شهدت الفترة الماضية ظهور أزمة فى سوق السلع الغذائية، وذلك بعد النقص الشديد فى كميات السكر المطروحة أو اختفائه بالكامل، وهو الأمر الذى لم يتأثر به أصحاب المحلات الخاصة فقط، بل امتد ليشمل المجمعات الاستهلاكية وبدالى التموين، ما دفع البعض إلى محاولة استغلال ذلك لتحقيق أرباح ضخمة عبر بيع كميات ضخمة من السكر خارج الأسواق الرسمية، وهو ما رصدته "اليوم السابع" من خلال التواصل مع أحد هؤلاء التجار الذى يقوم بيع سكر المدعم فى السوق الحر بأسعار تصل إلى 8 جنيهات للكيلو الواحد .
كانت البداية مع صاحب أحد الأكشاك القريبة من محطة مترو حلوان، الذى يبيع السكر المدعم فى منظومة الخبز بمكسب يزيد عن 3 جنيهات للكيلو الواحد بدلا من السعر الرسمى المدون عليه وهو 5 جنيهات، وللتعرف على كيفية حصوله على السكر المدعم، طلبنا منه مساعدتنا فى الحصول على كميات منه بهدف الاتجار فيه، و بالفعل أوصلنا البائع بأحد تجار الجملة الذى يبيع السكر المهرب داخل حلوان بكميات ضخمة .
"أنا مليش فى القطاعى والكمية عندى بتبتدى من طن وأنت طالع" هذا ما أكد عليه تاجر الجملة، أثناء حديثنا معه عبر الهاتف لتحديد موعد لمقابلته، ولكن بعد محاولات وافق التاجر على تسليمنا كمية صغيرة بالنسبة لباقى تعاملاته كبداية تعاقد وهى "20 كيلو" بسعر 150 جنيها بمعدل 7.5 جنيا للكيلو الواحد، قائلا "أنا قبلت الكمية ديه علشان انتو عن طريق حد أعرفه و كمان أنا بحب أشجع الشباب ".
فى أحد شوارع المشروع الأمريكى التابعة لحلوان والذى يتميز بقلة الحركة والسكون والذى لا يقطعه سوى أصوات السيارات القليلة التى تمر به، وبعد انتظار أكثر من ثلاثة ساعات وصلت إحدى السيارات نصف النقل المحملة بكميات ضخمة من السكر مدون عليه بأنه تم تعبئته لصالح الشركة المصرية للصناعات الغذائية المغطاة بقطعة قماش كبرى كانت فى طريقها للتوزيع على التجار، ترجل منها شخصان بسرعة كبيرة وأخبرونا بالتوجه إلى المخزن للحصول على كمية السكر المطلوبة .
فى المجاورة السادسة التابعة لمنطقة المشروع وفى نهاية أحد الشوارع الجانبية به يقع منزل تاجر الجملة المكون من 3 طوابق والذى يتخذ من الدور الأرضى مخزن يضم كميات ضخمة من السلع الغذائية التى تشهد نقصا حادا بالأسواق .
للمرة الثانية أكد التاجر أثناء لقائه على قبوله التعامل بتلك الكمية البسيطة لأنه يتعامل مع شباب "عاوز ياكل عيش" مؤكدا على استعداده لتوريد أى كمية من السكر، و هو ما يدلل عليه بعشرات من "الأجولة" الموجودة داخل مخزنه .
بعد الانتهاء من مقابلة التاجر أجرت "اليوم السابع" جولة ميدانية على عدد من المنافذ التابعة لوزارة التموين والشركة المصرية للصناعات الغذائية فى منطقة حلوان لتكشف عن اختفاء السكر بداخلها .
ففى أحد المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين بشارع "حيدر" أكد أحد العاملين هناك، أنه لا يوجد سكر إطلاقا لديهم قائلا "البلد مفهاش سكر"، وهو الأمر الذى تكرر فى منفذ الشركة "المصرية" للصناعات الغذائية بجوار مدرسة حلوان الثانوية للبنات الذى أكد أحد العاملين به على اختفاء السكر منذ عدة أسابيع، قائلا "كل شوية بنسمع وعود بأن السكر هينزل بس محدش عارف حاجة ومستنيين الفرج ".
وفى حى شبرا كانت الطوابير الممتدة امام محال بدال التموين شاهدة على معاناة المواطنين مع نقص السكر حيث قال "ح،م" أحد بدالى التموين فى شبرا إن السكر غير موجود ولم يتم صرفه لحاملى البطاقات الذين يتعامل معهم منذ أسبوعين، مؤكدا أن موعد صرفه غير معلوم بسبب عدم وجوده فى مخازن الوزارة الكائنة بمنطقة الساحل.
ومن جانبه قال أحمد كمال معاون وزير التموين: إن الفترة الماضية شهدت أزمة فى السكر لعدة أسباب منها توقف الموردين عن الاستيراد لحساب القطاع الخاص نتيجة زيادة أسعار السكر عالميا وعدم وجود الدولار، بالإضافة للاستغلال والتهريب القائم بالفعل من قبل بعض بائعى الجملة وأصحاب المصانع، وهو ما دفع وزارة التموين للقيام بحملات تفتيش عديدة بالاشتراك مع جهاز حماية المستهلك، والشركة القابضة للصناعات الغذائية للحد من هذه الظاهرة، مؤكدا أن تلك الحملات لم تنجح فى وقف التهريب بنسبة 100 %، وأضاف كمال أن وزارة التموين قامت بتوفير 50 ألف طن للسلاسل التجارية بسعر 4550 جنيها للطن الواحد أى 4.55 جنيه للكيلو الواحد على أن يتم طرحة للمستهلك بسعر 5 جنيهات فقط .
وقال كمال: هناك 50 ألف طن أخرى لمصانع وشركات التعبئة والشركات الصناعية أى الشركات التى تحتاج السكر كمكون اساسى لها فى الصناعات الخاصة بها ونقدم لهم السكر بسعر 6 آلاف جنيه للطن، لعدم بيعها للمستهلك بصورة مباشرة، بالإضافة إلى توفير 6 آلاف طن يوميا بدلا من 4 آلاف لـ35 ألف منفذ بيع ثابت لوزارة التموين و50 ألف طن أخرى لمنافذ متحركة فى الميادين والشوارع، مؤكدا على أنه سيتم توفير سكر للبائعين بسعر 5 جنيها، لافتا إلى أن الوزارة تعاقدت على شراء 620 ألف طن من السكر خلال المرحلة القادمة بعد أن وفر البنك المركزى الاعتمادات المالية الخاصة بها .