"صيدلية الشعب".. مبادرة مجتمعية طرحها المركز المصري للحق في الدواء من خلال مؤتمر صحفي لعرض رؤية تصورية لبدء الآلاف من الصيدليات في إعادة العمل بالتركيبات الدوائية الحيوية والعودة إلى تصينع الأدوية بأيادٍ مصرية تكون عونا للمريض المصري والدولة.

المبادرة هدفها الأول هو توفير النواقص من الأدوية التي تعاني منها السوق المصرية على مدار شهور ماضية، ومازالت في طريقها للتفاقم، بالإضافة إلى كبح جماح الممارسات الاحتكارية للشركات التي تضع تحت قبضتها سوق الدواء المصرية، وتتحكم بقوت الشعب، لتوفير الملايين من الدولارات.

من ناحيته، قال الدكتور هاني الناظر، رئيس المركز القومي للبحوث الأسبق، إن المريض يعاني من مشكلة توفير الأدوية، موضحا أن مبادرة "صيدلية الشعب" هي عودة للأصول، وأصل العمل الصيدلي في تركيبات الأدوية، وليست بالجديدة، مُؤكدا أن صيادلة مصر قادرون على تركيب جميع التحضيرات الدوائية لجميع الأمراض.

وأضاف "الناظر"، أنه يجب على الأطباء العودة إلى كتابة الروشتات بالتركيبة الدوائية كسابق، مؤكدًا توافر نحو 90% من المواد الخام لجميع الأمراض في مصر، معلنا أنه على استعداد عمل تركيبات لـ80% من جميع الأمراض الجلدية في مصر، مُشيرًا إلى أنه قياسا على ذلك جميع الأطباء في جميع التخصصات.

ورأى مدير المركز القومي للبحوث السابق أن المريض المصري عليه أن يتحمل جزءا من مسئولية أزمة الدواء ونقص الأصناف الدوائية، مُشيرًا إلى أن المواطن يتبع نظام الاستهلاك الخاطئ للدواء، موضحا أنه أحيانا يقوم المريض بوصف دواء لمريض آخر، والتي قد تنتج عنها أزمة في أدوية المريض ليس في حاجة لها وقد تسبب له ضررا صحيا، مناشدا المرضى عدم استخدام أدوية لم يوصفها الطبيب.

وأكد أن الصيادلة قادرون على توفير جميع نواقص الأدوية لجميع الأمراض، مُشيرا إلى أن أمراض الأورام والعيون هي التي قد تجد صعوبة في التركيبات لأنها تحتاج إلى مواصفات خاصة، ناهيك عن المواد الخام التي يتم استيرادها من الخارج.

فيما قال الدكتور ياسر خاطر، مسئول ملف الدواء بالمركز المصري للحق في الدواء، إن السوق المصرية تشهد نسبة عالية من نواقص الأدوية نتيجة وجود عجز في المواد الخام وعدم قدرة الشركات على الإنتاج.

وأضاف خاطر أنه يوجد في مصر 12 كلية صيدلة حكومي وبالمثل خاص، يتخرج منها سنويا نحو 13 ألف صيدلي وهو عدد ضخم بالمقارنة باحتياج السوق الذي يحتاج إلى ألفي صيدلي فقط سنويا، موضحًا أنه كان في السابق الهدف الأول من الكليات الخاصة هو تخفيف الضغط عن كاهل الكليات الحكومية، ولكن الأمر تحول إلى مادي بحت وأصبح حاملو 60% يلتحقون بكليات الصيدلة بأموالهم، ناهيك عن أن الدراسات العليا لا تستطيع أن تفي بمتطلبات أعداد الخريجين من الصيادلة، فهي تفي بنسبة 1% فقط.

وأوضح مسئول ملف الدواء بالمركز المصري للحق في الدواء أنه توجد في مصر نحو 45 ألف صيدلية 40% منها ملك للدخلاء على المهنة نتيجة زيادة عدد الصيادلة، مُشيرًا إلى أنه في مصر يوجد أكبر عدد من الصيادلة على مستوى العالم، حيث إنه وفقا للمعدل العالمي لكل 10 آلاف مريض يحتاجون إلى صيدلي فقط، بينما في مصر لكل 485 مريضا صيدلي، وهو ما أدى إلى تشكيك الدول العربية في كفاءة الصيدلي المصري وطلبها لشهادات عديدة، وهو ما لم يكن يحدث في السابق، مُشيرًا إلى أن الحل يكمن في رفع كفاءة الصيادلة والاهتمام بالجوانب العملية والعلمية للدارسين، بالإضافة إلى رفع الكفاءة وتحديد سياسية تعليمية واضحة، والاهتمام بالتخصصات.

