التصريحات الأخيرة التي أطلقها المرشح الأمريكي - الأكثر عداء للعرب والمسلمين بصفة خاصة - دونالد ترامب والتي أعلن فيها وقوف الرئيس الحالي باراك أوباما وهيلاري كلينتون وزير الخارجية الأمريكية السابقة وراء تأسيس تنظيم “داعش” جاءت صادمة لعدد كبير من المتابعين للشأن الخارجي وطبيعة الصراع الدولي في الشرق الأوسط، إذ أعادت فتح الحوار حول علاقة التنظيم وزعيمه أبو بكر البغدادي بأمريكا، فيما تداول نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي صورة قديمة للمرشح الأمريكي السابق السيناتور جون ماكين خلال زيارته لسوريا قيل إنه التقى خلالها بزعيم التنظيم ابو بكر البغدادي.
الصورة التي تعود لمنتصف عام 2013 يظهر بها ماكين مع مجموعة من الأشخاص في مكتب يتوسطه علم المعارضة السورية وهو علم الاستقلال الذي رفع لأول مرة بعد الانتداب الفرنسي عام 1932 حتى أُلغي بعد الاتحاد السوري المصري قبل نهاية الخمسينيات، ولكن أعادت المعارضة استخدامه بعد اندلاع الثورة في 2011.
وكانت معلومات قد تم تداولها أفادت بأن ماكين ألتقى خلال زيارته - التي تعتبر تاريخية كونه أعلى مسئول أمريكي - يصل الحدود السورية ويلتقي بقيادات الجيش السوري الحر، وهو الأمر الذي تبعه اتهامات لماكين بأنه من أوائل الداعمين للثورة السورية والداعين لتسليح المعارضة من قبل أمريكا ضد نظام بشار الأسد.
أما عن تفاصيل الزيارة فقد ذكرت وسائل إعلام أمريكية إن ماكين قام بزيارة الثوار في سوريا ضمن زيارته لقوة أميركية في قاعدة صواريخ باتريوت بالجنوب التركي، وأضافت أنه على ما يبدو أن سليم إدريس دعاه للاجتماع بالثوار فعبر الحدود لساعتين واجتمع إليهم في منطقة بريف حلب، وإدريس هو أحد قادة الجيش العربي السوري قبل أن ينشق عنه في أغسطس لعام 2012.
وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس في مقابلة مع موقع ديلي بيست وقتها إن زيارة ماكين جاءت في وقت حرج بالنسبة للمعارضة المسلحة التي كثفت دعواتها للحصول على دعم أميركي يشمل أسلحة ثقيلة وإقامة منطقة حظر جوي وشن غارات جوية.
فيما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية علمها بالزيارة، مضيفة أنه سيتم طرح بعض الأسئلة عليه عند عودته إلى الولايات المتحدة، كما أعلن المتحدث باسم السيناتور جون ماكين أن الأخير قام بزيارة هي الأولى من نوعها إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار.
ويعد أبرز ما أثير بعد تلك الزيارة تساؤل هل التقى ماكين زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي أم لا، فالصور المنشورة عن الزيارة تشير إلى شخص قيل أنه البغدادي وأن ماكين على علاقة بـ”داعش” واستمرت تلك الأقاويل في التنامي حتى أن إيران قالت وقتها إن ماكين كان داعما لداعش وعرضوا واحدة من الصور التي تدعم هذا الرأي.
وبعد عام تقريبا نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا مطولا عن الزيارة كشفت فيه تفاصيلها، مؤكدة أن من ظهر في صورة اللقاء ليس أبو بكر البغدادي إنما شبيه له وهو قائد إحدى الجماعات المنبثقة عن الجيش السوري الحر، فيما رفض مدير الاتصالات بمكتب جون ماكين الكشف عن اسم هذا الشخص حفاظا على سلامته.