لم يكن ما جاء فى مناهج المدرسة الأمريكية بالمعادى من تزوير انتصار مصر فى حرب أكتوبر 1973 لصالح إسرائيل بالجديد على الإدارة الامريكية أو الإسرائيلية التى تعمدت كلا منهما تزوير التاريخ بأكمله، فمن سرق الأرض يسهل عليه تزوير التاريخ وتزييف الحقائق .
الكيان الصهيونى المحتل يلزمه تاريخا حتى لو كان مزيفا لتبرير اغتصابه أرض العرب، ليكسر حاجز العداء بين صاحب البيت والمحتل، فما بين أرض الميعاد التى وعد الله بها بنى إسرائيل، مرورا بحضارة مصر القديمة صناعة يهودية، وصولا إلى أن إسرائيل انتصرت فى حرب أكتوبر 1973، هكذا تسير آلة الكذب والتزوير الصهيونية .
القدس يهودية
يدفع اليهود والصهاينة بحقهم التاريخى فى أرض فلسطين، بدعوى أنها أرض الميعاد، ووعد الرب لشعبه المختار من بنى إسرائيل لتكون ملكا ووطنا لهم، إلا إنها هذه الكذبة ليست لها أساس ولا سند تاريخى، سوى ما يدعيه اليهود، فروجوا لذلك قبل أن تكون هناك إسرائيل، ودافعوا عنه بعد ولادة دولة الاحتلال .
حينما فكر "هرتزل" فى إقامة وطن لليهود، لم تكن فلسطين هى الوطن المختار للمشروع بسبب الكثافة السكانية العالية بها، ذلك بحسب كتاب أرض الميعاد للدكتور حسين فوزى النجار، لكنها كانت واحدة من ثلاثة أماكن مقترحه هى فلسطين أو الأرجنتين أو أنجولا، فالهدف الأساسى لهرتزل كان تكوين وطن، لكن عدم ربط الوطن بالدفاع عن الدين لن يدفع أغنياء اليهود لتمويل المشروع ولا لجذب من استقر من اليهود فى شتى بقاع الأرض، لذلك حاولوا إيجاد هدف دينى، هو ما ساهم فى دعم مشروع هرتزل، بإقامة وطنى يهودى فى فلسطين .
أما بعد وجود إسرائيل، فوزارة الخارجية الإسرائيلية بحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، ألزمت جميع سفاراتها فى الخارج بعرض وثيقة "تثبت أن الوجود اليهودى فى الضفة الغربية كان منذ آلاف السنين، وتم الاعتراف بهذا الوجود كوصى شرعى ومسئول عن فلسطين " .
وهو ما ردت عليه جامعة الدول العربية فى بيان لها بمناسبة الذكرى الـ 43 لاحتلال القدس أن التاريخ يشهد بأن العرب الكنعانيون أسسوا مدينة "أور سالم" وجعلوها عاصمة لدولتهم التى أقاموها على أرض كنعان فى الألف الثالث قبل الميلاد وسبقوا نبى الله داوود فى بنائهم للمدينة بـ"1500" عام، وأن الاحتلال عمد إلى الإدعاء بعائدية المدينة إلى اليهود بالاستناد إلى مزاعم توراتية تدحضها التوراة نفسها، وورد فى "سفر القضاة الإصحاح 19" الذى يروى قصة رجل يهودى اقترب من مدينة يبوس "الاسم القديم للقدس" ومعه غلامه، وفيما هم عند يبوس والنهار قد انحدر جدا قال الغلام لسيده تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده: لا نميل إلى مدينة غريبة، ليس فيها أحد من بنى إسرائيل ".
وهو ما يظهر رغبة الاحتلال فى إعادة كتابة تاريخ المدينة وفق ما تشتهيه العقلية الصهيونية، فعمدوا إلى اختراع تاريخ مزيف على أنقاض تاريخ المدينة الذى يعرفه العرب والمسلمون والغرب المستشرقون على حد سواء .
وتعتمد المواقع الرسمية الإسرائيلية على تزوير فج للتاريخ فيصف موقع وزارة الخارجية، أول حرب عربية 1948 بين العرب والكيان الصهيونى بأنها حرب غزو عربية قامت بها الجيوش النظامية لمصر، الأردن، سوريا، لبنان والعراق، واضطرت اسرائيل إلى الدفاع عن سيادتها المستعادة فى أرض الآباء والأجداد، ويضيف الموقع أن الجيش الإسرائيلى قام بالتصدى للغزاة بشجاعة، ووصف الموقع هذه الحرب بحرب الإستقلال .
التضليل أيضا تمارسه وزارة التعليم الإسرائيلية فى مناهج التاريخ والجغرافيا، التى تتعمد تزوير التاريخ، فبحسب مواقع إسرائيلية، يدرس الطلبة كتب "بابوريش للجغرافيا" التى تدعى أن فلسطين أرض يهودية صهيونية لليهود فقط ولا حق للعرب فيها، أما كتاب "مختارات إسرائيل الجديدة" للصف الثانى الأساسى فيتحدث فى فصل كامل عن مدينة الخليل العربية الإسلامية ويصنفها تحت عنوان "مدن عتيقة فى يهودا"، وأن جذورها يهودية فهى أرض الأجداد والآباء بالنسبة لليهود، ولولا وحشية الفلسطينيين فى الخليل وقيامهم بمذبحة ضد اليهود عام 1929 لبقيت عامرة بالتراث اليهودى .
