قال الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، إن وضع الأب أو الأم أو الجد أو الجدة فى دار مسنين لا يعنى بيع الأهل أو الإساءة إليهم، ولكن أحيانا دار المسنين قد تكون أفضل للرعاية لمن ظروفه تحتاج لذلك ، وأضاف عبد الجليل، فى لقائه على فضائية “المحور”، أن هذه المسألة ليست لها قاعدة معينة أو بمجرد سماعها يتم رفضها، ولكن الأمر مخول لظروف هذا المسن فلو يحتاج فعلا لرعاية فهذا لا حرج فيه، مؤكدا أن الخطأ أن نضع المسن فى دار المسنين وننساهم ولا نزورهم فيها ، وأشار إلى أن دار المسنين لو كانت ستسبب خطرا وضررا على المسن العجوز فلا يحق للأبناء وضعهم فيها.
واستعرضت “محيط” اراء علماء الدين وأساتذة علم الاجتماع فى هذا كالتالى :
يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر : أنه لا يمكن أن يصدر هذا الرأي ، من أحد الفقهاء ، معللا ذلك أنهم يعلمون أن صلة الرحم من أعلى الواجبات، مضيفاً “أن رعاية الآباء والأمهات واجبة داخل بيوت الأبناء “وخاصة الذكور”، ولا يحل مطلقا إيداعهم في دور المسنين، ولا يفعل ذلك إلا الجاحدون.
وأستشهد ببعض الآيات القرآنية من سورة النساء قال الله تعالى”يَآيٌّهَا النَّاسُ اتُّقُواْ رَبَّكُمُ الًّذِي خَلَقَكُم مّن نَّفسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيراً ونِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيبًا”، مستدلا بحديث النبي محمد(ص) عن صلة الرحم حين قال:”من أراد أن يبارك له في رزقه، ويفسح له في أجله، فليصل رحمه.
بدورها قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة، والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، إنها ضد وضع الآباء والأمهات في دار مسنين، وأكدت بعدم جواز التخلص من الوالدين بعد مشوار طويل من رعايتهما لللابن او البنت وينتهي ذلك بوضعهما في دار المسنين من أحل الاستفادة من الشقة أو الضجر من رعايتهم، معتبرة أن ذلك من عقوق الوالدين.
وأضافت ، أنها لا توافق على هذا، مشيرة إلى وجوب بقاء الوالدين مع الابناء اذا كانوا يحتاجون الرعاية ماداموا على قيد الحياة ، لأن ذلك يعتبر تغريب لهؤلاء الآباء في هذه المرحلة العمرية، وهم يحتاجون إلى الجو الأسرى، ورعاية ودواء، في أيامهم المتبقية.
وفي المقابل، قالت الدكتورة سامية صالح أستاذ علم الاجتماع، بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية صالح، أن وضع اﻵباء في دار المسنين بسبب انشغال الأبناء بأعمالهم لا بأس في ذلك، موضحة أن تكون هذه الدار، على مستوى عال من الكفاءة والرعاية التى تضمن حياة كريمة.
بين الرفض والقبول
يقول أحمد قنديل .. موجه رياضيات سابق ”أي شخص مسن لا يصلح للإقامة في المنزل بمفرده، يلزمه رعاية، وإذا تعب وهو بمفرده،لا يوجد أحد ينقذه، فلابد من وضعه في دار مسنين حيث يجد راحة ورعاية طبية عالية، مشترطًا زيارة الأبناء لهم باستمرار”.
فيما رأت منة هانى طالبة بكلية العلوم أن الوالدين ليسا بحاجة فقط إلى مأكل وملبس ودواء بل إلى ود ورعاية، موضحة ان وجود الآباء مع الأبناء أفضل، من وضعهم في دار المسنين.
لكن ابتهال أحمد طالبة بكلية الهندسة لها رأي مغاير، وقالت إن مشاغل الحياة كثيرة ويضطر الأبناء للانشغال فى حياتهم ، موضحة انه أذا وقع ضرر نفسي على الآباء اثر هذا الانشغال فالأفضل أن يستغل الأبناء ما ينفقونه عليهم في الدار بدفعها في تأجير او شراء سكن قريب منهم، وتقسيم مسئولية رعايتهم بين الأبناء.
وتقول إيمان عبد المقصود طالبة بكلية الحقوق : ”أنا لا أستوعب هذا، كيف أضع أبى أو أمي في دار المسنين لأي أسباب، لو كان المسألة دار للرعاية لكان الوالدان وضعونا أيضًا في دار لتربيتنا”.
وأضافت :” لن نفي، حقوقهما علينا، مهما فعلنا من أجلهما، فهما نعمة من الله” .