دراسات دقيقة أجريت من قبل علماء النفس اظهرت أن للموسيقى اتصالا مباشرا بالناحية الوجدانية لدى الإنسان، وأن أعصابه تتأثر تأثرا واضحا عند الاستماع إلى الموسيقى، وقد لا يعرف الكثير أن هذه الدراسات لم تتوقف عن كونها كتابات وأفكار نظرية، بل طبقت على نطاق ضيق في بعض الأماكن.
الموسيقى في العصور الإسلامية
حظيت الموسيقى بالاهتمام في العصور الإسلامية، كالعصرين الأموي والعباسي، ,وألفت فيه الكتب، وما يزال موجودا حتى الان في المغرب الأقصى، وقف خاص تعزف فيه إحدى الفرق الموسيقية للترويح عن المصابين بالأمراض النفسية والعصبية.
معرض اسطنبول للموسيقى بالمقامات
وحظي العلاج بالموسيقي بالاهتمام في معرض إدرنة الرابع للكتاب، المقام في المدينة الواقعة إلى الغرب من إسطنبول، في إطار التعريف بكتاب "من المقام إلى الشفاء".
وحضر المعرض مؤلفو الكتاب لفنت أوزتورك، عضو هيئة التدريس في قسم علم وظائف الأعضاء بكلية الطب بجامعة تراقيا التركية، وأحد مؤسسي جمعية العلاج بالموسيقى، وفاضل أتيك، مدير الفرقة الوطنية للموسيقى التركية بإدرنة، وخليل إرسوان، المغني في الفرقة.

وعرض الكتاب تاريخ العلاج بالموسيقى، واستخدام الموسيقى التركية في العلاج، والتطبيقات الطبية للموسيقى، كما تعرض الكتاب، افقرات من لكتاب"الرسالات الموسيقية من الدوائر الروحانية"، لـ"غفركزاده حافظ حسن أفندي"، الذي تحدث عن أثر كل مقام من المقامات الموسيقية في علاج أمراض معينة.
وهناك استخدامات محددة لكل مقام من مقامات الموسيقى ، فوفقا لـ "حسن أفندي" ، يستخدم مقام الراست لعلاج الشلل، ومقام العراق لعلاج الأمراض المصحوبة بارتفاع درجة الحرارة، ومقام الرهاوي لعلاج الصداع، ومقام الزيرفكند لآلام المفاصل، ومقام الزنكولاه (الزنجران) لأمراض القلب، ومقام الحجاز لمشاكل التبول، ومقام البوسلك لآلام الفخذ، ومقام العشاق لآلام الأقدام وخاصة آلام النقرس، ومقام الحسيني لآلام المعدة والالتهابات في القلب والرئتين، ومقام النوى لآلام عرق النسا.

وقال لفنت أوزتورك، في حواره مع الأناضول، إن التداوي بالموسيقى قديم قدم تاريخ البشرية، ولفت أن إدرنة كانت بمثابة عاصمة للعلاج بالموسيقى في القرن الخامس عشر، حيث كانت الموسيقى تستخدام للعلاج في "دار الشفاء بالمدينة".
وأشار أوزتورك أن الموسيقى كانت تستخدم للعلاج في البيمارستان النوري بدمشق، الذي أسسه نور الدين زنكي عام 1154 للميلاد.
كما أكد أوزتورك على التأثير النفسي الإيجابي للموسيقى، حيث يمكنها أن تساعد على النوم، على سبيل المثال، وخاصة الموسيقى على طريقة "البشرف"، كما يمكن للموسيقى التركيبية مساعدة مريض الإيدز مثلا، على العودة لتقدير نفسه ومعرفة قيمة ذاته، إذ يعاني المصابون بهذا المرض عادة من الشعور بالإقصاء.
الموسيقى في العصر الحديث
ولم تتوقف استخدام الموسيقى في العلاج، على العصور السابقة، بل أجريت المزيد من الدراسات في العصر الحديث، حول آثار الموسيقى على القياسات الحيوية للجسم، كسرعة القلب وضغط الدم، وفقا لأوزتورك، حيث بات يُعتقد أنه من الممكن استخدام الموسيقى للتخفيف من الألم، وأصبحت الموسيقى تُرى على أنها عنصر مساعد للمرضى الذين تم تشخيص حالاتهم و بدأوا في تلقي العلاج، ولأصحاب الآلام المزمنة.
وبدأ العلاج بالموسيقى في القرن العشرين بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، إذ اعتاد عدد من الموسيقيين الذهاب للمستشفيات لعزف المقطوعات الموسيقية للمرضى من ضحايا الحروب الذين يعانون من الآلام الجسدية
وأدى تطور الممارسة والعلم الى فتح مراكز العلاج بالموسيقى في النرويج وبقية دول أوروبا وإلى ظهور عدد من المناهج والأساليب العلاجية نذكر منها: العلاج الموسيقي التحسيني، الغناء والمناقشة ، الوصف التصويري والموسيقى الموجهة، أسلوب أورف شولفيرك السريري، التدخل الإيقاعي الإفضائي، الغناء والمناقشة