اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، واشنطن بأنها "تتحمل المسؤولية عن الوضع في سوريا وفي المنطقة بشكل عام".

ووصف بوتين الاتهامات الموجهة لروسيا بأنها "خطابات سياسية لا تؤخذ بالحسبان الواقع الحقيقي للأمور"، مؤكدا أن موسكو لن تسمح بتكرار السيناريو العراقي والليبي في سوريا".

وقال بوتين في مقابلة مع قناة "تي اف 1" الفرنسية: "دعونا نتذكر كيف أيد الجميع (الربيع العربي) وأين هذا التفاؤل الآن؟ وكيف انتهى كل هذا؟".

وتابع: "لنتذكر كيف كان حال ليبيا أو العراق قبل هذه اللحظة، وكيف تم القضاء على هاتين الدولتين وعلى مؤسسات الدولة، ولم تكن هذه أمثلة للديمقراطية بمفهومنا الحالي على الأرجح، ويجب التأثير على تغيير هيكل المجتمع والدولة والسلطة وطبيعتها ولكنه من المؤكد أنه لم تكن هناك مؤشرات للإرهاب".

وأشار إلى أنه لم يكن هناك تهديد لباريس أو الساحل الفرنسي أو بلجيكا أو روسيا أو الولايات المتحدة قادم من هذه الأراضي، حيث أصبحت الآن مصدر للتهديد الإرهابي، ويكمن هدفنا في منع تكرار ذلك في الأراضي السورية"، بحسب ما نشرته وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء.

وأكد أن محاولات واشنطن لإخراج (جبهة النصرة) من إطار المنظمات الإرهابية يحزن ويدهش موسكو"، مشيرا إلى أن "واشنطن تكرر الخطأ ذاته في محاولة استخدام المتطرفين لأهداف سياسية، من دون أن تدرك أنه لا يمكن ردعهم".

وقال: "ما يحزننا ويدهشنا، أن الشركاء في واشنطن يحاولون بشكل أو بآخر إخراجها من إطار المنظمات الإرهابية، وأنا سأقول لكم لماذا، أعتقد أن شركاءنا يكررون الخطأ ذاته، ويريدون استخدام القدرة القتالية لهذه المنظمات الإرهابية للتوصل إلى أهداف سياسية، في هذه الحالة لمحاربة الرئيس بشار الأسد وحكومته دون الإدراك أنه لن يتسنى إجبارهم على الحياة بقواعد متحضرة فيما بعد".

وأشار الرئيس بوتين، إلى أن اتفاق وقف النار في سوريا، أحبطه الأمريكيون الذين قالوا إن ضربتهم لقوات الجيش السوري خطأ، في حين قال أحد العسكريين إن الضربة تم التحضير لها، مضيفا: "قال زملاؤنا الأمريكيون لي إن هذه الضربة كانت خطأ، إلا أنها أسفرت عن مقتل 80 شخصا هذا أولا، ثانيا على الأرجح صدفة أيضا، بدأ "داعش" هجوما بعد هذه الضربة".

وأكد بوتين، عدم وجود ضرورة لإقناع روسيا بضرورة تنظيم قوافل إنسانية إلى حلب، مشيرا إلى أن روسيا كانت مستعدة لتوفير الأمن على طريق الكاستيلو إلى جانب الأمريكيين، لكن واشنطن رفضت، مضيفا: "نحن جميعا نعود إلى حلب ونتحدث عن ضرورة القوافل الإنسانية الجميع يقنعنا بأنه يجب القيام بذلك لا داعي لإقناعنا، نحن نعتبر أنه من الضرورة تنظيم قوافل إنسانية لكن كيف يمكن فعل ذلك؟ يوجد هناك طريق واحد يجب أن تمر عبره القوافل، من جهة هناك مسلحون، ومن جهة أخرى الجيش السوري، ونحن على علم بالاستفزازات وبضربها ونحن نعلم تماما أن من قام بذلك هي إحدى المجموعات الإرهابية".

وأشار الرئيس الروسي، إلى أن روسيا اقترحت إبعاد المسلحين والجيش السوري وإفساح الطريق للقوافل الإنسانية، مضيفا أن "الجميع وافق ومن ثم لم يحدث شيء، طبعا من قبل شركائنا: إما لا يريدون سحب المسلحين أو لا يستطيعون فعل ذلك". وتابع بوتين قائلا إن روسيا تلقت "اقتراحا غريبا.

واستطرد بوتين: "سأدهشكم.. اقترح علينا أن تقف قواتنا المسلحة، على هذا الطريق لتوفير الأمن العسكريون الروس شجعان، جاؤوا وقالوا لي: نعم نحن مستعدون، فقلت لهم لا سنفعل ذلك فقط سويا مع الأمريكيين، اقترحوا عليهم ذلك ورفضوا ذلك على الفور، لا يريدون الوقوف، كما لا يريدون سحب فصائل المعارضة والإرهابيين".

وأكد الرئيس الروسي، أن الرئيس السوري بشار الأسد، قبل تبني دستور جديد وإجراء انتخابات بموجبه، وقال: "إذا لم يصوت الشعب للرئيس الأسد، فسيحدث تغيير السلطة بطريقة ديمقراطية، ولكن ليس عن طريق التدخل المسلح من الخارج تحت رقابة دولية صارمة ورقابة أممية، وأفهم أن ذلك قد لا يناسب البعض، وهذه الطريقة الديمقراطية لحل المسألة، لكننا لا نفقد التفاؤل ونأمل في إقناع زملائنا وشركائنا بأن هذا الطريق الوحيد للحل".

ورفض بوتين، الاتهامات الموجهة إلى روسيا بتدفق كميات كبيرة من الناس قادمين من سوريا بسبب العمليات القتالية في سوريا، لأن عملية تدفق اللاجئين بدأت قبل العملية الروسية في سوريا، مؤكدا أنه في الوقت ذاته لا يمكن السماح للإرهابيين بالابتزاز واتخاذ الناس كدروع بشرية، ويجب محاربة الإرهاب وعدم الانسياق له، وقال: "أي اتهامات لروسيا بأنها مذنبة في مشكلة اللاجئين، لا أساس لها مطلقا هدفنا خلق ظروف لعودة الناس إلى بيوتهم".

وأشار إلى أن مشكلة اللاجئين ظهرت قبل بدء روسيا جهودها لاستقرار الوضع في سوريا، قائلا: "تدفق الناس من منطقة الشرق الأوسط، وحتى من أفريقيا وأفغانستان، بدأ قبل عمليتنا في سوريا بكثير"، وحول استهداف القافلة الإنسانية في حلب، أشار إلى أن "أناس أبرياء يعانون في أي مكان يشهد أعمال قتال"، وضرب مثلا على ذلك مشيرا إلى أعمال الولايات المتحدة في أفغانستان.

وقال: "هل نسيتم أن الطيران الأمريكي شن في أفغانستان غارة على مستشفى قتل فيها أفراد "أطباء بلا حدود"؟ وقتل 100 شخص مرة واحدة أثناء أفراح الزفاف. الآن في اليمن، تم قتل 140 — 170 شخصا وجرح 500 بغارة واحدة على صالة عزاء"، مضيفا أنه لا يمكن السماح للإرهابيين باتخاذ الناس كدروع بشرية وابتزاز العالم أجمع عن طريق احتجاز رهائن وقتلهم وقطع رؤوسهم إذا كنتم تريدون إيصال مكافحة الإرهاب حتى النهاية، فيجب مكافحتهم وليس الانسياق وراءهم والخضوع لهم".