وطالب الدولة ونقابة الصيادلة بإعداد سياسة تعليمية واضحة معترف بها وموثوق بها والاهتمام بالتعليم الصيدلي المستمر، بالإضافة إلى تجديد رخصة مزاولة المهنة للصيادلة كل 3 سنوات وفق سياسة تعد لهذا الغرض.

وقال مسئول ملف الدواء بالمركز المصري للحق في الدواء، إن التركيبات الصيدلية من حق الصيدلي بموجب القانون ولكن بشروط محددة ومقننة ومتفق عليها وفق الاشتراطات التي تضعها وزارة الصحة، مُشددًا على ضرورة أن تكون هناك رقابة من الدولة على تلك الصيدليات، مشيرًا إلى أن الصيدلي ليس بحاجة إلى معامل معقمة تعقيمات معقدة وشديدة، موضحا أن هناك فرقا بين التحضير الدوائي الذي يوضع على الرف داخل الصيدلية لعامين، وبين مستحضر يُحضر لتناوله على مدار أسبوع، مُشيرا إلى أن التركيبات الدوائية في الصيدليات هي تحضير للأدوية التي يتناولها المريض في غضون نفس أيام تحضيرها وليس لتعقيمها لسنوات.

ولفت إلى وجود تجارب ومحاولات في مصر الآن لتحضير العديد من نواقص الأدوية داخل الصيدليات بأسعار قليلة من أجل توفيرها في السوق المصرية، مطالبا الدولة بتقنين هذه المحاولات الفردية وعمل بؤر لها في كل محافظة تكون تحت أعين الوزارة ورقابتها.

وقال الدكتور أحمد أبو النصر، أستاذ النباتات الطبية بجامعة القاهرة، إن المادة رقم 1 من القانون الصيدلي تنص على أنه من حق الصيدلي تركيب وتجزئة وتجهيز التحضيرات الدوائية وفق شروط، مؤكدا أنه في غضون 3 أشهر من الآن ستكون جميع الأدوية الناقصة متوفرة لأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدا أن نحو 90% من المواد الخام للتركيبات الدوائية متوفرة.

وأضاف "أبو النصر"، أن المبادرة ترجع الصيدلي إلى دوره الأساسي وهو تركيب الأدوية وحل أزمة النواقص، مُشيرا إلى أنه في الخمسينيات كانت شركة الجمهورية للأدوية تورد الصيادلة جميع المواد الخام لإنتاج التحضيرات الدوائية وكان متوفر لديها جميع المواد الخام حينها وأصبحت الآن تورد للشركات، مؤكدا أن تركيبات الأدوية ستحل نسبة كبيرة من أزمة الدواء في مصر وليس الكل ولكنها ستحل أزمة النواقص في الأدوية الأولية.

وحذر أستاذ النباتات الطبية من اللجوء إلى العطارين لعمل تركيبات معينة من أجل مرض معين يعاني منه مريض، مُشيرا إلى أن العطارة أصبحت الآن غير السابق، فالعطار هو شخص عادي لا يعي بالتركيبات الطبية، ناهيك عن تكوين فطريات على الأعشاب المتواجدة داخل محلات العطارة والتي قد تؤدي إلى أمراض خطيرة.

وقال الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن المبادرة تأتي في ضوء تفاقم أزمة الدواء في مصر وزيادة قائمة النواقص التي وصلت إلى الأصناف الحيوية التي لا غنى عنها بسبب ارتفاع أسعار صرف العملات في ظل زيادة تكاليف المواد الفعالة والأدوية المستوردة لمصر التي وصلت إلى 2 مليار و600 مليون دولار سنويا، ما أثر على استغاثات صادرة عن معاهد الأورام بسبب اختفاء الأدوية المخصصة للآلاف ومستشفيات الكلى ومراكز الغسيل الكلوي بسبب نقص المحاليل الطبية.

وأوضح "فؤاد" أن المبادرة لن تحل جميع أزمة الأدوية في مصر، ولكنها ستساهم بنسبة مرضية في تخفيف العبء على المريض المصري والدولة وتقضي على احتكار الشركات وممارستها الاحتكارية للأسواق والدواء من أجل توفير ملايين الدولارات، مُشيرًا إلى أن وزارة الصحة لها أن تلعب الدور الأساسي في تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع، عن طريق وضع اشتراطاتها التي تراها مناسبة بعد استشارة الخبراء في مجال البحث العلمي وتركيبات الأدوية.