صيدلية الشعب.. مبادرة تقدم بها المركز المصري للحق في الدواء، وذلك للتغلب على أزمة الدولار التي تسببت في ارتفاع نسب النواقص في سوق الدواء المصرية، إلا أن عددا من المتخصصين في مجال صناعة وبيع الدواء أكدوا أنها مبادرة غير منطقية وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وذلك لصعوبة تصنيع أدوية النواقص داخل الصيدليات لغياب الإمكانيات المادية والفنية.

شروطها عصية

وانتقد الدكتور عادل عبد المقصود، رئيس شعبة الصيادلة بالغرفة التجارية بالقاهرة، مقترح المركز المصري للحق في الدواء بصناعة التركيبات الدوائية داخل الصيدليات المختلفة للتغلب على نواقص الأدوية، قائلا: "إن هذا المقترح ينم عن عدم دراية كاملة بصناعة الدواء وطبيعة النواقص التي تعاني منها السوق المصرية، والتي في أغلبها نواقص حيوية مثل أدوية الأورام وغيرها من العقاقير الاستراتيجية".

وأكد عبد المقصود، أنه لا توجد صيدليات في مصر ولا حتى مصانع أدوية قادرة على صناعة أو تركيب النواقص الدوائية التي تعاني منها مصر، وذلك لأنها تحتاج إلى إمكانيات تكنولوجية عالية الجودة ليست متوفرة في مصر على الإطلاق، بالإضافة إلى أن مثل هذه الأدوية لها شروط خاصة يستعصي على أي صيدلية مصرية أو مصنع دواء مصري تصنيعها.

لا يمتلكون التكنولوجيا

كما أكد الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة الصيدليات بالنقابة العامة لصيادلة مصر، أن الحديث عن تركيب الأدوية داخل الصيدليات هو جزء أصيل من العلوم التي تعلمها الطالب المصري في كليات الصيدلة بالجامعات المصرية المختلفة، مشيرا إلى أن النقابة العامة حريصة على تقديم دورات مكثفة في التركيبات الصيدلانية لزيادة خبرة عضو النقابة في هذا المجال.

وأوضح الطويلة أن القانون المصري نص صراحة على عدم السماح بإنشاء صيدلية دون وجود معمل بجميع مشتملاته لتصنيع التركيبات الدوائية، لافتا إلى أن تلك التركيبات فقط مقتصرة على إعادة تقسيم الجرعات أو تغيير في الشكل الدوائي فقط.

أما عن صناعة الدواء من لا شيء، فقد أوضح "الطويلة" أنه أمر غير وارد على الإطلاق، لذا فإنه من غير المعقول قيام الصيدلي بتصنيع أدوية الأورام أو تصنيع النواقص التي تعاني منها السوق المصرية لعدم توافر الإمكانيات والتكنولوجيات العالية التي تحتاجها صناعة أدوية حيوية مثل أدوية السرطان.

غير قابل للتطبيق

في السياق ذاته، قال الدكتور على عبد الله، مدير المركز المصري للدراسات الدوائية، إن مقترح تصنيع التركيبات الدوائية بالصيدليات لتعويض النواقص أمر غير واقعي وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع، لأن تلك النواقص تحتاج إلى إمكانيات تكنولوجيا عالية للغاية غير متوفرة في الصيدليات المصرية، مشيرا إلى أن أبرز الأدوية الناقصة من السوق المصرية أدوية "انتي ار اتش" وأدوية الأورام وغيرها من الأدوية الحيوية.

وأوضح عبد الله، أن وزارة الصحة المصرية لا تسمح لأي صيدلي بتصنيع أي تركيبات دوائية داخل المعمل الصيدلي، وحينما تجد صيدليا يفعل ذلك تقوم بتحرير المستحضر، لافتا إلى أن أسعار المواد الكيماوية المستخدمة في تصنيع التركيبات الدوائية أصبحت غالية جدا، الأمر الذي يصعب على أي صيدلي شراءها وتصنيع التركيبات الدوائية.

تجدر الإشارة إلى أن المركز المصري للحق في الدواء طرح مبادرة مجتمعية تحت عنوان "صيدلية الشعب"، طرح فيها رؤيته لبدء آلاف من الصيدليات في إعادة العمل بالتركيبات الدوائية الحيوية التي اختفت بسبب ممارسات الشركات التي يتم العمل بها في معظم دول العالم، ما يوفر ملايين الدولارات على الدولة والعودة لتصنيع الأدوية بأيادٍ مصرية تكون عونا للمريض.