أوقفت السعودية إمداد مصر بالمواد البترولية بعد إبلاغ شركة أرامكو السعودية الجانب المصري القرار شفهيًا، ممثلاً في الهيئة العامة للبترول بوقف إمدادها بالمواد البترولية، وجاء هذا الموقف رغم اتفاق عقد بين القاهرة والرياض خلال زيارة العاهل السعودي لمصر هذا العام.

ونرصد خلال التقرير التالي أبرز أسباب تخلي السعودية عن السيسي واتخاذ هذا القرار

تيران وصنافير
شهدت الأشهر القليلة الماضية أدلة ومستندات داخل قاعات القضاء المصري، والتي تتناول ملف ملكية جزيرتي تيران وصنافير، ما بين مستندات الدفاع التي تؤكد مصرية الجزيرتين ووثائق هيئة قضايا الدولة الممثلة للحكومة التي تؤكد سعوديتهما، ما وضع مصير الأرض تائهًا في انتظار الحكم الفصل من المحكمة الإدارية العليا؛ لوقف هذا الجدل.
ورغم صدور حكم أول درجة باعتبار تيران وصنافير جزر مصرية، إلا أن حكم محكمة الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ الحكم قد ذهب بالقضية إلى نفق بعيد؛ وهو المتعلق بعدم اختصاصها بوقف تنفيذ الحكم على اعتبار أن ذلك يخالف مواد الدستور وفقًا لآراء عدد من القانونيين، وبالتالي فإن المستنداث والوثائق التي يتصارع كل من الدفاع وقضايا الدولة إلى تقديمها للإدارية العليا ستكون صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في هذه القضية؛ لأن حكم الإدارية العليا لن يتم الطعن عليه أمام أية محكمة أخرى.
وفي الوقت الذي تقدم فيه المحاميان خالد علي وعلي أيوب الدفاع - بمجموعة من الوثائق التي تظهر لأول مرة أمام المحكمة، إلا أن هيئة قضايا الدولة مازالت متمسكة باعتبار ملف الجزيرتين من أعمال السيادة وبالتالي لا يوجوز الطعن عليها أمام مجلس الدولة.
ويقول الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية في تصريح خاص لـ"رصد": "إن قضية تيران وصنافير تسببت في قلق للمملكة العربية السعودية، حيث حصلت على نقل الملكية بعدما وافقت على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة، ومن ثم تجد مصير هذة الاتفاقية أمام المحاكم والتي يحتمل إلغاءها دون تدخل السيسي.
وأشار حسني أن المملكة كانت تظن أن يتدخل شريكها في الإتفاقية، لكنه صرح أنه لا دخل في القضاء، ما أكد شكوكهم أنه قدم لهم هدية فارغة المحتوى وحصل على مقابل كبير، ما دفهم لتغيير سياسة الدعم، وزاد الأمر سوء مع الموقف المتعارض في مجلس الأمن من قبل المندوب المصري.
ووقعت مصر مع شركة أرامكو الاتفاقية بواقع 700 ألف طن شهريا، لمدة 5 سنوات، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية، والهيئة المصرية العامة للبترول، جرى توقيعه خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر هذا العام.
وبموجب الاتفاق تحصل مصر شهريا، منذ مايو، من أرامكو 400 ألف طن من زيت الغاز (السولار)، و200 ألف طن من البنزين، و100 ألف طن من زيت الوقود، وذلك بخط ائتمان بفائدة 2% على أن يتم السداد على 15 عامًا.
موقف المندوب المصري

أثار تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية، إلى جانب الصين وفنزويلا، موجة انتقادات من السعودية وقطر واللتان اعتبرت الموقف بمثابة تخلي عن العروبة.
ووصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمي تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي بالمؤلم.
وقال المعلمي بعيد التصويت "كان مؤلمًا أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي (المصري).. ولكن أعتقد أن السؤال يُوجه إلى مندوب مصر".
وأكد أن بلاده ستواصل دعمها للشعب السوري بكل الوسائل. ووصف المندوب السعودي طرح روسيا مشروعا مضادا، واستخدامها الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي بـ"المهزلة"، حسب تعبيره.
وقال المعلمي إن بلاده وعشرات من الدول الأخرى ستوجه خطاب احتجاج لمجلس الأمن عما جرى السبت.
من جهتها وصفت مندوبة دولة قطر لدى الأمم المتحدة علياء آل ثاني الموقف المصري بالمؤسف.
وقالت" إن المهم الآن هو التركيز على ما يمكن فعله لمواجهة فشل مجلس الأمن في حل الأزمة السورية بعد استخدام روسيا الفيتو للمرة الخامسة".

التحالف الروسي على حساب سوريا واليمن

ورأى المحلل السياسي السعودي الدكتور باسم العالم، أن مواقف مصر جاءت متماعية فحديث عبد الفتاح السيسي وخطاباته مملوءة بالعسل، لكن لم نرى قرارات عربية قومية تحتاجها المملكة والعرب، على رأسها قضية الحرب في سوريا.
وفي تصريح لرصد قال العالم:"على سبيل حرب اليمن أعلنت مصر مشاركتها ضمن قوات التحالف العربي ولم يكن هناك تحرك قوي على ارض الواقع سوى بارجتين أمام باب المندب، وكأنه أرسل مجموعة لتقديم الواجب في فرح وانتهى الأمر.
كما أن السيسي شكل تحالفًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأصبحت روسيا هي الدولة الشقيقة له على حساب دماء المسلمين والعرب في سوريا واليمن، وللأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رسالة للسيسي في قاعة جامعة الدول العربية حينما أراد السيسي نقل رسالة من بوتين إليهم حينها وبخه سعود بشكل دبلوماسي، غير أن فشل السيسي في الأزمة الاقتصادية شكل عبء على المملكة.
وكان مسؤول مصري قال لـ"رويترز": إن "مصر ستطرح عددًا من المناقصات لشراء احتياجات السوق المحلية من الوقود، وهيئة البترول في مصر ستعمل على تدبير أكثر من 500 مليون دولار مع البنك المركزي لشراء الاحتياجات".
وقال تجار لـ"رويترز"، اليوم الإثنين، إن "الهيئة المصرية العامة للبترول تطلب شراء ما يصل إلى 105 آلاف طن من البنزين 95 أوكتين للتسليم في السويس في نوفمبر"، وسبق أن طرحت الهيئة العامة للبترول، الجمعة، مناقصة مستقلة لشراء ما يصل إلى 132 ألف طن من البنزين للتسليم في الإسكندرية في نوفمبر.