حذر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية من استراتيجية تنظيم “داعش” الإرهابي المسماة “الذئاب المنفردة”، والتي يستخدمها التنظيم كوسيلة سهلة لضرب عمق الدول دون أن يتواجد التنظيم نفسه على الأرض أو يسيطر على مناطق بعينها.
وأوضح مرصد الإفتاء - في تقرير اليوم الخميس بعنوان (الذئاب المنفردة تضرب شرقًا وغربًا) - أن الذئاب المنفردة هم مجموعة من الأفراد الذين ينفذون عمليات قتل بشكل انفرادي دون وجود بنية تنظيمية توجهها وتخطط لها، أو يتحركون بتأثير من دعاية تنظيم ما ولكنهم ليسوا مكلفين بهذه المهمة من قبل قيادته بأي طريقة، وغالبا ما يكون هؤلاء أشخاصا عاديين لا يثيرون ريبة في حركاتهم وسلوكهم.
وأشار التقرير إلى أن هذا يجعل من تلك الذئاب التحدي الأكبر الذي تواجهه الأجهزة الأمنية، كون منفذ العملية يعتمد على إمكاناته الذاتية ويستخدم أدوات بسيطة وغالبا ما تكون سيارة أو سكين أو سلاح شخصي يمكن الحصول عليه بطرق شتى، ليقوم بتنفيذ العملية ثم يلوذ بالفرار ويختفي عن الأنظار.
وشدد التقرير على أن الشباب المسلم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية هدف دائم لدعاية التنظيمات التكفيرية لضرب الدول الغربية وإثنائها عن الانضمام إلى التحالف الدولي لمواجهة “داعش”، خاصة مع فقدانه الكثير من الأراضي التي سيطر عليها في السنوات الماضية.
كما تناول التقرير، العمليات الإرهابية التي حدثت مؤخرًا عن طريق تلك الذئاب المنفردة، ففي ألمانيا قام مهاجر من أصل أفغاني بالهجوم على مسافرين على متن قطار في مقاطعة بافاريا الجنوبية باستخدام سكين وفأس، جرح فيه 4 أشخاص بجروح بالغة، وأعلن تنظيم “داعش” عن تبنيه للهجوم، كما هو الحال في فرنسا والتي شهدت عملية مفجعة راح ضحيتها 84 شخصاً، وأصيب 100 آخرين بمدينة نيس، بعد قيام أحد الإرهابيين بدهسهم بحافلة أثناء الاحتفال بالعيد الوطني.
وتشير المعلومات الواردة عن منفذي العمليات الإرهابية باستخدام تكتيك “الذئاب المنفردة” بأن هؤلاء الذئاب هم في أغلبهم من الأفراد الذين يتعرضون لضغوط حياتية كبيرة تسبب لهم مشكلات نفسية واجتماعية قد تصل إلى حد الاكتئاب، بالإضافة إلى كونهم بعيدي الصلة عن العلوم الدينية والشرعية، وهو ما يجعل منهم وسيلة سهلة وهدفًا لدعاية التنظيمات المتطرفة والإرهابية التي تستثمر هذه المشكلات الحياتية والضعف العلمي والديني لتجعل من تلك الذئاب آلات قتل جماعي تقوض أركان المجتمع وتدفع الكثيرين إلى الخوف المرضي من الإسلام والمسلمين.
وطالب التقرير، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تبني سياسات وبرامج تهدف بالأساس إلى تقوية الروابط الاجتماعية للشباب المسلم بمحيطه الاجتماعي، ومحاربة الأصوات التي تعادي المسلمين وتعتبرهم خطراً على دول ومجتمعات الغرب عمومًا، كونها تسهم بشكل مباشر في ترجيح كفة التنظيمات التكفيرية والمتطرفة في الفوز بهؤلاء إلى جانبهم.