بين عشية وضحاها يتلون إعلاميو النظام، فبعد أن كانت مواقفهم مؤيدة للمملكة إبان أزمة جزيرتي تيران وصنافير، أصبحت لغة التهديد هي السائدة في الآونة الأخيرة، فور وقف شركة "أرامكو" السعودية، شحنة البترول الخاصة بالقاهرة لشهر أكتوبر، ولكن اليوم ظهروا ليشيروا بأصابع الإتهام إلى التيار الديني ورواد الفيس بوك.
وكانت اندلاعت بوادر أزمة سياسية بين مصر والسعودية، على خلفية تصويت القاهرة لصالح مشروع قرار روسي لوقف إطلاق النار في مدينة حلب السورية، وما تبعه من تصريحات مندوب السعودية في هيئة الأمم المتحدة تجاه مصر، الذي وصفه بـ"المؤلم" ثم وقف شركة أرامكو إمدادات البترول المتفق عليها فيما سبق لمصر.

يذكر أن شركة " أرامكو " السعودية، أخطرت الهيئة العامة للبترول بوقف إمدادات المشتقات البترولية عن شهر أكتوبر الجاري دون توضيح الأسباب، مما دفع الهيئة لطرح مناقصات عالمية لتوفير احتياجات السوق المحلية .

اتهام التيار الديني

قال الإعلامي أحمد موسى، إن عناصر "جماعة الإخوان موجودة بمصر والسعودية وتحاول إشعال الفتنة بين الشعبين"، موضحا أنه "برغم أصوات جماعة الإخوان والأشخاص التي تعمل ضد مصر لإحداث وقيعة بين الشعبين مصر والسعودية يد واحدة".

وأضاف "موسى"، خلال برنامج "على مسئوليتي" المذاع على قناة "صدى البلد"، مساء الأربعاء، أن سفر السفير السعودي أحمد القطان للمملكة العربية السعودية خلال هذا الوقت أمر طبيعي.

وذكر أن مصر لن تقف على بترول الشركات السعودية، لافتًا إلى أن مصر استطاعت حل أزمة البترول في وقت قصير بعيدًا عن الشركات السعودية.
وكذلك اتهم الصحفى خالد صلاح - المعروف بإنحيازه للأجهزة الأمنية وللنظام- حزب النور السلفى بدعم موقف السعودية على حساب مصر، ويدعم تيارات إرهابية كجبهة النصرة وفتح الشام.

وقال صلاح "النور ممول من السعودية ويدعم الإرهابيين فى سوريا ونفس فصيلة الإرهابيين فى سيناء والشيخ زويد ورفح، وأشباههم فى حماس وداعش وجبهة النصر كلهم مع بعض بأموال قطرية تركية"، واضاف " أنذال سياسيين..لهذه الدرجة الفلوس بتأثر فيك!..لهذه الدرجة أنت عبد للموقف السعودى".

وتساءل :"هل هؤلاء معارضة معتدلة؟!..هل نواب النور موافقون على مطالب الحزب بتمرير السلاح لمن يعادون مصر والمدعومين من تركيا؟..هذا استهتار واستهانة ترقى إلى حد الاتهام بالخيانة..هذا الكلام لا يجب أن يمر هكذا..هل الخيانة أصبحت وجهات نظر!..دى خيانة رسمى..هل حزب النور يريد تصنيفها معارضة معتدلة أم يخشى توقف الاموال التى تأتيهم من السعودية!.. وطيان سياسى وندالة.. ".
اتهام رواد الفيس بوك

ولكن الكاتب الصحفي و نقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان، كان له رأي آخر عندما حمل وسائل التواصل الاجتماعي ما يحدث من توتر في العلاقات بين البلدين.

وأضاف رشوان في مداخلة هاتفية خلال حلقة اليوم من برنامج "مساء القاهرة" الذي تقدمه الإعلامية إنجي أنور على شاشة قناة "تن" الفضائية، إن جزء كبير من توتر العلاقة بين البلدين يعود الى القصف الإعلامي و شبكات التواصل الإعلامي ،موضحا أن العلاقات بين الدول لم تكن تتأثر كثيرا بالراي العام قبل انشار وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل .

وأوضح نقيب الصحفيين الأسبق أن الاشكالية انه أصبح لدينا عنصر جديد وهو ان هناك أشخاصا فاعلين في الدول يعتبر الناس أن مواقفهم هي مواقف حكومات هذه الدول موضحا انه أصبح هناك ادراك خاطئ لدى البعض في الدولتين ان حديث الإعلامي هو مفوض من الدولة وهوما يجعل البعض قد يدعي ان هذا المقال صادر بأمر من حكومة المملكة.
أما الإعلامي عزمي مجاهد،فقال إن العلاقات بين الدول لن يحكمها "الفيس بوك"، مشيرا إلى أن مصر لن تنسى موقف المملكة العربية السعودية بعد 30 يونيو، والدعم الذي وجهته المملكة لمصر.

وأضاف مجاهد، خلال برنامجه الملف المُذاع على قناة العاصمة، أن القاهرة والرياض جناحي الأمة العربية، مطالبا بعدم زيادة العداء بين الشعب السعودي والمصري.

وأكد مجاهد "مصر مزعلتش من السعودية بسبب علاقتها مع تركيا وقطر، بالرغم من عداء الدولتين لمصر".

وفي ذات السياق، قال الكاتب الصحفي يوسف أيوب المتخصص في الشئون العربية: "مرتزقة الفيس بوك والإعلاميين يهاجمون الدول الكبرى، طبيعي أن هناك تباين في الرؤى لأكثر من ثلاث سنوات بين مصر والمملكة العربية السعودية تجاه الوضع في سوريا، لكن هناك تقدير لرؤية كل دولة للأخرى".

وردًا على سؤال هل هناك تنسيق بين مصر والسعودية قبل التصويت على قرار مجلس الأمن قال أيوب خلال برنامج "الملف" المُذاع على "قناة العاصمة" أنه ليس لدية معلومة ولكن موقف مصر واضح تجاه الملف سوري واضح، مؤكدا أنه المملكة لعربية السعودية لها دراية كاملة بالرؤية المصرية.

وتابع "موقف مصر واضح نحن لاندعم بشار الأسد ولا ندعم نظام إنما ندعم حاجة واحدة بس هي الدولة السورية ".