"الاحتلال مدخلش قنا" كلمات يتفاخرون بها، ستجدها على لسان الصغير والكبير داخل محافظة قنا، وتحديداً فى قرية نجع البارود التابعة لمركز قفط، والتى تحكى بطولات الأجداد التى حدثت عام 1799 ونجاحهم فى إغراق الأسطول الفرنسى المكون من 12 سفينة، والتى كان يقودها السفينة إيطاليا الخاصة بنابليون بونبارت، قائد الحملة الفرنسية فى ذلك الوقت.
ميدان البارود داخل القرية تجد فيه النصب التذكارى لشهداء القرية وجميع المشاركين فى معركة قرية البارود، بناؤه تم على شكل سفينة تجسد حكاية الشهداء الذين سقطوا فى المعركة أثناء الهجوم على السفن الحربية، وقيام الفرنسيين بإطلاق النار على المواطنين أثناء نزولهم المياه ومحاولة إغراق الأسطول الفرنسى، ونزولهم نهر النيل بـ"الشوم والنبوت والحلل والسباحة بالجاموس" للوصول للسفن التى كانت فى النيل وتسعى لاحتلال جنوب مصر.
الوصول للجزيرة التى شهدت المعركة يحتاج أن يأخذ منك عشر دقائق مستخدما المراكب الصغيرة التى يستغلها الأحفاد فى مهنة الصيد، انتقل "اليوم السابع" إلى موقع الجزيرة التى تختفى مع ارتفاع منسوب المياه فى فصل الشتاء، وتظهر فى فصل الصيف، ويستخدمها أهالى القرية فى أطعام الماشية من الخضرة التى تخرج فى الجزيرة، ويقوم البعض بنقل الجاموس والأبقار بواسطة مراكب كبيرة، وتظل لعدة شهور ترعى فى تلك البقعة التى شهدت بطولات الأجداد فى إغراق الأسطول الفرنسى.
الحاج سيد مبارك ذاكرة قرية البارود هكذا يطلق عليه الأهالى فى القرية، نظراً لما يتمتع به من قوة فى استرجاع أسرار معركة البارود والتى تم إغراق الأسطول الفرنسى فيها، نظرا لكبر سنه وسماعه قصص المعركة من أجداده، عند التحدث معه تجده يتغنى ببعض الكلمات الشعرية، وهى أنا بارودى أحب الناس، أنا بارودى ولدت من رحم الحرية وبطن الكفاح، أنا بارودى ابن 3 مارس 1797، قائلاً هذا اليوم أشرقت فيه شمس الحرية، والتحرر داخل محافظة قنا.
مضيفاً: "أسرار المعركة بدأت عندما جاءت معلومات تفيد بمرور الأسطول الفرنسى بالسفن الحربية، بدأ الأهالى يتجمعون على ضفاف النيل يحمل كل شخص أدوات المعركة رغم أنهم يعلمون أنهم سيواجهون الرصاص من السفن العابرة فى نهر النيل، وهم لديه يقين أن المعركة غير متكافئة لكن الإيمان بالله وحب الشهادة دفعهم لمواجهة ذلك العدوان، وساعد أجدادى أيضاً أن نهر النيل فى شهر مارس من كل عام ينحدر ناحية الشرق بشكل حاد وفى مضيق محدود لا يسمح بالسفن بالمناورة.
ويكمل حديثه: "مع دخول أول سفينة إلى هذا المنحدر انطلقت الضفادع البشرية من أهالى قرية البارود وهم شباب كان يجيدون السبحة والغطس فى المياه، وعمل ثقوب فى السفن الحربية، وقيام الاخربين بالسباحة بواسطة الجاموس، وإستهداف الجنود الذين نزلوا فى النيل بعدما بدأت السفن الحربية تغرق نتيجة دخول المياة، لتمر ساعات من القتال ووتتكشف المعركة ويتم إعلان هزيمة وأغراق الأسطول الفرنسى والمكون من 12 سفينة حربية وغرق حوالى 500 جندى ، وإستشهاد 120 شخص من اهالى قرية البارود والقرى المشاركة فى المعركة.
أكرامى عبدة أحد الشباب المرافق لنا فى الجولة التى أستمرت لمدة ساعة داخل الجزيرة التى غرق الأسطول الفرنسى فيها، قائلاً:" أبويا كان بيحكلى تفاصيل المعركة، وأزاى أبناء قنا أستطاعوا أن يتصدوا لتلك السفن، لأنها كانت معركة كرامة، وعندما علم الأهالى أن السفن ستتوجه إلى الجنوب مستخدمين "الطوارى"وخرجت النساء بالحلل لمساعدة الرجال فى قتل الجنود الفرنسيين، وكان هناك سفن كانت تحمل "البارود" وتم تدميرها بالكامل، ولما السفن غرقت الجنود هرب منهم البعض ممن يجيدوا السباحة لكن أيضاً كان على الشاطىء الأهالى منظرين لهم بالشوم والعصى والحبال وتم قتلهم بالكامل والحمد لله أصبحنا فخر محافظة قنا والصعيد بالكامل.
وأضاف الغريب أن قرية البارود رغم انها قرية ضحت وشهدت كفاح أبنائها فى أغراق الأسطول الفرنسى، لكن لا تجد للمسئولين فى المحافظ أهتمام، لايوجد لدينا مركز شباب لممارسة كرة القدم، وزيارات المسئولين والمحافظ بتكون مرة واحدة فى السنة أثناء وضع أكليل الزهور على النصب التذكارى لشهداء المعركة يوم 3 مارس فقط.

النصب التذكارى لشهداء قرية البارود

رمز السفينة والمعركة الموجوده فى القرية

جدارية تحكة قصة المعركة

ميدان قرية البارود

النصب التذكارى لقرية البارود

محرر اليوم السابع مع أحد اهالى قرية البارود

شباب القرية أثناء رحلة الوصول إلى موقع غرق الأسطول الفرنسى

أستخدام المراكب للوصول إلى جزيرة المعركة

شباب القرية فى الجزير التى غرق أسفلها السفن الفرنسية

اهالى القرية على الجزيرة

محرر اليوم السابع يرصد قصة موقعة البارود

اليوم السابع داخل جزير قرية البارود

أثناء العودة من جزيرة غرق السفن الفرنسية

محرر اليوم السابع يستقل المركب ومع احد الاهالى

المراكب النلية التى تشبه التى أستخدمت فى معركة البارود

محرر اليوم السابع يستمع لأحد الاهالى يروى بطولات جده فى المعركة