قال الدكتور شوفى علام مفتى الجمهورية، إن المؤتمر العالمى لدار الإفتاء والذى سيعقد فى 17-18 أكتوبر الجارى بعنوان "تأهيل أئمة المساجد للأقليات المسلمة" سيتم فيه مناقشة عدد من المحاور المهمة من ضمنها: دورُ المؤسسات الإفتائيِة في العالم تجاهَ الأقلياتِ المسلمة، والأصولُ المنهجيةُ للتأهيلِ الإفتائيِ للأقلياتِ المسلمة، وأيضًا التحدياتُ التي تُواجهُ الأقلياتِ المسلمةَ، وكيفية وسبل مواجهتها.

وأضاف المفتى فى حواره لـ "صدى البلد" أنه سيتم عقد ورش عمل يجتمع فيها نخبة من العلماء ضيوف المؤتمر للعمل على وضع معالجة دقيقة لموضوعات ورش العمل، وهي الاحتياجات التأهيلية لدعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية، ومكونات المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين، وأهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.

وكشف علام، عن المبادرات التي سيطلقها المشاركون في المؤتمر، ويأتي في مقدمتها إنشاء مرصد الجاليات المسلمة، وهو يعني برصد أوضاع ومشكلات وقضايا الجاليات المسلمة في الخارج والتحديات التي تواجههم وإيجاد حلول لها، وأيضا مساعدة صناع القرار في المؤسسات الدينية والإفتائية على اتخاذ المواقف وبناء السياسات والبرامج التي تحقق صالح تلك الجاليات وتدفع في اتجاه حل مشكلاتهم والتغلب على المعوقات التي تواجههم.

أما المبادرة الثانية فهي حزمة من الاجراءات لتقديم الدعم العلمي والفني في إنشاء مؤسسة إفتاء، لأن كل مجتمع من المجتمعات المسلمة لا يخلو من الاحتياج للمرجعية الشرعية التي تعمل على ترسيخ الاستقرار في المجتمع من خلال نشر الأحكام الشرعية على نحو منضبط يتسم بالوسطية والاعتدال، وستحاول هذه المبادرة وضع تصور تفصيلي لكيفية تنفيذ العمليات الإفتائية ومتابعتها بشكل مؤسسي ، وذلك نمذجة لما تسير عليه دار الإفتاء المصرية في أداء مهامها الإفتائية ، وخاصة وقد قامت بتقديم استشارات سابقة في هذا السياق.

وأشار علام، إلى أن المبادرة الثالثة هي عقد برنامج تدريبي لتحسين المعارف والمهارات الإفتائية لدى الأئمة في الخارج، لأننا نؤمن أن كل محاولة للخروج من ظاهرة فوضى الفتاوى بعيدًا عن تأهيل الكوادر الإفتائية فإن هذا يعتبر نوعًا من أنواع إهدار الموارد وتشتيت جهود الدول عن الوجهة الصحيحة، ولذا فقد عزمنا على إنشاء مبادرة تختص بوضع برنامج تدريبي لإكساب مجموعة من المتدربين المشتغلين بالعلوم الشرعية المهارات الإفتائية، والعلمية، والفنية اللازمة لرفع كفاءة وجودة الأداء الإفتائي لديهم، ومن ثم رفع كفاءة وفعالية المؤسسات الإفتائية إن كانوا بالفعل يمارسون الإفتاء فيها.

وتابع: أما المبادرة الرابعة فهي إنشاء ملتقى بحوث ودراسات الأقليات المسلمة، حيث أصبحت الأوضاع التي تعيشها الأقليات المسلمة شديدة التعقيد والتفاصيل وتختلف في تفاصيلها من بلد إلى بلد، بل نستطيع أن نقول إن واقع الأقليات المسلمة في العالم هو التطبيق العملي للقاعدة الفقهية الشهيرة بأن الأحكام تتغير بتغير المكان والزمان والاحوال والأشخاص، وهذا كله يحتاج إلى عناية بالغة من علماء الأمة وخاصة من يشتغل منهم بالشأن الإفتائي.

كما أن الواقع البحثي يشهد خلو الساحة العلمية المهتمة بقضايا الأقليات من مساحة جامعة للمهتمين والمشتغلين بشأن الأقليات المسلمة، مما يشعر بخطر احتمال التشرذم والفرقة حول قضايا الأقليات المسلمة التي تزيد من صعوبة تعايش واندماج هذه الأقليات في بلدانهم، وستظل مسألة بقاء المسلمة بعد إسلامها تحت غير المسلم أوضح شاهدًا على الاختلاف الشديد حول قضايا الأقليات حيث شهدت هذه المسألة جدلا شديدا تسبب في اضطراب عنيف للمسلمات في هذه الأقليات.

وألمح الى أن هذا الملتقى إذا أقيم على أرض الكنانة سيكون إحدى الفاعليات الكبرى التي تستعيد مصر بها ريادتها وخاصة مع انتظار الكثير من المؤسسات الدولية لدور مصر في التعامل مع الظواهر الخطرة كالتطرف والإرهاب، حيث أصبحت الجاليات المسلمة من أكبر المجتمعات الحاملة لهذه الفيروسات المدمرة.