طرح "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" خلال أعمال مؤتمر عقد في تونس بعنوان "استراتيجية المقاطعة ضد الاحتلال الإسرائيلي ونظام الأبارتهايد: الواقع والطموح" العديد من الأطروحات حول تفعيل سلاح المقاطعة مع إسرائيل.
برزت في الآونة الأخيرة المقاطعة بوصفها أحد أهم أشكال المقاومة ضد الاحتلال؛ إذ وصلت حركة المقاطعة ضد "إسرائيل"، بأشكالها المختلفة، إلى درجةٍ من التطوّر تتطلّب التعامل معها بوصفها أداةً نضاليةً أساسيةً في العمل الوطني الفلسطيني المقاوم، والتي أخذت تتحوّل إلى محور عملٍ للقوى الديمقراطية العربية والعالمية المتضامنة مع الحق الفلسطيني، وتوظّف قواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه ، بحسب "العربي الجديد".
يقول الأكاديمي والباحث محمد المصري، المدير التنفيذي للمركز: المقاطعة هي أحد أسلحة المقاومة، وتُكمل بقية الأشكال التي ينبغي على المؤسسات الفلسطينية أن تعتمدها في نضالها ضد الكيان الصهيوني، ويمكن أن يستخدم من أجل إحراج "إسرائيل" ونزع الشرعية عنها، ومن الخطأ الاقتناع بأن حركة المقاطعة ستحقق، وحدها، آمال الشعب الفلسطيني، لأن هذا يقود إلى الاعتقاد بأن كل الأسلحة الأخرى وأشكال المقاومة قد سقطت، وهذا أمر خطير.
يلفت المصري إلى أن الجهود العربية الرسمية تراجعت بسبب معاهدات السلام التي عقدتها بعض الدول العربية، وأصبحت المقاطعة العربية الرسمية تقريباً غير موجودة، ولا يكاد يعرف المواطنون العرب أن هناك حملة مقاطعة عالمية تتم في عدد من الدول.
ويؤكد الباحث والكاتب الفلسطيني، الدكتور خليل جشهان، أحد المشاركين في المؤتمر، أن "المؤتمر يأخذ بعداً إضافياً في توقيته، فعملية المقاطعة تدخل الآن في مرحلة جديدة بعد 11 سنة من العمل في الغرب"، ما يؤشّر إلى ضعف الجهد العربي المقاوم على هذا المسار، ويحيل بالضرورة إلى استفسارات ومقارنات مع الجهود ذاتها في أماكن أخرى من العالم، قد لا ينتبه عرب كثيرون إلى أنها تقاطع "إسرائيل"، وتتحمس لذلك بشكل يفوق الخطاب العربي.
بدورها، قالت الباحثة في الشؤون الأوروبية وحقوق الإنسان، المديرة السابقة للمرصد الأوروبي المتوسطي، أماني السنوار، إن موضوع المقاطعة يتعرّض لظلم في الإعلام العربي، من خلال الأطروحات الشعبوية التي تُسلّم بأن الغرب منحاز بالمطلق لـ"سرائيل"، وإن كان هناك بعض الصحّة، ولكن ذلك كان يضعف من العمل في وسائل المقاومة الشعبية، ومن ضمنها المقاطعة".
ورأت أن "فائدة مثل هذا المؤتمر أنه يأخذ تلك الأطروحات نحو نقاش جدي وأكاديمي، يكتسب أهمية كبيرة لناحية بحث وتقييم نجاعة مثل هذا الموضوع الحساس وبشكل علمي، بعيداً عن الشعارات الكبيرة".
ولفتت كل هذه المداخلات إلى جدية مجهودات المقاطعة في دوائر حقوقية، وحتى رسمية غير عربية، ما يدفع إلى مقارنتها بالحملات العاطفية الموسمية العربية، وهو ما يؤكده مهدي مبروك، إذ يعتبر أن "المقاطعة العربية تبقى في مستوى الشعار والخطاب ولا توجد أي مبادرة فعلية تجسد هذه الشعارات".
تؤكد أرقام إسرائيلية استندت إلى بيانات رسمية ، أنه في حال استمرار المقاطعة الأوروبية فإن حجم الخسائر الإسرائيلية يمكن أن يصل الى قرابة 9.5 مليارات، وهو ما تحاول السلطات الإسرائيلية تعويضه بزيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة وأسواق أخرى غير الاتحاد الأوروبي، وبزيادة الاستثمارات الأميركية في "إسرائيل".
وكانت شركة "كي. أل. بي" النرويجية للتأمينات قد سحبت استثمارات من شركتين ألمانيتين لمواد البناء بسبب عملهما في مستوطنات في الضفة الغربية.