حرب أكتوبر 1973 جسدت عمق العلاقات المصرية السعودية

لا أحد ينكر دور السعودية في دعم ثورة 30 يونيو

حماية الأمن العربي والخليجي.. "مسافة السكة"

جسدت العلاقات المصرية السعوية، حالة من الترابط والإنسجام بين البلدين على كافة الأصعدة ، حيث تعد القاهرة والرياض قطبي العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي.

ولعبت المملكة العربية السعودية دورا محوريا فى حرب أكتوبر 73 ، بعد أن أصدر الملك فيصل آل سعود قرارا بوقف تصدير النفط الى الدول الغربية الموالية لإسرائيل اثناء الحرب، ولم يكن هذا القرار بجديد على السعودية التى تقف دائما بجوار اشقائها من العرب وعلى مدار السنوات الماضية كانت السعودية جنبا الى جنب مع مصر فى كافة التغيرات السياسية التى مرت بها والظروف الاقتصادية التى لازمتها.

فضلا عن أن مصر هي الأخرى لم تتخل عن شقيقتها السعودية، ففي 12 مايو 2003 أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن عدة تفجيرات انتحارية وقعت في الرياض واستهدفت عدة مجمعات يسكنها أجانب، الأمر الذي حتم على مصر أن تقف بجوار شقيقتها وأعنت في حينها تنديدها بالاعتداءات الدامية مؤكدة رفضها لهذه الممارسات التي تسيء إلى أمن الدول العربية وأعلنت عن وقوفها ضد هذه المحاولات الموجهة إلى زعزعة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.

ولا ينكر الا جاحد دور المملكة العربية السعودية والملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، للشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو التي أزاحت جماعة الإخوان المسلمين عن سدة الحكم، حيث لم يبخل بتقديم المشورة السياسية والمساعدات الاقتصادية.

كما أعلن العاهل السعودي الراحل رفضه التدخل الدولي في الشأن الداخلي المصري، بعد ثورة 30 يونيو، وقدمت المملكة مساعدات لمصر بقيمة 4 مليارات دولار وهو ما قابله تعهدات مماثلة من الكويت والإمارات، كما قام الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بتكليف من الملك عبد الله بزيارة عاجلة لفرنسا ضمن جولته الأوروبية لدعم مصر.

وفى 20 يونيو 2014 زار الملك عبد الله القاهرة واجتمع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة مباحثات ثنائية لتعزيز العلاقات بين البلدين كما أوضح أن المساس بأمن مصر هو مساس بالسعودي.

وفي رد صريح على عمق العلاقات، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ أن كان وزيرا للدفاع عقب ثورة 30 يونيو وكذلك بعد أن أصبح رئيسا، دعمه الكامل لأمن الخليج، مؤكدا أن أمن الخليج والسعودية جزء لا يتجزأ من امن مصر.

وجسدت كلمة الرئيس السيسي منذ أن كان مرشحا للرئاسة، بأنه "حينما يتعرض الأمن القومي العربي لتهديد حقيقي ونستدعى فهي مسافة السكة"، في إشارة إلى سهولة إرسال قوات مصرية إلى أي دولة.

وأكد التزام مصر بحماية الأمن القومي العربي والخليجي سريعًا إذا استدعت الحاجة، مما يؤكد أن كان يدرك الأطماع والمؤامرات الإيرانية والغربية التي تحاك ضد دول الخيلج والسعودية تحديدا، مما لا يدع مجالا للشك أنها رسالة قوية بأن مصر لن تتخلى عن أشقائها العرب.

وبعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، قطع الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، فور علمه بخبر الوفاة.

وبعد تولي، العاهل السعودي الملك سلمان، الحكم خلفا لسلفه، لم تتأثر العلاقات بين البلدين، الا أن ثمة تغير في وجهات النظر تجاه عدة قضايا.

وفى أبريل 2016 زار العاهل السعودي الملك سلمان، مصر ، في أول زيارة رسمية عقب توليه الحكم، وتم توقيع عدة اتفاقيات تجارية وحدودية هامة مع الحكومة المصرية بهدف الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، كما ألقى الملك خلال الزيارة كلمة أمام البرلمان المصري، وتسلم الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، والتقى كل من شيخ الأزهر، وبابا الإسكندرية.

كما وقع الطرفان السعودي والمصري عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين في عدد من المجالات لتنفيذ عدة مشروعات أهمها إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز في طور سيناء، والتجمعات السكنية ضمن برنامج الملك لتنمية شبه جزيرة سيناء، وإنشاء جسر يربط بين البلدين عبر سيناء.

وطفا على السطح مؤخرا، خلاف بين الجانبين المصري والسعودي، تجاه قضية معينة، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ المملكة قرارا بوقف تصدير المواد البترولية لمصر لمدة شهر.