رحلة عذاب يومية يقضيها المواطنون سواء من الموظفين أو الطلاب أو ذوى الحاجة ممن يضطرون إلى الذهاب إلى أعمالهم فقد أصبحت وسائل المواصلات تمثل عبئا ثقيلا على المواطنين، إما بسبب السلوكيات غير الناضجة أو بسبب حالة القطارات غير الآدمية.
"اليوم السابع" فى رحلة داخل قطار الفقراء، نرصد لحظات وصول القطار والزحام الشديد بداخل عرباته وحالة العذاب، الذى يعانى منه المواطن يوميا.
رصيف المحطة
على رصيف محطة السكة الحديد تجد المئات من البشر فى انتظار وصول القطار المميز أو كما يطلقون عليه قطار "الغلابة"، وحين يقف القطار تجدهم يهرولون إليه للحصول على مقعد يحميهم من الوقوف لمسافات طويلة على قدم واحدة أو صدمات الباعة الجائلين الذين يحتلون ذلك القطار مما يتسبب فى حدوث الكثير من المشاجرات بين الركاب والباعة الجائلين.

القطار أثناء توقفه على الرصيف
المشنات والقفف الفلاحى
بين المشنات والقفف الفلاحى يقف طالب الجامعة والموظف فى انتظار الوصول إلى المحطة سواء كان فى طريقة إلى الجامعة أو إلى المنزل تلك الممارسات جعلت من ركوب القطار رحلة عذاب يعانيها المواطنون يوميا ولا أحد من المسئولين ينظر إليهم ورغم الوعود الكثيرة بتطوير مرفق السكة الحديد، إلا أن ذلك مازال على الورق فقط ولم يظهر على الواقع.
تقول سيدة محمد ربه منزل من المنيا: "أسافر يوميا بالقطار من أجل بيع الجبن والسمن والغلال حتى استطيع أن أعيش أنا وأولادى ولا أجد وسيلة أسافر بها بين المراكز سوى القطار، وخاصة القطار المميز لأن سعره رخيص ولكن المعاناة الحقيقية تكمن فى أن القطار يكون مزدحما جدا بالركاب خاصة فى أيام المدارس والجامعات وأنا أحمل بين يدى القفف والمشنات أحيانا تسقط منى وأحيانا أخرى ينهال على الركاب بالسب لأنى تسببت فى ضيق الطرقة التى يقف بها أو يفترشها العشرات من أجل الوصول إلى أشغالهم أو منازلهم".

مواطن يحاول اللحاق بالقطار
فيما أضاف محمد عبد العال موظف أن جميع وسائل المواصلات أصبحت غير آدمية فهى تحتاج إلى وقفة ضد هؤلاء لأنهم يتسببون فى إزهاق الأرواح بشكل يومى فمن أن اصل إلى القطار مضطر إلى ركوب وسيلة مواصلات أخرى مثل السيارة الربع نقل وهى أيضا غير آدمية.
وقال: "عندما أصل إلى رصيف محطة السكة الحديد أجد ما لا يسرنى حيث يوجد العشرات من طلاب الجامعة والموظفين فى انتظار القطار وهنا تحدث الكوارث حيث الجميع يتسابق على شباك القطار من أجل الوصول إلى الداخل مما يتسبب إما فى حدوث إصابات بين الركاب أو أن تنتظر القطار الآخر بعد ساعات طويلة، وبذلك لن تصل إلى العمل أو أن كنت فى طريق عودتك إلى المنزل فقد تصل بعد ساعات من خروج من العمل".

المواطنون يتزاحمون على القطار
أما نادى جلال طالب من مغاغة شمال المنيا يقول إن القطار المميز هو الوسيلة التى نجد فيها بعض الأمان فى الوصول فى الموعد لكن نرى الكثير من التجاوزات داخل القطار تنوعت بين حالة القطار السيئة والمقاعد غير الآدمية ناهيك عن التكدس الشديد داخل العربة الواحدة سواء فتيات أو رجال الجميع يقف خلف بعضه البعض مما يتسبب فى حدوث مشاجرات هذا إلى جانب حالة زجاج شبابيك القطار التى أصابها السرطان ولم يتم إصلاحها دون النظر إلى قدوم فصل الشتاء والبرد القارس، وخاصة أن جميع من يستقلون ذلك القطار من الفقراء والغلابة".

صورة من داخل القطار
وبالنسبة للحاج مخلوف أبوالعلا فهو يقول: "إننى أعمل فى مغاغة، وأركب كل يوم القطار المميز وأرى العجب العجاب يوميا زحام شديد أما من الطلاب أو الباعة الجائلين أو أهالى القرى الذين يملئون القطار بالبضاعة إلى جانب الركاب، الواحد بيقف على رجل واحدة، وعندما أصل إلى العمل أكون قد فقدت كثير جدا من المجهود الذهنى هذا بالإضافة إلى الأعمال المنافية للآداب مثل التحرش بالفتيات داخل القطار وخاصة فى أيام المدارس، ومن أجل أن أصل إلى العمل فى موعدى لابد وأن أخرج من المنزل قبل موعدى بساعة حتى أجد لنفسى وسيله مواصلات تقلنى إلى العمل".

المواطنون فى انتظار القطار
وأكد حمادة إسماعيل طالب بالجامعة أنه بخلاف الحالة السيئة وغير الآدمية للقطارات فهناك ما هو أشد من ذلك وهو المواعيد فقد يتأخر القطار كثيرا عن موعده بالمحطة وقد يتجاوز التأخر النصف ساعة مما يتسبب فى تأخرنا عن دروسنا بالجامعة، بالإضافة إلى عدم توافر رجال الأمن بشكل كبير داخل القطار المميز، الأمر الذى يتسبب فى حدوث حالات كثيرة من التحرش بالفتيات ويؤدى ذلك إلى مصادمات ومشاجرات بين الركاب.