قال الرئيس السوداني عمر البشير، إن ختام الحوار الوطني، خطوة هامة لإصلاح البيئة السياسية، وهو إصلاح يرجى منه تحقيق توافق سياسي بين القوى السياسية ومكونات المجتمع على المقاصد العليا للدولة.

وأضاف البشير - في كلمته خلال الجلسة الختامية للحوار الوطني السوداني، التي عقدت اليوم بالخطوم، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورؤساء تشاد وموريتانيا وأوغندا وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط - أن ختام الحوار الوطني يمثل توافقا يُعلى من الوعي القومي والولاء الوطني المستنير، ويؤسس لاستقرار سياسي يستند على ممارسة حزبية راشدة، سواء بالمشاركة في الحكومة أو بالمعارضة الوطنية المسؤولة، في إطار نظام سياسي ديمقراطي ناضج يرسخ مبادئ التنافس السلمي الرشيد والإيجابي، على أساس البرامج و المواقف والممارسات تجاه إدارة وسياسات الحكم التي اتفقنا عليها في الوثيقة الوطنية المتضمنة لكل التوصيات الواجبة النفاذ.

وأوضح أن الوثيقة الوطنية، التي تم إنجازها اليوم هي العقد الاجتماعي الذي يؤطر الرؤى المستقبلية لتطور البلاد، مؤكدا أنه لا مجال بعد إقرارها اليوم لأي شكل من أشكال توظيف العنف في الممارسة السياسية، أو التعبير عن المواقف.

وقال "إن العقد الاجتماعي الذي بين أيدينا الآن متمثلًا في هذه الوثيقة الوطنية هو ملك لأهل السودان جميعًا يلتزمونه جميعًا ويحمونه جميعًا ليسود التوافق الوطني المبني على التراضي بين القوى السياسية وتشكيلات المجتمع، باعتباره الإطار الراشد لممارسة الحكم وتوجيه الحياة العامة في بلادنا".

وأضاف أن الجهود المخلصة التي بُذلت في الحوار الوطني بشقيه السياسي والمجتمعي، فضلًا عما تم من إعمال فكر ومراجعات تطويرية في برنامج إصلاح أجهزة الدولة، تدفعنا بثقة إلى اعتماد الوثيقة الوطنية الجامعة التي توافقتم عليها في الحوار السياسي والمجتمعي، وذلك لأنها لم تقتصر على بلورة مرتكزات الدولة الدستورية ومطلوباتها التشريعية فحسب، بل حددت النظام السياسي الأمثل، والكيفية المثلى لإدارة سياسات الحكم، ورسمت إطارًا كليًا لمعالجة قضايا البلاد.

وأشار إلى أن المرتكزات العامة التي بلورتها قوى المجتمع في حوارها للنظام التعليمي والثقافي والإبداعي والرياضي في السودان، فتحت المجال فعلًا لا قولًا لمشاركة قوى المجتمع المدني في بناء الدولة وتحديث المجتمع والتعبير المشترك عن الهوية السودانية، منوها بأن هذا ما يمنح الوثيقة الوطنية قدرًا معقولًا ومقبولًا من شمول النظر والمعالجة لقضايا السودان، وتحديد اتجاهات مسار المستقبل على قدر وافر من الرضى المجتمعي القائم على مفهوم دولة المواطنة.

وقال البشير "إن نجاح الحوار الوطني العام سيعبر بنا إلى المرحلة التأسيسية لتنفيذ مخرجاته. ونحن إذ نتقدم بالشكر الجزيل وعظيم التقدير لكل من شارك في هذا الحوار حضورًا وتداولًا من القوى السياسية والحركات المسلحة وغير المسلحة التي استجابت لنداء الحوار، نرجو التأكيد مجددًا على التزامنا بما تم الاتفاق عليه في هذه الوثيقة الوطنية، ونعُلن أمامكم من هذا المنبر المشهود بأننا سوف نتخذ كل الإجراءات المطلوبة لتنفيذها".