السينما مرآة المجتمع، لذلك حرص عدد كبير من صناع الأعمال الفنية نقل صورة عضو مجلس الشعب للسينما، حتى يتعرف المشاهد على كواليس هذه المهنة البعض منهم كان على قدر من المسئولية والثقة التي وضعها الناخبين فيه والعكس.

"صدى البلد" رصدت في التقرير التالي أبرز رؤساء مجلس الشعب الذي ظهروا في السينما المصرية.

فيلم "حب للأبد" عام 1958، للمخرج يوسف شاهين، بطولة أحمد رمزى ومحمود المليجى ونادية لطفى، والذى تناول ترشح أحد الأشخاص لمجلس الشعب، وفي الوقت نفسه يتورط أخوه فى مساندة سيدة متهمة بالقتل، ويسعى الشقيق الأكبر لإبعاد أخيه عن تلك القضية حتى لا يستغل أعداؤه هذا الأمر في الدعاية السلبية له في انتخابات البرلمان.

أما فيلم "أرض النفاق" عن رواية يوسف السباعي، قدم صورة أخرى لمرشح مجلس الشعب متمثلة في "الكذب"، و"التدليس" حيث يقوم البطل الفنان فؤاد المهندس، بارتداء زي رجل بسيط، ليقنع الناخبين بأنه واحد من أبناء الطبقة المعدومة.

وقدم فيلم "الهروب إلى القمة" للفنان الراحل نور الشريف، اسوأ أنواع استغلال النفوذ، حيث يلتقى "سيد الهوا" لص الخزائن بصديقته القديمة "شهد" بعد أن صارت عضوة بأحدى العصابات المشبوهة للتلاعب فى استيراد القمح، والتى تساعده على السفر للخارج لإجراء جراحة تجميل، يعود على أثرها لمصر باسم وجدى الزينى وبملامح مختلفة وصفة رجل أعمال ثم تلحقه "شهد" بعضوية العصابة ليصبح عضوا بارزا فى عملياتها المشينة وينضم الى أحد أحزاب المعارضة ويصبح عضوا بمجلس الشعب.

وتناول فيلم "زواج بقرار جمهورى" للمؤلف محسن الجلاد والمخرج خالد يوسف، شخصية عضو مجلس الشعب بشكل ساخر، حيث قدمه فى صورة كاريكاتورية، فهذا الرجل لم يكن يظهر إلا فى وقت الانتخابات ولا يهمه سوى مصلحته الشخصية.

الفنان نور الشريف قدم فى فيلم "عمارة يعقوبيان"، دور "عزام"، الذى تحول من ماسح أحذية، إلى مالك أكثر من نصف محلات وسط البلد، ولم يمانع عزام من دفع رشوة كبيرة لأحد مسؤولى الدولة، والذى جسد دوره الفنان الراحل خالد صالح من أجل الحصول على مقعد البرلمان، ليتضح بعد ذلك أن عزام جمع ثروته من تجارة المخدرات.

وكذلك فيلم "فى محطة مصر"، والذى ظهر فيه عضو البرلمان من خلال رجل ريفى، وهو الفنان لطفى لبيب، يمتلك أراض كبيرة فى دائرته، ويحاول كسب ود العائلات حتى لو على حساب زواج ابنته من أحد أبناء تلك العائلات، ولكن يتضح من سياق الدعاية أنه رجل كاذب، لا يعطى الناخبين أهمية حقيقية، بل يدعى أنه منهم كى ينال ثقتهم

أما فيلم "الجزيرة" جسد لنا صورة نائب مجلس الشعب فى الصعيد، فهو بمثابة الموظف لدى العائلات والقبائل الكبيرة ويحصل على الأموال والدعم فى الانتخابات، مقابل تسهيل عمليات التجارة فى السلاح والمخدرات.

فيلم "صرخة نملة" قدم صورة النائب الفاسد، والذى جسد دورة الفنان حمدى أحمد، الذى يستغل علاقاته والمعلومات المتوفرة لديه بحكم منصبه الحساس من جهاز أمن الدولة المتوحش فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك لتحقيق أرباح مالية، عن طريق إنشاء شركة من الباطن يسند إدارتها لأحد الشباب المغمورين، الذى جسد دوره الفنان عمرو عبد الجليل، ويقوم النائب بعد ذلك بالتضحية به.

أما الفنان عادل إمام قدم شخصية النائب في البرلمان في ٤ افلام وفيها كان عادل إمام يقدم شخصية عضو مجلس الشعب الفاسد إما القادم من الفساد أو الذي فسد بعد دخوله البرلمان او الطامع في مكاسب مادية منها .

البداية كانت مع فيلم "حتى لا يطير الدخان" عام ١٩٨٤ عن قصة إحسان عبدالقدوس وسيناريو وحوار مصطفى محرم وإخراج أحمد يحي وقدم إمام شخصية فهمي الذي يسعى للإنتقام من طبقة كاملة اعتبرها سببت له الضرر بأن يصبح منها بل و اغناهم و اكبرهم ليبدا مسيرته بتجارة المخدرات ليتحول فهمي من الطالب الجامعى المجتهد إلى تاجر مخدرات ويتخرج في كلية الحقوق ليصبح في فترة وجيزة واحدا من الأغنياء ليتقدم بعدها ليصبح عضوا في مجلس الشعب.

أما الفيلم الثاني هو الجزء الثاني من سلسلة بخيت وعديلة "الجردل والكنكة" عام ١٩٩٦ من تأليف لينين الرملي وإخراج نادر جلال وفي الفيلم يسعى بخيت إلى حل أزمته الشخصية والمتمثلة في الشقة كي يتم زواجه من عديلة بأن يترشح إلى مجلس الشعب وفي جو من الكوميديا يكشف لنين الرملى عالم المؤامرات الانتخابية ودعاة الصلاح والطامعين.

والمرة الثالثة لعادل إمام تحت قبة المجلس كانت في فيلم "الواد محروس بتاع الوزير" ١٩٩٩ من تأليف يوسف معاطي وإخراج نادر جلال وحيث قدم الزعيم شخصية الصول البسيط محروس الذي يلتحق بخدمة الوزير مدكور لأنه ابن بلدته ويصبح كاتم اسراره ولكن تدب الخلافات بينهما ليتقدم بعدها عادل إمام لعضوية مجلس الشعب وينجح فيقرر ان يحقق أحلامه بالثراء والانتقام من الوزير.

والمرة الأخيرة للزعيم في البرلمان جاءت في فيلم "مرجان احمد مرجان" عام ٢٠٠٧ من تأليف يوسف معاطي وإخراج علي إدريس والذي قدم فيها شخصية رجل الأعمال الفاسد مرجان أحمد مرجان والذي يخوض إنتخابات مجلس الشعب و يربح بالتزوير ليدخل المجلس لتحقيق مصالحه الشخصية.