وجوه تعلقت بالله وتوسلت إليه ب “آل بيت رسول الله”، في ساحة مسجد الإمام الحسين بن علي حفيد الرسول نزل العشرات الذين اعتادوا زيارة المكان تقربا وحبا له وتقربا للنبي الكريم الذي قال “حسين مني وأنا من حسين، حسين سبط من الأسباط أحب الله من أحب حسينا”.
ولم يقف قرار إغلاق المسجد بالتزامن مع ذكرى عاشوراء حائلا أمام مريديه، فمنهم من افترش الأرض والتصق بجدرانه المسجد، وانتشروا في ساحته انتظارا لفتح المسجد خلال أوقات الصلاة، فيما ظل الضريح مغلقا طوال اليوم وربما حتى بعد غد.
في ساحة الانتظار أمام مصلى السيدات تواجد العشرات، فمنهم من وقف أمام باب الضريح المغلق يتوسل ويدعو وتعلقت أخرى بباب المسجد، وظل الجميع يجلس وينتظر حتى يحين موعد الصلاة أملا في الدخول للصلاة والدعاء، ووجد آخرون من الساحة المحيطة بالمسجد مصلى لهم بعد إغلاق المسجد أبوابه عقب الفراغ من صلاة الظهر.
انتظار
”لا أعرف لماذا يغلق جئت أنا وابنتي نزور المسجد”.. تبدي سيدة حضرت لتوها لم تعرف أن المسجد يغلق عادة في هذا اليوم خوفا من التجمعات أو الممارسات الشيعية لإحياء ذكرى كربلاء حيث استشهاد الإمام الحسين، تتجول بعينيها أمام المسجد وفي وجوه المتواجدين أمامه وتذهب على أمل العودة قرب صلاة العصر لدخوله.
وهو الأمل نفسه الذي جعل أم أحمد تجلس ملاصقة للسور أمام بوابته تحت أشعة الشمس بعد أن اعتادت للمجيء للحسين بشكل يومي بعد وفاة ابنها قبل أربعة أشهر، “من المنيب للحسين حوالي ساعة ونصف وبركب الأتوبيس للعتبة ومنها باخد عربية للحسين.”
تطلب الرزق والمساعدة وتعطي الدعوات والأمنيات الطيبة هذا يومها منذ أن فارقها ابنها الأكبر وتركها وولدها الصغير دون عائل، “في الضهر صلينا والشيوخ قالوا لنا نخرج هما خايفين من الشيعة وهنقعد لحد صلاة العصر وبعدها هروح بيتي” رغم استمرار الغلق منذ أمس وحتى يوم الخميس لم تتغيب عن الحضور.
وبمرور أفراد من الأمن برتب مختلفة كانت السيدات ممن اعتدن رسم الحنة للفتيات تختفي عن الساحة فقد حذرهن أحد القيادات من الجلوس أو الرسم أمام المسجد، لكن البعض منهم كان يختلس الأوقات للدخول والانتشار وسط المتواجدين فهن يعتبرن المناسبات مواسم لهن.
شيعة
وانتشر أفراد من المنتمين للمذهب الشيعي أمام ساحة المسجد، يقول أحدهم إنه اعتاد القدوم إليه لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، مضيفا “أنا من مركز الشهداء في محافظة المنوفية ويتواجد به نحو 15 عائلة تعتنق المذهب الشيعي بالإضافة إلى قرية دناصور بالمركز تضم عددا كبيرا منهم”.
يفسر انتماءه للمذهب بأنه بحث طويلا بين المذاهب المختلفة واقتنع بالشيعة ويضيف أن لديه نحو ثلاث أخوة من المنتمين إليه أيضا.
وأبدى الدكتور عبد الله الناصر حلمي أمين عام اتحاد القوى الصوفية، استياؤه من إغلاق مسجد الحسين، قائلا الكثير من أحفاد الحسين يحبون أن يزوره في ذكرى استشهاده كما يزور كل الناس أقربائهم.
ووصف تعامل قوات الأمن والشرطة المنتشرين أمام المسجد بالتعامل السلس والمحترم مع قيامهم بواجباتهم الأمنية، مضيفا أن الأمن فتش حقائب الزوار وقت الصلاة، وأنه لا يوجد أي طقوس شيعية غريبة أو غير طبيعية أمام المسجد.
”الزهوة راحت”
”زهوة العيد والمواسم راحت.. الناس مغمومة”، تصف إيمان إحدى البائعات أمام المسجد وتشكو مر الشكوى من الحال في ظل غلاء الأسعار وركود البيع والشراء، قائلة “الدنيا مخلتش لنا ذكرى حلوة وبقينا نمشي نكلم نفسنا مفيش بيع ولا شراء والأسعار زادت أضعاف”.
تترحم على الماضي وترثي المستقبل “أعمل هنا منذ أربعين سنة مع أمي ومن بعدها أنا توليت البيع، والحال تغير وتبدل للأسوأ فالأسعار تزداد والتجار يصفون أعمالهم ويسرحون العمال وكل عامل يترك مهنته خلفه أسرة ستتشرد، وهم يحدثوننا دائما عن الأجيال الجديدة التي لن تجد شيئا في المستقبل بعد حالة الغلاء”.
وعن مسجد الحسين تقول إن ساحته أصبحت شاهدا على حالات تشرد  الأطفال الهاربين من أسرهم والخائفين من مافيا الاختطاف وسرقة الأعضاء، تحكي أنها وجدت أحد الأطفال وحاولت مساعدته بعد أن نام بجوارها واصطحبته لبيتها ليأكل وينام مع أولادها لكنه هرب منهم خوفا من أن يكونوا عصابة لسرقة الأعضاء.
وروت بعض مما تشاهده يوميا عن أطفال حديثين يتشاجرون فيما بينهم أمامها بالأسلحة البيضاء والأمواس وبعضهم يدخن السجائر أو يتعاطى نوعا من المواد المخدرة أو البراشيم فضلا عن أخريات من الفتيات صغيرات السن هربن من أهلهن لأسباب مختلفة.