بعد توتر العلاقات المصرية السعودية بسبب تصويت مصر لصالح القرار الروسي في مجلس الأمن بشأن سوريا، بخلاف الإجماع العربي الذي صوت لصالح القرار الفرنسي - استخدمت السعودية إحدى أوراق الضغط على مصر، بوقف شحنات النفط التي كانت تضخها السعودية لمصر كل شهر، عن طريق شركة أرامكو الحكومية السعودية.
وبخلاف المساعدات البترولية، فهناك عدة أوراق ضغط سعودية، تؤثر في القرار المصري ، منها:
العمالة المصرية في السعودية
تعتبر العمالة المصرية في المملكة العربية السعودية إحدى أهم أوراق الضغط، فوجود مليون عامل مصري في المملكة قد يمثل أداة ضغط كبيرة على مصر التي تعاني ارتفاعًا في نسبة البطالة، ونقصًا في العملة الصعبة التي تمثل تحويلات المصريين في الخارج أهم مصادرها.
حزمة التمويلات وقرار صندوق النقد الدولي
تعتبر السعودية هي الداعم الاقتصادي الأول للنظام المصري منذ الانقلاب العسكري وحتى الان، حيث يعتمد الاحتياطي الاجنبي المصري على السعودية بشكل أساسي، وينتظر منه المزيد حتى يتم الموافقة على قرض صندوق النقد الدولي.
وحذر خبراء اقتصاد من انعكاس التوترات السياسية بين مصر والسعودية، على خلفية التصويت المصرى للقرار الروسى فى جلسة مجلس الأمن حول سوريا، على العلاقات بين البلدين.
يقول مجدى صبحى، الخبير الاقتصادى، ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن المفاوضات الحالية بين البلدين على قرض بقيمة 2 مليار دولار ضمن حزمة تمويلات تبلغ 6 مليارات دولار تسعى مصر لتأمينها بشكل عاجل قبل مناقشات قرض صندوق النقد الدولى لمصر فى اجتماع المجلس التنفيذى للصندوق- قد تتأثر بهذا التوتر بين البلدين.
وأشار إلي أن شركة أرامكو أبلغت الحكومة المصرية، بالتوقف عن الإمدادات بالبترول بعد تصويتها لصالح القرار الروسى، معتبراً أنه بداية ومقدمة لموقف سعودى قد يحمل تجميداً لبعض الاتفاقيات أو القروض أو حتى الاستثمارات المعلن عنها فى مصر، وقد يؤثر على المفاوضات الحالية بين البلدين على قرض بقيمة 2 مليار دولار ضمن حزمة تمويلات تبلغ 6 مليارات دولار، تسعى مصر لتأمينها بشكل عاجل قبل مناقشات قرض صندوق النقد الدولى لمصر فى اجتماع المجلس التنفيذى للصندوق.
وأضاف: الحكومة والبنك المركزى فى مأزق حالياً، وعليهما أن يجدا بديلاً فورياً للمبلغ السعودى فى الأمد القصير جداً، وهذا قد يبدو صعباً.
الاستثمارات السعودية والتبادل التجاري
ورقة ضغط أخرى تمتلكها السعودية ضد مصر، حيث تعتبر استثمارات السعودية في مصر من دعائم الاقتصاد المصري الهامة، وسحبها من السوق المصري سيؤثر على الاقتصاد بشكل كبير، ويبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين 5.4 مليار دولار، فيما بلغ حجم استثماراتها فى مصر حاليا 6 مليارات دولار.
وأشار مصدر لصحيفة الأخبار اللبنانية الى أن بعض الاستثمارات الحكومية السعودية ألغيت ضمن خطة ترشيد النفقات المالية التي وضعتها المملكة أخيرًا لتقليص عجز الموازنة لديها، متابعًا: “أُبلِغَت القاهرة بالمشاريع المُلغاة، كذلك أُجِّل تنفيذ مشاريع أخرى، منها مشروعات استثمارية عملاقة على سواحل البحر الأحمر”.
واوضح محد خضير الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن الاستثمارات السعودية تحتل المرتبه الثانيه فى مصر بين الدول المستثمرة، بإجمالى عدد شركات 3905 تبلغ رؤوس أموال المساهمات السعودية بها 6.1 مليار دولار، وتغطى أنشطتها العديد من المجالات.
دعم بترولي
في نهاية 2015م، أمر الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، بتقديم مساعدات اقتصادية لمصر، تشمل دعم احتياجات القاهرة من المواد البترولية، ورفع حجم الاستثمار، علاوة على دعم حركة النقل بقناة السويس.
وأمر سالمان بمساعدة مصر في تلبية احتياجاتها البترولية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وزيادة الاستثمارات السعودية هناك، لتصل إلى أكثر من ثلاثين مليار ريال (نحو ثمانية مليارات دولار)، كما أمر أيضًا بدعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعودية.