عقب الأحداث السورية لجأ كثير من الأشقاء السوريين لأم الدنيا، ليفتحوا لأنفسهم أبواب رزق جديدة، والعيش بأمان"مؤقتاً" حتى تغير الأوضاع في دولتهم.
ومن بين السوريين الذين يعيشون في مصر من يحترف حرفة، فحاول العمل بها، ومنهم من جاء بأموال ففتح مشروعاً تجارياً، وبعضهم شق لنفسه طريقاً في التدريس.
فى قلب مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية ، وبالتحديد فى المجاورة السادسة تستوقفك للحظة المساحة التى تحولت فى أسبوع تقريباً من اللون الأصفر الصامت إلى اللون الأخضر بعد أن احاطته الشجيرات الصغيرة والنخيل، وبعض الإضاءة الخفيفة وصوت أم كلثوم الدافىء الذى لا ينقطع منذ الساعة السادسة مساءا حتى العاشرة .
وهنا تتساءل من الذى بدل وحشة هذا المكان ، وحين يحل الليل، سيجيبك أهالى المنطقة بكلمة واحدة إنه " أبو محمد السورى "
"اليوم السابع" التقى جمعة غضب رزق الشهير بأبو محمد السورى ، صاحب قصة نجاح أشاد بها المصريين فى وقت قياسي حين حل على المجاورة السادسة بمدينة العاشر مدينة الثلاثة آلاف مصنع ، ليجد نفسه بلا حرفة أو مهنة فقد كان معلماً بالديوان العام للتربية بحلب وهو من عائلة ميسورة الحال لكن الأحداث افقدتهم كل ما يملكون، وجاء لمصر في شهر مايو 2013 واقترض 90 دولار ليستكمل ثمن تذكرة الباخرة من تركيا، ليبدأ حياة جديدة .
أبو محمد جاء لمصر مع زوجته وأبناؤه الخمس "أربع بنات وولد" أصغرهن عمرها 6 سنوات والكبرى 23 وتعمل معلمة، فيما أنهى ثلاثة مرحلة الثانوية العامة، بينما لا تزال الأخيرة فى المرحلة الابتدائية.
وحين جاء لمصر لم يكن يعرف فيها أحداً، ابنته وزوجها وأسرته جاءوا لمصر قبله بشهور، صهره كان يعمل فى تصنيع الأفران، فعمل أبو محمد معه رغم عدم خبرته لكن لم يكن لديه بديل ، كان راتبه 1000 جنية يكفوه وأسرته بالكاد، وظل صهره يدفع له الإيجار لمده 6 أشهر .
واستمر أبو محمد لمدة عام ونصف يعمل لدى صهره فى مجال ليس مجاله حتى أصابة الإحباط والخجل، فصهره يتحمل عبء دفع الإيجار ولا يكل منهم، فترك العمل عنده لحفظ ماء الوجه ومكث ثلاثة أشهر بدون عمل واستمر ابنه محمد فى العمل مع زوج شقيقته فى تصنيع قطع غيار الأفران، وأصبحت مهنته واتقنها، أما أبو محمد فاستعاد زكريات طفولته حين كان طالبا بالاعدادى وكان يعمل فى بيع اللحوم حتى كبر وعمل بالتدريس لتأتي له فكرة العمل فى اللحوم .

ويقول أبو محمد بلكنته السورية وبشاشة وجهه التى لا تنقطع" حين برقت الفكرة فى رأسى وجدت أحد محلات المول عمرو للايجار فاخذته ودفعت التأمين وقررت أن افتح المحل لحوم ومشويات بمشاركة أحد المصريين، حيث دفع لى 50 ألف جنية اشترى بها اللحوم وابيعها واعطية 2 جنية عن كل كيلو وادفع الايجار ".
يقف أبو محمد فى زاوية الواحة يراقب عن كثب كل ما يدور ، ولا ينتهي يومه قبل أن يباشر الشباب الذين يعملون معه على رفع كل المخلفات عن المكان ، أو قصاصات الورق الناجمة عن رواد المكان وأطفالهم ويقوم بجمعها بنفسه حتى يترك المكان نظيفا وخاليا، ليراه الماره فى الصباح بلونه الأخضر، تجميل المكان امتد لكافة المحلات المجاورة لمحل أبو محمد بعد أن قام بتركيب ما يقرب من 500 متر سيراميك أمام محله وامتداد محلات الآخرين لاستكمال الحفاظ على المكان ".
وعن حكاية واحة النخيل وكيف أصبحت بهذا الشكل، الذى استطاع فى فتره قصيرة ان تكون جاذبه للمصريين والسوريين على حد سواء ولا تخلو من التجمعات الراقية لأهالى العاشر من كل المجاورات السكنية فى مكان مفتوح بعيدا عن صخب النوادى والأماكن المغلقة ، يقول أبو محمد" خلال عملى بمحلى اخذت كشك رخصته مشروبات وعصائر أخذته ومن مكسبى فى المحل صباحا أتى باحتياجات الكشك مساءا وكان يأتى للكشك شباب وأسر فحاولت تجميل المكان بشكل يليق برواده من أهالى وسكان المجاورة الذين اكرمونى ودعمونى بالكلمة الطيبة ولم ابخل وحولت المنطقة المحيطة بالكشك لساحة خضراء اسميتها "واحة النخيل" لمحبتى النخيل الذى يرمز للكرم العربى ".
وعن صعوبة البحث عن عمل فى مصر قال أبو محمد بلهجته السوريه " عندنا عيب نقول مافى شغل نعمل أى شئ كنا بعطلة المدارس نعمل حتى لو نوزع النار على الشيشة ومصر بها خير يكفى كل أبناء الدول العربية ، لكن بشرط الإخلاص ومراعاة الله والضمير ".

واحة النخيل بالعاشر ملتقى المصريين والسوريين بالعاشر

تجمع الأسر والأطفال بشكل دورى بوابة النخيل فى الإجازات

الريف السورى والمصرى ديكور للواحة يشعر الجميع بالألفه

جانب من الواحة قبل تطويرها

تحول اللون الأصفر لجنة خضراء

المساحة المحيطة بمجمع الخدمات منذ شهور

بعد اكتمال حلم أبو محمد السورى لتحويل المنطقة المحيطة بكشكه لجنة

النجاح لا يحتاج سوى صبر وأمل

المكان و وحشة اللون الأصفر قبل تحويله لجنة

كشك صغير يستقطب سكان العاشر بعد أن جهزه أبو محمد السورى على نفقته