قال الرئيس السوداني عمر البشير إنه يؤيد الحل السلمي للأزمة السورية، وليس مع الحسم العسكري الذي كانت تكلفته باهظة على أهل سوريا، مشيرا إلى أن ما حدث للشعب السوري كان من الممكن تفاديه لو لجأت كل القوى من البداية للحوار والسلام.

ووصف البشير، في حوار مباشر مع التليفزيون السوداني مساء اليوم الأربعاء، علاقات السودان الخارجية مع الدول العربية والإفريقية والآسيوية ودول أمريكا الجنوبية بأنها ممتازة ولم تكن في يوم أفضل مما عليه الآن، لافتا إلى أن الكثير من الدوائر في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بدأت تتغير قناعاتها بشكل إيجابي نحو السودان، مشددا على أن السودان صاحب رأي ومبدأ، لذا يحترمه الجميع.

وأضاف أن الكثير من الدول الإفريقية تحتاج لإجراء حوار وطني مثلما حدث في السودان، حيث أجمع كل من تابعه على أنه حوار غير مسبوق في أي دولة في العالم، منوها بأن حدود الدول الإفريقية وضعها الاستعمار، وتحمل داخلها الكثير من المشكلات التي تتطلب التوافق من خلال التحاور.

وأكد البشير أنه لا يخشى من إطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم طالما كانت حرية مسؤولة ومنضبطة بقانون متفق عليه، ولا تؤدي للفوضى أو تتعدى على حقوق الآخرين.

وتابع أن أخطر شيء هو منع الناس من أن يتحدثوا ويعبروا عن آرائهم، لأن ذلك يؤدي للانفجار مثلما حدث في دول الربيع العربي.

وأردف البشير أن الحرية التي لا تملك قوة تحميها هي حرية ضائعة، وأن الإنسان إذا لم يكن آمنا في بيته وحركته وعمله فلا قيمة لحريته، مؤكدا أن هذا الأمن لا يمكن أن يتحقق بدون جيش قوي وأجهزة أمن قوية لتأمين المواطن وليس ترهيبه أو البطش به.

وقال: "نحاول بناء قوات مسلحة عندها قدرة من الردع لأن تؤمن السودان بدون قتال، فلا تعارض بين قوة أجهزة الدولة وبين ممارسة الحريات"، مدللا على حديثه بأن أقوى جيش وأجهزة أمنية بين الدول تملكها الولايات المتحدة التي تقول إنها راعية الحرية في العالم.

وشدد على التزامه بتنفيذ توصيات وثيقة الحوار الوطني، مبرزا أنها القاعدة التي ستبنى عليها لجنة وضع الدستور وغيرها، مضيفا أن تنفيذ هذه الوثيقة مسؤولية الجميع، ولا يستطيع أحد التراجع عنها، موضحا أن الحوار الوطني هدفه الأساسي إصلاح الساحة السياسية بأكملها وليس فقط أجهزة الدولة وحزب المؤتمر الوطني، وجاء تجاوبا مع الشعب السوداني ونابعا منه.

ووعد البشير بتنفيذ برامج لرفع مستوى معيشة المواطنين السودانيين، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، بحيث تتضمن محاربة الفقر والعطش وتأمين صحي شامل والنهوض بالبنية التحتية، مع جعل التعليم إلزامي لكل الأطفال حتى إكمال مرحلة التعليم الأساسي.