ورد حديث يدل على التوسعة على الأهل في المأكل في يوم عاشوراء، فعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي سَعَةٍ سَائِرَ سَنَتِهِ».

واختلف أهل العلم في صحة هذا الحديث، ويرصد «صدى البلد» آراء العلماء في هذه الرواية، وقال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إن حديث التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء -اليوم العاشر من محرم- ضعفه البعض، إلا أن من عملوا به وجربوه وجدوه صحيحًا.

وأوضح «عويضة» لـ«صدى البلد» أن حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عيالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَّنَته» أخرجه الطبراني، واختلف في العلماء.

وقال إن بعض العلماء ضعفه، وبعضهم حسنه، وبعضهم جربه وعمل به، كما يقول سفيان بن عيينة -رضي الله عنه- جربناه 50 أو 60 عامًا، فوجدناه صحيحًا، مشيرًا إلى أنهم وجدوا على مدار العمر الطويل أن من وسع على عياله في هذا اليوم وسع الله عليه سائر سنته.

وأضاف: "والتوسعة جائزة، فحديث التوسعة وإن كان البعض قد ضعفه، إلا أن بعضهم عمل به كما يقولون، فكان يعمل به الصحابي جابر -رضي الله عنه- وذكر ذلك الحافظ ابن رجب، وعمل به الإمام سفيان بن عيينة -رضي الله عنه- وجربوه، فوجدوه مطابقًا لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بأن من وسع على أهله في ذلك اليوم وسع الله عليه سائر سنته".

بدوره، أكد الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن هذا الحديث مختلف فيه، فأكثر أهل العلم على تضعيفه، مشيرًا إلى أن «الهيثمي» قال في كتابه مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم: منكر الحديث.

وألمح «الجندي» إلى أن المناوي قال في فيض القدير: قال جابر الصحابي: جربناه فوجدناه صحيحًا، وقال ابن عيينة: جربناه خمسين أو ستين سنة، وقال ابن حبيب أحد أئمة المالكية: لا تنس ينسك الرحمن عاشورا.. وأذكره ما زلت في الأخبار مذكورًا، قال الرسول "صلاة الله تشمله.. قولا وجدنا عليه الحق والنورا.. من بات في ليل عاشوراء ذا سعة.. يكن بعيشته في الحول مجبورا.. فارغب فديتك فيما فيه رغبنا.. خير الورى كلهم حيا ومقبورا"، قال المؤلف: فهذا من هذا الإمام الجليل يدل على أن للحديث أصلًا.

واستطرد: "وذكر المناوي قول ابن حجر في أماليه: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرده به، وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها ضعيفة، وقال ابن رجب في اللطائف: لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه أخرى لا يصح شيء منها، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي في أماليه: وفي إسناده لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله مضعفون لكن ابن حبان ذكرهم في الثقات، فالحديث حسن على رأيه، وله طريق آخر صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة، وتعقب ابن حجر حكم ابن الجوزي بوضعه".

وشدد على أن المذاهب الأربعة على استحباب التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، فقال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: "ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب"، وقال سليمان الجمل في حاشيته على فتح الوهاب لزكريا الأنصاري: "ويستحب فيه التوسعة على العيال والأقارب، والتصدق على الفقراء والمساكين من غير تكلف فإن لم يجد شيئًا فليوسع خلقه ويكف عن ظلمه".

واستكمل: «وقال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وينبغي التوسعة فيه على العيال. قال في المبدع: وقال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر، وعليه فلا بأس فيما ذكرت إن فعل بقصد التوسعة الواردة».