أكد اينياس شابينجا شوما مساعد المدير العام لمنظمة العمل الدولية أن المنظمة تتعاون مع الحكومة المصرية للحد من الآثار السلبية لظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال العمل علي توفير المزيد من فرص العمل اللائقة للشباب وإيجاد بدائل آمنة لهم ليعيشوا حياة كريمة.
وقال شوما، في حديث لوكالة أنباء “الشرق الأوسط” خلال زيارته الحالية لمصر، إنه شارك في افتتاح الدورة التدريبية الإقليمية الأفريقية حول السياسات الاجتماعية ذات الصلة بالعمل اللائق، وهي الأولي من نوعها التي تعقد علي مستوي أفريقيا برعاية منظمة العمل الدولية وبدعم من الحكومة المصرية من خلال وزارة القوي العاملة وتستضيفها القاهرة.
وأضاف المسئول الدولي أنه أجري مباحثات مع وزير القوي العاملة محمد سعفان ووزيرة التضامن الاجتماعي غادة وإلي وكذلك مع مساعد الوزيرة للتخطيط والمراقبة والتقييم، وأوضح أنه بحث مع المسئولين المصريين مشروع قانون العمل الجديد الجاري إعداده في مصر ومشروع القانون الذي ينظم عمل الاتحادات العمالية وعددا من المبادرات الرامية لزيادة التدريب علي المهارات وتعزيز شبكة المؤسسات التدريبية بمصر ، والاستراتيجيات القادرة علي مواجهة التحديات المتعلقة بتشغيل الشباب وتوفير فرص العمل لهم.
وتابع قائلا إنه اطلع أيضا من المسئولين المصريين علي عدد من المبادرات التي تتخذها مصر في مجالات التشغيل والعمل”.
وحول التعاون بين منظمة العمل الدولية ومصر فيما يتعلق بتوفير فرص عمل جديدة للشباب، قال اينياس شابينجا شوما ان مصر مثل غيرها من الدول الأفريقية تشهد نمواً في الاقتصاد الكلي خلال السنوات الأخيرة ، غير أن هذا النمو لا ينعكس في صورة توفير فرص عمل كافية لامتصاص العدد الكبير من الشباب الذي يخرج إلي سوق العمل كل عام ، وهو تحد كبير تواجهه مصر وأفريقيا كلها. ولفت إلي أن مصر وأفريقيا من الشعوب الشابة التي بها عدد كبير من الشباب علي العكس من أوروبا التي يرتفع بها أعداد كبار السنة.
وأوضح أن منظمة العمل الدولية تعمل في هذا الصدد مع الحكومة المصرية والعديد من الشركاء الآخرين الذين يمثلون اتحادات العمال والعاملين للنظر في وضع وتنفيذ الاستراتيجيات التي من شأنها زيادة عدد فرص العمل خاصة للشباب ، بالإضافة إلي تشجيع نمو الاقتصاد الكلي لخلق المزيد من فرص العمل، إلي جانب زيادة الفرص التدريبية لزيادة مهارات الشباب حتي يكون قادرين علي الحصول علي فرص عمل أو إقامة مشروعات خاصة بهم.
وأضاف إنه بحث أيضا مع وزير القوي العاملة كيفية إعادة تنظيم ٨١ معهد تدريب في مصر حتي يكون لدي المتخرجين من هذه المعاهد المهارات اللازمة للحصول علي فرص العمل في قطاع الصناعة المصري، وهو تحد تسعي منظمة العمل الدولية والحكومة المصرية الي مواجهته بالتعاون المشترك.
وفيما يتعلق بالعمل اللائق، قال مساعد مدير منظمة العمل الدولي إن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير فرص عمل وإنما نتحدث عن فرص للعمل اللائق الذي يعني احترام معايير العمل الدولية وحقوق العمال والحصول علي أجور عادلة دون استغلال والاستفادة من المهارات المتوافرة لدي العمالة.
وفيما يتعلق بإجراءات الحماية الاجتماعية التي تتخذها مصر بالتوازي مع إجراءات الإصلاحات الاقتصادي لحماية الفئات الأكثر تهميشا، قال مساعد مدير منظمة العمل الدولية إن المنظمة تتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلق بالعمل علي توفير الدخل الملائم للفئات الأكثر حاجة من خلال برامج تلبي احتياجات هذه الفئات.
وبالنظر إلي ما تمثله الهجرة غير الشرعية من مشكلة ملحة في مصر وغيرها من الدول ، أشار اينياس شابينجا شوما، إلي أن أحد الأسباب التي تدفع الشباب إلي السعي للهجرة غير الشرعية مع ما تمثله من مخاطر هو البحث عن فرصة عمل، ومن الأهمية بمكان العمل مع الحكومة المصرية وغيرها من الشركاء لتعزيز نمو الاقتصاد بطريقة تنعكس علي خلق المزيد من فرص العمل الكافية واللائقة خاصة للشباب ليسهم ا بدورهم في دفع عجلة الإنتاج والاقتصاد.
وأضاف إنه فيما يتعلق بالهجرة الشرعية ، فإن منظمة العمل الدولية تعمل علي ضمان احترام حقوق العمال المهاجرين وفقا لنصوص الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، ضاربا مثل بالمصريين العاملين في دول الخليج وأهمية التأكد من احترام حقوقهم كعاملين مهاجرين ومن احترام حقهم في تحويل عائداتهم الي وطنهم الأم. واشار الي ان مسألة الهجرة لا تمثل مشكلة في مصر وحدها وانما في أفريقيا أيضا، حيث أن هناك ما يتراوح بين ٩ الي ١٠ ملايين أفريقي يعيشون ويعملون في بلدان أخري غير البلدان التي ولدوا فيها،

وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان العمل علي ضمان وتحقيق هجرة عادلة يتم فيها احترام حقوق العاملين من المهاجرين ودفع أجور عادلة لهم وضمان عدم استغلالهم واحترام الإسهام الذي يحققوه في اقتصاد البلدان التي تستضيفهم.
وأشار إلي أن هناك مسئولية مشتركة من المهاجرين أنفسهم ومن الدول التي تستضيفهم ومن الدول التي جاؤوا منها ليكون هناك عمل بناء وإيجابي من جميع الأطراف ، لافتا إلي الدور الإيجابي الذي يسهم به المهاجرون في تنمية واقتصاد الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بأولويات منظمة العمل الدولية في أفريقيا، قال المسئول الدولي إن المنظمة تهتم بتعزيز خلق فرص العمل وضمان أن يؤدي النمو الاقتصادي وينعكس في صورة زيادة فرص العمل المتاحة، وكذلك تعزيز مهارات طالبي العمل حتي يكونوا قادرين علي دخول سوق العمل أو إقامة مشروعات خاصة بهم، وكذلك ضمان الحقوق الاجتماعية خاصة للفئات الأكثر ضعفا حتي لا يعانوا، بالإضافة إلي ضمان استمرارية حق الهجرة والتنقل وكذلك العمل علي حماية حقوق العاملين خاصة في مناطق النزاعات.
وأضاف إنه بالنسبة لأولويات منظمة العمل الدولية في مصر، فإن العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية تمثل مشاكل ملحة في مصر ، بالإضافة إلي مسألة التدريب المهني وصقل مهارات الأشخاص ليكونوا قادرين علي تلبية احتياجات سوق العمل وقادرين علي إقامة مشروعاتهم الخاصة وبالتالي الإسهام في مواجهة التحديات التنموية التي تشهدها مصر.