في تطور سريع وغير متوقع، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إقدامها على طرح سندات دولارية في السوق الدولية نظرا لزيادة عجز الموازنة لديها نتيجة انخفاض أسعار البترول، ما أثار جدلا حول وفاء السعودية بالتزاماتها التمويلية تجاه مصر، وقد تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين حول مدى تأثير هذه الخطوة التى تعد الأولى من نوعها في تاريخ السعودية، على العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة.

في هذا السياق، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي رئيس المنتدى المصري للسياسات الاقتصادية، إن المباحثات السعودية مع مستثمرين محتملين لإطلاق طرح للسندات الدولية بالدولار في أوّل اقتراضٍ للمملكة من السوق الدولية لا يشكل أي عائق أمام الوديعة المصرية المتوقع حصول مصر عليها خلال الأيام المقبلة، لافتاَ إلى أن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها السعودية في الوقت الحالي لن تؤثر على الاتفاقيات بين البلدين.

وأوضح "عبده"، أن هناك ضرورة لإجراء مناقشات فورية بين البلدين لتصفية العلاقات من أي شوائب قد تلحق بها بسبب المواقف السياسية.

وأضاف أن صندوق النقد الدولي رهن حصول مصر على الدفعة الأولى من قرضه بالحصول على تمويل إضافى يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار من خلال اتفاقيات ثنائية فى السنة الأولى من برنامج الإصلاحات، وقد تم بالفعل إجراء مناقشات مثمرة في هذا الصدد مع السعودية والصين.

تأثير البترول

بدوره، علق الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، على طرح السعودية سندات دولية للبيع بالدولار، لسد عجز الموازنة بسبب تأثير انخفاض أسعار البترول عالميا، قائلا: "السعودية طرحت هذه السندات لتغطية عجز الموازنة وزيادة تمويلاتها، لكن ليس معنى ذلك أن السعودية فقدت القدرة على سداد المساعدات التي وعدت بها مصر خلال الفترة المقبلة، لأن هذه المساعدات ترتبط تماما بالنواحي السياسية".

وأضاف الدسوقي أن الاقتصاد السعودي تأثر سلبا بسبب انخفاض أسعار البترول، لكن طرحها لسندات دولية بغرض سد عجز الموازنة لا يعني أنها ستتحول إلى دولة فقيرة أو مدانة، لأنها مازالت تتمتع باحتياطي نقدي كبير جدا.

الوديعة مهددة

بينما قال أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية والسياسية، إن المباحثات السعودية الجارية لطرح سندات دولية بالدولار في أوّل اقتراضٍ للمملكة من السوق الدولية، قد تشكل عائقًا أمام التمويل السعودي لمصر خلال الفترات المقبلة، لافتًا إلى أن الأزمة المالية التي تمر بها السعودية تأتي بسبب انخفاض سعر النفط عالميًا.

وأوضح "العناني" أن الوديعة المصرية تعد في مهب الريح لأسباب اقتصادية وليست سياسية تتعلق بما أثير من توتر في العلاقات بين البلدين على خلفية تصويت مصر لصالح المشروع الروسي بشـأن سوريا.

لن تتخلى عن اليمن

في السياق ذاته، أكد اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع الأسبق، أن السعودية في هذه المرحلة تعيد ترتيب أولوياتها، خصوصا بعد عجز الموازنة الناتج عن انخفاض أسعار البترول، والذي دفعها لبيع سندات دولارية في السوق الدولية، لكنها لن تتراجع عن الجبهات التي تحارب فيها.

وقال "فؤاد": "السعودية الآن تتواجد في أكثر من جبهة مثل سوريا واليمن، والوضع الاقتصادي الذي دعاها لبيع سنداتها في السوق الدولية قد يؤثر على تواجدها العسكري في هذه الجبهات، لكن المملكة تضع الحرب اليمنية على قائمة أولوياتها ولن تتخلى عنها نظرا لأن اليمن على حدودها".

وفيما يتعلق بسوريا، أوضح الخبير العسكري أنه من الممكن أن تتراجع السعودية عن تقديم الدعم المادي أو اللوجستي للمعارضة السورية لتوفير نفقاتها خلال المرحلة المقبلة بسبب عجز الموازنة.