة على القروض بقيمة 4%، وتم توقيع بروتوكول مع شركات الأسمنت لتسهيل تواصل الشباب وتسويق بيع قش الأرز لتلك المصانع واستفادة الشباب بالربح وتسهيل التعامل مع شركات الأسمنت وحرق قش الأرز كبديل للطاقة بها.

وعقب انتهاء حوارنا مع الدكتورة كوثر حنفي، صاحبتنا في جولة داخل غرفة عمليات الوزارة، حيث أكد الدكتور أسامة الفرماوي، مستشار الوزير للإنذار المبكر، أن غرفة عمليات كشف حرق قش الأرز يتم فيها الكشف الفوري عن مناطق الحرق من خلال ثلاثة أقمار صناعية تعمل ليلا ونهارا لمراقبة جميع أنحاء الجمهورية للرصد وكشف مناطق الحرق.

وأوضح الفرماوي أن أخطر الحوادث التى تصدت لها غرفة الأزمات والكوارث بوزارة البيئة؛ حادث التسرب بمحطة كهرباء أسيوط الذى نتج عنه تلوث زيتى فى نهر النيل، أما باقى الحوادث فكانت بالمستوى الأول والثانى، وآخر تلوث حدث فى عام 2016 من الفئة الثانية وهو تلوث زيتى بالغردقة، وتمت السيطرة عليها بشكل احترافى، مشيرا إلى أن أكثر المناطق عرضة للتلوث الزيتي فى منطقة البحر الأحمر نظرا لوجود العديد من الشركات وإنتاج البترول.

وأشار إلى أن "هناك شبكة متكاملة لرصد أى ملوثات من المصانع والمداخن ورصد المستمر الانبعاثات تحت عنوان "الشبكة القومية لرصد الانبعاثات الصناعية" لرصد الملوثات المنبعثة من مداخن المصانع الكبرى عن طريق سنسور بالمداخن متصل بشبكة وزارة البيئة ومراقبة المصانع لحظة بلحظة، وعند زيادة المعدل الطبيعى نبدأ بالتحرك إلى الشركة أو المصنع لتحقيق المخالفة".

أضف تعليق