يعتبر شعب الأورومو من أكبر قوميات إثيوبيا بنسبة تتجاوز 395% من السكان، ويصل عددهم ل 40 مليون نسمة تقريبا، وهم أكبر الشعوب الكوشية تعداداً يليهم الشعب الصومالي بتعداد تقريبي يجاوز 15 مليون نسمة.
تحتل منطقة “أوروميا” معظم أراضي وسط إثيوبيا وتتكون من 10 أقاليم من أشهرها إقليم “شوا” الذي تقع في قلبه إثيوبيا أديس أبابا، وإقليم “هرر” الذي كان مملكة إسلامية طوال قرون عدة.
وتبلغ مساحة “أوروميا” بنحو 600 ألف كلم مربع، وتحد أراضيها شرقا صحراءُ أوغادين (الصومال الغربي)، وغربا جمهورية السودان، وشمالا أقاليمُ قوميتيْ “التغراي” و”العفر” ودولة إريتريا، وجنوبا كينيا التي للأورومو امتدادات بين سكانها.
مسلمون
بحسب تقارير واحصاءات دولية تتراوح نسبة المسلمين في قومية “الأورومو” بين 50% و80% حسب تباين مصادر الإحصاءات، والنسبة الباقية تتوزع بين المسيحيين الأرثوذوكس والبروتستانت وغيرهم، ويعتمد اقتصادهم أساسا على الزراعة والرعي لكون أرضهم من أخصب أراضي أفريقيا.
ويأتي شعب الأورومو في مقدمة الشعوب التي استوطنت منطقة القرن الأفريقي منذ القدم، وقد خضعوا على مر التاريخ لدول وممالك عديدة، من أواخرها الممالك الإسلامية التي حكمت المنطقة قرونا إثر دخولها الإسلام إليها.
وفي العصر الحديث تعود بداية تكون الدولة الإثيوبية إلى منتصف القرن الـ19 الميلادي، حين اتسمت سياسات الأباطرة الإثيوبيين بالتوسع على حساب الأقاليم الإسلامية المجاورة وقومياتها، فتشكلت الدولة من عرقيات مختلفة تحت هيمنة عرقيتي الأمهرية والتيغراي اللتان تنتميان في معظمهما إلى المسيحية.
ومن هنا ترى الأورومو أن إثيوبيا ليست دولة موحدة من حيث التاريخ والثقافة واللغة المشتركة، وإنما تشكلت عبر حروب قادها “الغزاة الإثيوبيون” بمساعدة من الأوروبيين، بدافع تصورهم أن إثيوبيا “جزيرة مسيحية تعيش في بحر إسلامي”.
ومنذ ستينيات القرن العشرين حاولت جماعات من ناشطي الأورومو إعادة صياغة مفهوم هويتهم الوطنية برفض الهوية الوطنية الإثيوبية “المفروضة على الجميع”، لكن الانشقاقات التي اتسمت بها صفوفهم ساهمت في إضعاف قدرتهم على تحقيق أهدافهم.
فقد شكلت الأورومو منظمات قومية عديدة منها “جبهة تحرير أورومو الإسلامية”، و”الرابطة الدولية لشعب الأورومو”، و”جمعية المرأة الأوروموية”، و”شباب مسيرة الأورومو”، لكن أبرز وأكبر هذه المنظمات هي “جبهة تحرير الأورومو” التي نشأت عام 1973، فحققت شعبية عظيمة في مناطق قوميتها.
وفي عام 1991 شاركت الجبهة مع “الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية” في تشكيل حكومة انتقالية للبلاد إثر إسقاط حكم منغستو هيلا مريام، الذي استولى على حكم البلاد عام 1974 وكان مدعوما من الاتحاد السوفياتي.
وبعد ابتعاد جبهة تحرير أورومو عن العملية السياسية أصبحت “المنظمة الديمقراطية لشعب الأورومو” المشاركة في الحكومة هي المسيطر على المقاعد النيابية المخصصة لولاية أوروميا، وأصبحت هذه المنظمة تحتكر بصورة شبه كاملة السلطة السياسية في الولاية منذ 1992.
سد النهضة
جاء بناء سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل مثل القشة التي قصمت ظهر البعير، وباتت العلاقات بين الدولتين على المحك، وإن تصنَّع مفاوضو البلدين الابتسام أمام عدسات التليفزيون.
وبعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود نتيجة تدخل جهات خارجية ودول في الضغط على الجانب الإثيوبي وتمويله للمضي قدما في بناء السد؛ لا تزال مصر تبحث عن حلول دبلوماسية بعيدا عن دعوات التدخل العسكري، أو حتى اللجوء إلى التحكيم الدولي أملا في عودة العلاقات بين الشعبين المصري والإثيوبي إلى طبيعتها.
