كشف عسكريون مصريون، أسباب رفض مصر خلال الـ 40 عامًا الماضية، إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها أو شواطئها، موضحين أن الدولة التي تحصل على قاعدة عسكرية لا تخرج منها حتى لو كان ذلك محددًا بجدول زمني، وأن يعوق أية تحركات عسكرية لمصر، ويجعلها غير مستقلة في أي قرار عسكري واستراتيجي.
يأتي ذلك في الوقت الذي أثير فيه خلال الساعات الأخيرة، جدل واسع حول مفاوضات مصرية – روسية لاستئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية في مدينة سيدي براني شمال غرب مصر، قرب ساحل البحر المتوسط، لتكون جاهزة للاستعمال بحلول عام 2019، في حال توصل الطرفان إلى اتفاق، الأمر الذي نفاه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف في تصريحات صحفية.
تاريخ طويل من المساعي الأمريكية والروسية لإنشاء قواعد عسكرية في مصر، تحدث عنها عسكريون مصريون، موضحين أن مصر رفضت في السابق إنشاء قواعد عسكرية سواء في البحر الأحمر أو البحر المتوسط، وأنه مع تبدل التحالف بين مصر والاتحاد السوفيتي حتى حرب 1973، ثم العلاقات الدافئة مع الولايات المتحدة في نهاية السبعينيات على أثر اتفاقية السلام، لم تتوقف هذه المطالب.
وحول ذلك الأمر يتحدث عسكريون مصريون عن أسباب الرفض المتكرر، فيقول رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، اللواء عبد المنعم سعيد، إنه في الفترة من عام 1967 حتى عام 2000، رفضت القيادة المصرية من خلال 3 رؤساء ما يصل إلى 7 طلبات من الولايات المتحدة الأمريكية وقبلها روسيا، لإنشاء قواعد عسكرية، وأن معظم الطلبات الأمريكية كانت تتعلق بإنشاء قواعد في البحر الأحمر، نظير تطوير التعاون العسكري.
ولفت، إلى أن مصر هي أكبر دولة في المنطقة وحصنها الاستراتيجي والعسكري، وتتمسك بأن يكون القرار من داخلها منذ إنهاء الاحتلال الإنجليزي في بداية الخمسينيات، دون إعاقته من أي وجود عسكري أجنبي بداخلها.
وقال “سعيد” في تصريحات خاصه لـ”إرم”، إنه إذا كانت هناك قاعدة عسكرية في شمال مصر، عندما تم توجيه الضربات الجوية لتنظيم “داعش” في ليبيا انتقامًا لذبح مصريين أقباط هناك، كان يجب أن تكون الدولة الموجودة في القاعدة على علم بالضربة، وإلا كانت ستعترض الطائرات المصرية التي نفذت المهمة، وهنا يكون القرار غير مستقل، ومن الممكن أن يتم إعلام الجماعات الإرهابية المستهدفة بهذه الضربات قبل وقوعها، ولنقيس على ذلك كل القرارات الاستراتيجية والعسكرية .
وتابع “سعيد”، “في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة، تحتاج دول لبناء قواعد، سواء في البحر الأحمر أو البحر المتوسط بسبب الحرب في سوريا، وما يحدث في اليمن، لحماية مصالحها الاستراتيجية”.
استعمار جديد
ومن جانبه، أوضح رئيس كلية الدفاع الوطني السابق، اللواء محمد الغباري، أن عقيدة الجيش في هذا الأمر منتهية، ولا يوجد حديث في ذلك حول وجود عسكري واحد أجنبي وليس قاعدة، متسائلاً: “هل من المعقول أن أقدم على ذلك في هذا التوقيت بعد أن رفضتها في أوقات كانت تعوز فيها مصر لمساعدات اقتصادية وعسكرية ما بين نكسة 1967 حتى نصر أكتوبر 1973؟!”.
وقال “الغباري”، لـ إرم، “إن بناء القواعد العسكرية ما هو إلا انتقاص للسيادة عند الجيش والشعب، وهذا الشعور ميراث من الاستعمار البريطاني، ووجود اقتناع بأن الدولة التي ستحصل على قاعدة لن تتركها وستتوسع في إنشاء قواعد أخرى”.
وأوضح “الغباري”، أن العقيدة عند الجيش المصري تتعلق بأن أي قاعدة داخل البلد تعني احتلالاً وليس تعاونًا، موضحًا أن الاتحاد السوفيتي عندما كان متواجدًا في مصر وفي عز الاعتماد عليه لم يحصل على قواعد، وكل ما حصل عليه كانت تسهيلات بحرية فقط لتبادل المنفعة التسليحية، وبعد أن أصبح هناك تحالف مع أمريكا، طالبوا بعمل قاعدة في رأس تناس في البحر الأحمر يتواجدون فيها لمدة 20 سنة، لتكون أكبر قاعدة في الشرق الأوسط، وتم الرفض من جانب “السادات”، وأمام ذلك أنشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في النقب لصالح إسرائيل تستطلع بها البحر الأحمر، لافتًا إلى أن الأمر تكرر أكثر من مرة في عهد “حسني مبارك”، وكان يكتفي دائمًا بعدم التعليق، وكأنه لم يتقدم إليه أي طلب.
الجدير بالذكر أن آخر قاعدة عسكرية برية وبحرية أجنبية شهدتها مصر، في عام 1954 بعد إتمام اتفاقية الجلاء بين القاهرة ولندن، حيث أخذت هذه القاعدة أكثر من شكل منذ الحرب العالمية الأولى عام 1914، ثم أخذت مهاما أخرى في عام 1936.