على مدار الأيام القليلة الماضية، شهدت العلاقات بين مصر والسعودية توترا بعد تصويت مصر على مشروع قرار روسي بشأن سوريا في مجلس الأمن على عكس رغبة دول الخليج، الأمر الذي وصفه سفير المملكة في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي بـ"المؤلم".

وأعقب ذلك إبلاغ شركة النفط السعودية "أرامكو" الهيئة العامة للبترول المصرية وقف إمدادات المواد البترولية لشهر أكتوبر الجاري، ما دعا القاهرة للبحث عن مصادر بديلة لتغطية العجز، الأمر الذي اتجه البعض لتفسيره على أنه قرار سياسي من جانب الشركة، وهو الأمر الذي نفته الحكومة المصرية.

وفي ظل تصاعد الأزمة إعلاميا وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي وصلت لحد التناوش بين شعبي البلدين كلاميا، ظهرت على الجانب الآخر أصوات عاقلة بالبرلمان المصري تدعو للتروى قبل التسبب في إفساد العلاقة بين البلدين محذرة من بعض الأطراف التي ستستغل الفرصة لضرب البلدين.

فمن جانبه، أكد النائب المهندس أشرف رشاد، رئيس حزب مستقبل وطن، علي عمق العلاقات التاريخية التي تربط المصريين بالأشقاء السعوديين على مدار الدهر، وكيف أن السعودية كانت من أكبر الداعمين لمصر عقب ثورة 30 يوليو المجيدة وكيف كانت مصر راعية لمصالح السعوديين تتألم لآلامها وتبذل كل ما في وسعها للذود عنها حين الخطر.

وأوضح "رشاد"، في بيان له اليوم، الخميس، أن هناك حالة من توتر الأوضاع الحالية بين الدولتين ولكن في نطاق قضية واحدة وهي الأزمة السورية فقط لا غير بسبب اختلاف الرؤى، ولكنها سحابة صيف سرعان ما تستمر وتعود الأمور لطبيعتها كما كانت، مؤكدًا أن أن العلاقات لم ولن تتأثر مع الإخوة السعوديين مهما حدث، فمصر لم ولن تنسى مواقف "الرجال" الذين وقفوا بجانبها في أوقات الشدة، بالإضافة إلى أن الجميع يدرك قيمة وريادة مصر كقلب نابض وحصن حصين يرعى ويحمي مقدرات الأمة ويقف في وجه كل من يريد الاقتراب منها.

وقال رئيس الحزب إن هناك حملة ممنهجة واستغلالا للموقف من قبل جماعات وتكتلات دولية تسعى لتوسيع حدة التوتر على نطاق واسع وإرباك المشهد العربي الذي يسعى جاهدا لتكوين وحدته المنشودة، مطالبًا الجانبين بأن يكونا على قدر المسئولية وأن يضعا المصلحة المشتركة نصب أعينهما، وعلى شعب الدولتين ضبط النفس والهدوء وعدم تبادل الاتهامات غير الصحيحة التي لن تشفي إلا غليل الحاقدين على الوطن.

وشدد البيان على ضرورة إسراع حكومة الجانبين للجلوس سويًا وإنهاء سوء الفهم ذلك في أسرع وقت ممكن لأن الوقت الحالي لا يحتمل ترك مساحة لدخول وسطاء للإصلاح أو لتوسيع الفجوة.

من جانبه، قال النائب فايز أبو خضرة، عضو لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، إن العلاقة بين السعودية ومصر قوية منذ الملك عبد العزيز والملك فيصل، وأنها أكبر من أي كلام يروج في الإعلام المضلل الذي يسعي لخلق فتنة بين مصر والمملكة العربية السعودية.

وأضاف "أبو خضرة"، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن ما تمر به مصر مع السعودية إنما هو أمر عابر ويجب وقف التصريحات المضللة، مشيرًا إلى أنه لا توجد أزمة، ولو أن هناك أزمة لكان هناك بيان وتصريح رسمي من وزارة الخارجية يبين ذلك.

وأكد نائب لجنة الشئون العربية أن ما حدث من خلاف مع السعودية إنما هو اختلاف في وجهات النظر فقط وليست مشكلة حقيقية، موضحا أن هناك وفدا مصريا رفيع المستوى سيزور المملكة العربية السعودية خلال أيام لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

فيما حذر النائب محمد عبد الله زين، نائب دائرة إدكو بالبحيرة، من محاولات الوقيعة بين مصروالسعودية باستخدام المعارك الإعلامية والكلامية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وليست وليدة اللحظة، وطالب النائب بوقف التناحر الإعلامي من الطرفين الذي يخلق مجالا خصبا للشائعات.

وأكد النائب أن مصر والسعودية لهما هدف واحد في سوريا وهو الإبقاء على التراب الوطني ووحدة الأرض السورية، ولكن برؤى مختلفة تبعًا لمصالح وأولويات كل دولة وهو ما يمكن تفهمه تماما، حيث إنه من الطبيعي أن تكون لكل دولة رؤيتها الخاصة إزاء القضايا الإقليمية أو الدولية.

وطالب النائب بضرورة إجراء حوار سريع وفورى بين القيادات المصرية السعودية لأن استمرار الحوار سيمنع التلاسن حول وجود خلافات بين البلدين، وعلى مصر أن توضح هدفها للسعودية من الموافقة على القرار الروسى فى مجلس الأمن.