وفى الوقت الذي جلس فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره السوداني عمر البشير، لمناقشة ودعم ملف الأمن المائي للدولتين في القاهرة، حيث أكد الجانبان حرصهما على توثيق المصالح المشتركة التي تجمعهما بإثيوبيا، وقبل أن ينتهي الاجتماع، خرج تقرير وكالة أنباء الأناضول التركية شبة الرسمية، على لسان مراسلها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحت عنوان: “التليفزيون الحكومي الإثيوبي يتهم مصر بدعم جبهة “الأورومو” المعارضة المسلحة في خطوة غير مسبوقة”.
وقد أعقبت ذلك أنباء عن استدعاء وزارة خارجية إثيوبيا السفير المصري لديها للاحتجاج، لكن سرعان ما نفى السفير المصري أبو بكر حنفي ما نشر في بعض المواقع الإلكترونية حول استدعائه من جانب وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية برهاني كرستوس.
وقال “لم توجه خلاله أي اتهامات إلى مصر، ولكن تم طلب تفسير لما نشر في وكالة الأناضول التركية عن دعم مصر لمجموعات الأورومو التي تقوم باحتجاجات وأعمال شغب خلال الفترة الماضية أدت إلى إعلان الحكومة الإثيوبية حالة الطوارئ في البلاد”.
وكانت إثيوبيا قد شهدت احتجاجات عنيفة من قِبل سكان منطقة أوروميا، التي استهدفت الحكومة الإثيوبية مصادرة أراضيها في الفترات الأخيرة، ما أثار غضب سكان هذه المنطقة اعتراضا على قرار سيهدد أراضي يسكنها تقليديا أفراد من أوروميا، أكبر قوميات جمهورية إثيوبيا الفدرالية بنسبة تتجاوز 39,5% من إجمالي سكان الجمهورية، بتعداد يتجاوز 25 مليون نسمة.
وبينما التزمت الحكومة الإثيوبية الصمت، فإن وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية وصفت الاحتجاجات بأنها غير شرعية تقودها قوة مناهضة للسلام. وذكرت أنه تمت السيطرة الكاملة على هذه الاحتجاجات من دون أن تشير إلى الضحايا.
اتهامات
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين الأحد الماضي 10 أكتوبر حالة الطوارئ في البلاد لمدة ستة أشهر بعد أكثر من عام من الاضطرابات في منطقتي أوروميا وأمهرة بالقرب من العاصمة أديس أبابا.
وقال جيتاتشو رضا المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية في مؤتمر صحفي “هناك دول متورطة بشكل مباشر في تسليح تلك العناصر وتمويلها وتدريبها” مشيرا إلى المحتجين.
وذكر المتحدث إريتريا التي لها نزاع حدودي قديم مع إثيوبيا، ومصر التي لها نزاع مع أديس أبابا بشأن اقتسام الحقوق المائية في نهر النيل بوصفهما مصدرين لدعم “العصابات المسلحة”.
وأضاف المتحدث أنه من المحتمل أن تلك العناصر الأجنبية تعمل دون دعم حكومي رسمي وليست “أطرافا رسمية”، واستدعى وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية برهاني كرستوس الأحد الماضي السفير المصري لدى أديس أبابا أبو بكر حفني، للتشاور حول تطورات قضية الأورومو والاتهامات الخاصة بدعم مصر لها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، الاثنين 11 اكتوبر، إنه تجرى حاليا اتصالات رفيعة المستوى بين مصر وإثيوبيا للتأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية وضرورة اليقظة أمام أي محاولات تستهدف الإضرار بها.
وجدد المتحدث الرسمي التأكيد على “احترام مصر الكامل للسيادة الإثيوبية وعدم تدخلها في شؤونها الداخلية”.
وقال تقرير لمنظمة العفو الدولية صادر في 2014 إن الحكومة الإثيوبية تعتبر أي مظهر من مظاهر ثقافة الأورومو كشكل من أشكال المعارضة. وأضاف التقرير أن المغنين والكتاب والشعراء من الأورومو يتعرضون للحبس بدعوى انتقادهم للحكومة، كما تم القبض على المئات أثناء مهرجانات الأورومو التقليدية.
ومنذ نوفمبر 2015، بدأ سكان الإقليم الاحتجاج على خطة لتوسيع العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على حساب أراضيهم، مما سيؤدي إلى تمزيق الجماعة العرقية بين أقاليم أخرى وسيؤثر على خصوصيتها الثقافية وقوتها.
وقدرت منظمة هيومن رايتس ووتش -في تقرير لها يونيو الماضي- عدد القتلى من الأورومو بما يزيد على أربعمائة منذ احتجاجات نوفمبر، إضافة إلى آلاف المصابين، وعشرات الآلاف من المقبوض عليهم.
وتتوافد إلى مصر أعداد من اللاجئين الأورومو هرباً مما يعتبرونه اضطهادا لهم في موطنهم، وفي يوليو الماضي، توفيت طالبة لجوء من الأورومو، بعد محاولتها مساعدة رجلين أشعلا النيران في نفسيهما أثناء احتجاج أمام مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة.
ويشكو طالبو اللجوء من الأورومو في مصر مما يعتبرونه تمييزا من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضدهم.