صدرت عن مؤسسة "بتانة" للنشر والتوزيع،رواية "حمامة بيضاء" للشاعر والروائي صبحي موسى، والتي ترصد علاقة السلطة بالمثقف في العصر الحديث.

تتبع الرواية صعود "عبد القادر الأطرش"، ذي التاريخ السياسي الذي يعود إلى ما قبل ثورة يوليو، والذي انطوى تحت ظلال الثورة ما بين السجون وما بين كرسي التدريس في الجامعة، لكنه عاد للظهور مع صعود السادات إلى الحكم.

وبحسب الرواية فإن السادات استغل الأفكار الطوباوية لعبد القادر الأطرش، في توليته وزارة التموين لخدمة الفقراء وتحقيق منظومة العدل الاجتماعي، لكنه سرعان ما رفع سعر رغيف الخبز، وحين ثارت الجماهير، أطاح السادات بالأطرش ولم يعد سعر رغيف الخبز إلى سابق عهده.

لعب موسى في هذه الرواية التي كتبت عام 2004، وصدرت طبعتها الأولى عام 2005 عن دار ميريت للنشر، على توريط القارئ معه في السرد، ومن ثم أخذ يستشيره في اللوحة المناسبة لغلاف الرواية، وفي عنوانها، وما الذي يمكن أن يكتبه عن رئيس تحرير يجهل عنه كل شيء.

تعد "حمامة بيضاء" واحدة من الروايات الخادعة، فرغم بساطتها، وطرافة فكرتها، وحسها الساخر، وعبثها بقانون الكتابة الروائية، فتجعل من قارئها يبدو كما لو أنه مشارك في كتابتها، إلا أنها تقلب الطاولة وتقدم طرحا مختلفا للفن.

تقدم "حمامة بيضاء" رؤية درامية للواقع، وتشرح المجتمع وتياراته الثقافية المتصارعة، مظهرة مدى ضعف هذه التيارات، وتقريرها أن تكون غرفا ملحقة بقصور السلطة.

في هذه الرواية،أوضح موسى موقفه من الثقافة المتراخية في مواجهة السلطة القوية المتشددة، وسخر من خيانة المثقف لمبادئه وأفكاره، وما يقوم به من تواطؤ على هذه الخيانة التي تحدث كل يوم، مطالبا باستقلال المثقف عن السلطة، كي يكون المرجعية التي يمكن للجميع العودة إليها حين تضل بهم السبل.