بدأ أعضاء الجناح الموالى للرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام - الذي يرأسه صالح- في اتخاذ الإجراءات لعقد جلسات مجلس النواب اليمنى لإحيائه في محاولة لإضفاء الشرعية على المجلس السياسى الأعلى الذى تم إعلانه بين الحليفين المؤتمر وجماعة أنصار الله الحوثيين.
وكان صادق أبو راس نائب رئيس حزب المؤتمر ونائب رئيس المجلس السياسى قد ذكر في صفحته على الفيسبوك أن عناصر اللجان الشعبية التابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين قد انسحبت من البرلمان وسلمت حراسته لعناصر الجيش المؤيدة لصالح والحوثيين ، وأضاف أنه تم تسليم مبنى مجلس النواب والمباني التابعة له لإدارة المجلس الرسمية.. في إشارة للمجلس السياسي الأعلي المعلن من الحوثيين وصالح.
وذكرت وكالة “خبر للأنباء” التابعة لحزب المؤتمر بزعامة صالح أنه من المقرر عودة جلسات البرلمان اليمني “السلطة التشريعية” خلال أيام وذلك في خطوة لتنفيذ الاتفاق السياسي الذى تم التوصل إليه بين الحزب وأنصار الله للعودة بالعمل بالدستور الدائم للجمهورية اليمنية بعد أكثر من عام على تعطل جلساته منذ أواخر يناير 2015 بعد استقالة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي .
ونقلت الوكالة عن مصدر سياسى يمنى أنه من المقرر أن يعاود مجلس النواب أحد غرفتى البرلمان، عقد جلساته خلال أيام.. واصفا هذه الخطوة بأنها تأتي ضمن تنفيذ الاتفاق السياسي الموقع في 28 يوليو الماضى بين الطرفين.
وصرح نائب برلماني للوكالة بأن أعضاء المجلس تلقوا موعدا مبدئيا بعودة الجلسات خلال أيام وتجرى حاليا تحضيرات في الصدد وسيتم الإعلان عن الموعد من قبل هيئة رئاسة البرلمان.
وبشأن تأدية المجلس السياسي الأعلى اليمين الدستورية أمام أعضاء البرلمان أوضح النائب أنهم لم يبلغوا بشي ولكنه لا يستعبد ذلك .. مؤكدا عودة المجلس للانعقاد في وقت قريب جدا .
يذكر أن الرئيس السابق صالح كان قد دعا حليفه أنصار الله الحوثيين الى سرعة عقد جلسات مجلس النواب لمناقشة استقالة الرئيس هادى التي قدمها للبرلمان عقب احتجازه من قبل مليشيات الحوثيين في يناير العام الماضى إلا أنهم رفضوا ذلك خوفا من أن يقبل المجلس الاستقالة ويعين أحد أنصار صالح رئيسا لليمن وقامت عناصر اللجان الشعبية (الموالية للحوثيين ) بمحاصرة البرلمان وطردت الحراسة القائمة عليه وعلق الإعلان الدستورى الصادر من قبل الحوثيين في شهر فبراير العام الماضى العمل بالدستور وحاول تشكيل مجلس تشريعي بديلا له وفشل لرفض المؤتمر المشاركة في ذلك واكتفى بتشكيل اللجنة الثورية العليا لإدارة البلاد .
ولا يعرف بعد عدد أعضاء المجلس الأطول عمرا في تاريخ المجالس التشريعية في العالم فهو منتخب منذ عام 2003 وتم التمديد له في 2009 ليقوم بتعديلات دستورية ولما قامت الثورة ضد صالح في 2001 استمر في عمله ولم يقم بأى دور سوى منح حكومة خالد بحاح الثقة في شهر ديسمبر عام 2014 والتي تم تشكيلها بعد دخول ميليشيات الحوثيين صنعاء .. وشهدت الفترة التي تلت ذلك حدوث وفيات لعدد من الأعضاء بالإضافة الى رحيل نواب الجنوب وعلى رأسهم محمد على الشدادى نائب رئيس المجلس والذى أعلن تأييده للشرعية .
وفى هذا الصدد ذكر موقع “المصدر أونلاين” التابع لحزب التجمع اليمنى للإصلاح (الأخوان المسلمين) العدو اللدود للحوثيين وصالح أن تحالف الانقلاب في صنعاء بدأ الإعداد لانعقاد البرلمان من خلال حملة تواصل مع نواب حزب المؤتمر ..ونقلت عن نائب في المجلس أن يحيى الراعى رئيس مجلس النواب وصل الى مقر البرلمان أمس واستلمه بشكل رسمي من مليشيات الحوثيين استعدادا لعقد جلسات يتم من خلالها محاولة إضفاء الشرعية على عملية الانقلاب التي نفذتها جماعة الحوثي بالشراكة مع القوات الموالية لصالح.
وأوضح أن قيادات في حزب المؤتمر الذي يرأسه صالح بدأت - بعد إعلان المجلس السياسى الأعلي - في الاتصال مع النواب المؤيدين للانقلاب والمقيمين خارج البلد وأقنعت مجموعة منهم بالعودة لحضور الجلسة التي من المقرر أن يحضرها أعضاء المجلس السياسي .. مشيرا الى أكثر من 20 نائبا وصلوا إلى العاصمة العمانية مسقط قادمين من القاهرة وعمان وسيعودون إلى صنعاء خلال اليومين القادمين.
وقلل مصدر في الحكومة الشرعية، في تصريح للموقع، من شأن هذه الإجراءات واعتبرها محاولة يائسة من صالح والحوثيين لاستخدام البرلمان لإضفاء الشرعية على الإجراءات الانقلابية التي أقدموا عليها.
وأوضح المصدر أن مجلس النواب القائم يستمد شرعيته من المبادرة الخليجية ومهامه محدودة بحسب ما وضحتها المبادرة المدعومة من العالم كله وبالتالي ليس هناك أي جدوى من هذه الإجراءات الشكلية التي لن ينتج عنها سوى أنه سيتورط في الانقلاب والحرب على اليمنيين شركاء جدد وهم النواب الذين سيحضرون الجلسة ويدعمون الانقلاب.
وأضاف أن أي اجتماع سيدعو إليه صالح للبرلمان وهو لا يملك المشروعية القانونية التي تخوله إضفاء الشرعية على مجلس انقلابى فإنه لن يستطيع إيجاد العدد القانوني من النواب اللازم لصحة انعقاد الجلسة.. مشيرا إلى أن معظم النواب لن يحضروا لأنهم يرفضون الانقلاب بالإضافة إلى أن عددا كبيرا من الأعضاء قد أصبحوا مشردين من منازلهم بسبب الإنقلاب.
ويبلغ عدد أعضاء المجلس 301 نائب وتم انتخابه لمدة 6 سنوات، ولحزب المؤتمر أغلبية كبيرة تصل إلى 191 نائبا ولكن هناك عددا كبيرا منهم من الجنوب كما انشق عدد آخر عن صالح وأبرزهم أحمد عبيد بن دغر النائب الأول لرئيس الحزب والذى تولى رئاسة الحكومة الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي كما أن حزب الإصلاح له 46 نائبا بالإضافة إلى جانب أن عددا من الأعضاء في أحزاب موالية للشرعية لن يحضروا الجلسة مما يوجد صعوبة أمام صالح وحزبه في إيجاد العدد القانوني لعقد أي جلسة.