جاء إعلان روسيا، أمس الاثنين، عن عزمها إنشاء قاعدة بحرية دائمة في سوريا في موقع منشآتها البحرية الحالية في ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط، كامتداد لخطوات اتخذتها موسكو لتعزيز وجودها في سوريا.

كانت موسكو نشرت، الأسبوع الماضي، أنظمة صواريخ أس 300 أرض - جو في طرطوس، والتى تعد قاعدتها البحرية المنفذ الوحيد لروسيا على البحر الأبيض المتوسط، وتنوي روسيا توسيع المنشأة التي ترسي فيها سفنها بطرطوس إلى قاعدة متكاملة، تتوفر على دفاعات جوية وأنظمة صواريخ مضادة للغواصات، ويمكنها استضافة سفن حربية كبيرة.

وأرسلت ثلاث سفن محملة بالصواريخ لتعزيز قواتها البحرية أمام السواحل السورية، وصدق المشرعون الروس، الجمعة، على اتفاق مع سوريا يتضمن نشر القوات الجوية الروسية فيها "لأجل غير مسمى"، الخطوة التي ينظر إليها على أنها تمهد الطريق لبقاء طائراته العسكرية فيها على مدى طويل.

وسمح الاتفاق الذي وقع بين موسكو ودمشق، في أغسطس 2015، لروسيا باستخدام قاعدتها الجوية في حميميم لتنفيذ عملياتها العسكرية في سوريا العام الماضي.

وقد تصاعدت التوترات منذ أن علقت واشنطن محادثاتها مع موسكو حول الأزمة السورية، متهمة إياها بـ"عدم الوفاء بتعهداتها" فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار الذي انهار الشهر الماضي.

وأعلنت روسيا، الأسبوع الماضي عن أن قاعدتها الجوية في سوريا ستتحول أيضا إلى قاعدة دائمة، ونقلت وسائل إعلام روسية عن نائب وزير الدفاع الروسي، نيكولاي بانكوف، قوله إن هذا الإعلان يمثل أحدث خطوات موسكو لتعزيز قواتها في سوريا وسط تصاعد التوترات مع الغرب بشأن حملة القصف الجوي الروسية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

وذكر الخبير العسكري الروسي ميخائيل نيناشيف أن روسيا، بعد إنشاء قاعدة بحرية متكاملة في ميناء طرطوس السوري، ستتمكن من نشر 5 سفن عسكرية كبيرة بالإضافة إلى غواصات وطائرات في قاعدتها الجديدة.

وأوضح الخبير أن مركز الإمداد المادي والتقني الروسي في ميناء طرطوس لا يسمح للسفن الروسية إلا بالتزود بالوقود والمواد الغذائية وإجراء بعض الإصلاحات البسيطة قبل استئناف السفن لرحلتها. أما إنشاء قاعدة بحرية متكاملة فسيسمح لطواقم السفن بالاستراحة لفترات أطول على الساحل السوري، بالإضافة إلى إجراء عمليات إصلاح أوسع نطاقا على أجهزة السفن.

وتابع نيناشيف أن روسيا بعد استكمال بناء قاعدتها في طرطوس ستتمكن من نشر 5 سفن حربية كبيرة، بالإضافة إلى غواصات وطائرات من طيران البحرية.

واعتبر الخبير أن إنشاء القاعدة البحرية في طرطوس سيأتي بفوائد اقتصادية بالإضافة إلى العسكرية، معتبرا أن ترشيد إنفاق الوقود وتخفيف الضغط على المحركات والأجهزة الأخرى للسفن، سيعوض قريبا عن كافة النفقات المتعلقة بتطوير البنية التحتية في طرطوس.

وكشف الخبير عن أعمال واسعة النطاق لتطوير البنية التحتية، تجري في طرطوس منذ سنة تقريبا، مضيفا أن روسيا توشك اليوم على الانتهاء من هذه الأعمال، التي منها زيادة عمق الميناء، وتجهيز المرافئ، وتعزيز منظومات الدفاع المضاد للأعمال التخريبية والهجمات الإرهابية، بالإضافة إلى الأعمال التمهيدية لنشر منظومات الدفاع الجوي.

وأعرب عن ثقته بأن القاعدة الروسية في طرطوس ستصبح عامل تأثير مهم فيما يخص الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، مضيفا أن العديد من دول المنطقة تريد أن يكون للأسطول الروسي تواجد دائم عند سواحلها.

وأوضح الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للأسطول الحربي الروسي، الأميرال فيكتور كرافتشينكو، أن نشر القاعدة الروسية الجديدة في طرطوس يرمي إلى تحقيق أهداف جيوسياسية، بالإضافة إلى الأهداف العسكرية المباشرة. وأكد أن هذه الخطوة ستؤدي لتعزيز الوجود العسكري الروسي في المنطقة بقدر كبير.

واستدرك قائلا: "إقامة القاعدة العسكرية البحرية سيعني إنشاء بنية تحتية متكاملة. ويدور الحديث ليس عن السفن والمرافئ فحسب، بل عن منظومة للتحكم، ومنظومة حراسة ودفاع، ومنظومة للدفاع الجوي. ولم يكن إرسال بطارية "إس-300" إلى هناك عديم السبب".

من ناحية أخري، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين أن روسيا وتركيا تؤيدان وقف نزيف الدم في سوريا، وأنه يجب توفير الانتقال إلى تسوية سياسية.

وقال بوتين عقب مباحثاته مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان: "كما أشار الرئيس التركي، نحن كرسنا وقتا طويلا للقضايا الإقليمية، قبل كل شيء طبعا سوريا. روسيا وتركيا تؤيدان وقف إراقة الدماء". وأضاف بوتي، "لدينا موقف مشترك أنه يجب فعل كل شيء لإيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب. القضية فقط في ضمان أمن إيصال هذه الشحنات".

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مجلس الأمن الدولي، مجددا، بإحالة جرائم حرب في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأكد بان كي مون أنه يشعر بالإحباط بعد فشل مجلس الأمن في التوصل إلى قرار لإنهاء العنف في البلد، عقب رفض قرارين مقدمين من روسيا وفرنسا في جلسة السبت.

وأوضح أن لا وقت للجدل والاختلاف"،قائلا "بات من الواضح جيدا أنه ينبغي على مجلس الأمن أن يعمل على حماية الأرواح البشرية".

ودعا إلى وقف إطلاق النار "لبناء الثقة بين الأطراف"، بحسب تعبيره، فضلا عن الوقف الفوري للقصف في حلب وأماكن أخرى.