الحضارة الفرعونية صناعة يهودية!!
تحترف الآلة الصهيونية الكذب، فمنذ أن خرجت إلى الحياة فى عام 1948 ينطق زعمائها زورا، ويحاولون نسب الحضارة المصرية القديمة إلى اليهود، شاركوا وبنوا وشيدوا أثناء حكم المصريين القدماء، وهو ما اتضح فى كلمات مناحم بيجين، رئيس الوزراء الإسرائيلى، الذى قال "عانيت فى المفاوضات الإسرائيلية المصرية، كما عانى أجدادى فى بناء الأهرامات" وهو ما رفضه المصريون فورا حيث لقن العالم الأثرى زاهى حواس، "بيجن" درساً فى التاريخ الفرعونى .
قال حواس فى مواجهة "بيجن" الأهرامات بنيت فى عصر الأسرة الرابعة - 2600 سنة قبل الميلاد- أما اليهود دخلوا مصر مع نهاية الأسرة 13 تقريباً عام 1900 قبل الميلاد، وخرجوا من مصر مع النبى موسى عام 1300 قبل الميلاد، ويكمل عمل اليهود خدماً فى القصور والبيوت والمعابد، لم يكن لهم علاقة ببناء المعابد أو أى أعمال أثرية على الإطلاق، اليهود لم يكونوا مبدعين،الإبداع كان مصرياً خالصاً .
يصر اللوبى الصهيونى على حقهم فى الأهرامات، وهو ما أتضح فى الانتاج الأمريكى الضخم لفيلم "الخروج"، الذى يدعى كذبا أن اليهود هم بناة الأهرامات فى عهد الملك رمسيس الثانى، وهى محاولة جديدة لنسب حضارة مصر القديمة لهم .
لا يتوقف الكذب عند بناء الأهرامات فقط، لكن فى ملخص بحث نشرته "نشرة المركز الأكاديمى الإسرائيلي" بالقاهرة، حاول الأستاذ بالجامعة العبرية فى القدس المحتلة شموئيل إيزنشتاد إثبات أن معابد "فيلة" الشهيرة قد شارك اليهود المصريون فى بنائها .
فى حرب أكتوبر: إسرائيل رفضت إبادة الجيش المصرى
الإدعاءات الإسرائيلية لا تتوقف ضد مصر، فعلى الرغم من توقف التاريخ طويلا أمام العمليات العسكرية التى قام بها الجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973 والهزيمة القاسية التى منيت بها إسرائيل، إلا أن صفحة إسرائيل بالعربى، وهى صفحة تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، تدعى زورا فى مقال نشر فى 6 أكتوبر 2012 تحت عنوان "دروس وعبر حرب يوم الغفران"، أن إسرائيل بوغتت فى أقدس أيامها، يوم الغفران، فالقوات المصرية عبرت القناة، ولم تتمكن إسرائيل من صد القوات، ولكن إلى حين، فبعد مرور أربعة أيام على المفاجأة، أفلحت إسرائيل فى تجنيد جنود الاحتياط وإيصالهم إلى ساحات القتال فى سيناء وهضبة الجولان، وبدأت باستعادة سيطرتها على الموقف، صحيح أن إسرائيل تكبّدت فى هذه المفاجأة خسائر جمّة: 2689 قتيلا، إلا أنها خرجت من تلك الحرب منتصرة .
ويضيف المقال: تقدم الجيش المصرى تم صده عند التخوم المحاذية للقناة ولم يتمكن من التوغل إلى عمق سيناء، الجيش المصرى الثالث أصبح محاصرا شرقى القناة وإبادته كانت متيسرة، إلا أن الإدارة الأمريكية عارضت ذلك لإبقاء إمكانية الحل السياسى الذى حتّم الحفاظ على هيبة الجيش المصرى .
ويتابع المقال مزاعمه: جيش الدفاع الإسرائيلى عبر القناة غربا، دمر كل قواعد الصواريخ المضادة للطائرات على امتداد القناة وتوغل غربا حتى الكيلو 101 على الطريق إلى القاهرة،وحتى إيصال المؤن إلى الجيش المصرى الثالث المحاصر تم تحت إشراف القوات الإسرائيلية المتواجدة غرب القناة .
وهو نفس النهج الذى اتخذته احدى المدارس الأمريكية الموجودة فى مصر، حيث فوجئ المجتمع بأن مناهج المدرسة تؤكد على أن إسرائيل هى من انتصرت فى حرب أكتوبر على مصر ومنحت أرض سيناء لمصر لأنها طيبة القلب، الأمر الذى يكشف استمرار المخطط الأمريكى الإسرائيلى فى تزوير التاريخ والحقائق المؤكدة لصالح ابن العم .