تمثل الثقافة الشعبية، ملمحًا بارزًا للعبقرية الشعبية واعترافًا بهذه الثقافة العبقرية، أقام المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتورة أمل الصبان، أولى جلساته بمسرح الهناجر والتي يرأسها مقرر لجنة الفنون الشعبية د. أحمد مرسي والتي شارك فيها د. محمود عودة، د. محمد البيالي، د. سعيدة بوعزيز، جلال خشاب، جورج سعادة.
وتناول د. محمود عودة رؤية الثقافة الشعبية في بعض النقاط التي تتعلق بالمفهوم ذاته وهو مفهوم الثقافة الشعبية في مقابل ماذا؟ هل في مقابل النخبة أم الثقافة الشعبية أو الثقافة الجماهيرية؟ مؤكدًا ضرورة أن الثقافة الشعبية هي ثقافة شعب حيث يرى المثقفون أنها ثقافة طبقة الرؤى في المجتمع، فهي التي نصفها بأنها شعبية تتخلل في تصوري جميع الطبقات الاجتماعية ولا ترتبط بطبقة معينة، بينما ترتبط بالتكوين الاجتماعي للمجتمع، بالإضافة أنها غير نمطيه وترتبط بجميع الطبقات، كما أشار عودة أن هناك ثقافات شعبية عربية أو ثقافات تقليدية عربية مرتبطة بالظروف الخارجية بالتكوينات الثقافية بالعالم العربي
وتناول جلال خشاب في بحثه عن الثقافة الشعبية، الراهن والتحولات أن تلك العبقرية الحاملة على عاتقها أمانة الإبداع والحفظ والرواية، بما يحيط هذا الإرث من مخاطر شديدة تهدده بتيار العولمة الجارف، ويشير في بحثه إلى رؤيته حول كيفية ترقية تراثنا الشعبي والعمل على استثماره في مجالات شتي تبدأ من ثقافة الطفل وتنتهي بالعمران والاقتصاد، كما يوضح في الدراسة كل ما هو مرتبط بمجال ترقية التراث وإشراكه في التنمية المستدامة.
وأوضح جورج سعادة في بحثه عن الفنون الشعبية والتحولات المحلية والدولية ” الزجل اللبناني نموذجًا” تضافر الفنون الشعبية مع الحركة الاجتماعية على مستوياتها المختلفة فالصلة بينهما هي صلة الجزء بالكل حيث أن العنصر الواحد لا تكتب له الحياة بذاته بل باتحاده مع عناصر أخري، فالتحولات في الفنون الشعبية واحدة من النشاطات الإنسانية المباشرة، كما تناول مفهوم الزجل اللبناني بما انه فن شعبي يحمل خصائص تميزه عن غيره ، حيث ظهر هذا الزجل منذ القرن الخامس عشر الميلادي وكان له ومضات منذ القرن الرابع الميلادي، وبلغ أوجهه في ستينيات القرن الماضي، وظل حتى عام 1975تاريخ نشوب الحرب اللبنانية.
وعن احدى الفرسان المحاربين من أجل تسجيل التراث المأثور د. سعيدة بوعزيز فهي عضو البرلمان المغربي التي أوضحت أن العالم اليوم تقوده حالة من التحولات العميقة المتأثرة بحركة العولمة والتي تؤثر في المجتمعات جميعها، فالتراث الشعبي لا يمكن أن يتم ألا من خلال تحولات في الهويات والثقافات المحلية، فلا يمكن اعتبار الثقافة الشعبية سفيرًا دائما بين المجتمعات واشتراك مصالحها, فالموروث الثقافي الشعبي هو بنيه هامة، وتطرقت لدور الثقافة الشعبية في تقارب الشعوب فهو يعد موضوعًا شائكًا يتخطي إلى حوار صراع الحضارات، وتطمح لتقديم رؤية نقدية تفيد في توضيح إقامة علاقات مرنة مفتوحة متصالحة مع هويتنا، وأكدت على أهمية العلاقة بين الشرق والغرب فلا بد من تجاوز العرقية من خلال هذا الطرح، فالثقافة الشعبية جزء أساسي من بنية التراث الثقافي والتي أسهمت فيها كل الشعوب.
كما نوه د. محمد البيالي من المملكة العربية السعودية على أهمية فكرة العولمة وانتشارها في كل المجتمعات، كما أشار إلى ضرورة انفتاح المجتمع السعودي على الثقافات الأخرى من أجل التغيير، وأكد على وجود عادات وتقاليد مصرية سعودية مشتركة متعددة منها ” المزمار ” فهو تقليد مصري وسعودي وتم مناقشة ملفه من خلال الدورة الأخيرة والتي عقدت في نوفمبر الماضي، ثم أشار إلى تسجيل قرابة سبع مناطق أثرية بالمملكة السعودية، وفيما يخص التوصيات أكد على أهمية وضع التوصيات اللائقة والمفيدة التي تخدم الثقافة العربية من المحيط إلى الخليج، فأي عنصر ثقافي تسجله دولة من الدول هو إثراء للثقافة العربية فهو إضافة إلى التراث الإنساني.