كتب ثانانسيس كامبانيس، مؤلف كتاب «ميزة الموت: من داخل كتائب حزب الله وحربهم اللانهائية ضد إسرائيل»، في مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية، أنه منذ ما لا يقل عن عام، بدأ مدنيون ومقاتلون في شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة السورية، الاستعداد لحصار محتوم، ولكن في نفس الوقت، يمكن تجنبه.
وقد صح اعتقادهم، فقد عرفوا أن داعمي المعارضة بالسلاح والمؤن، وهم الولايات المتحدة وتركيا وسواها من “دول أصدقاء سوريا”، لا يبالون كثيراً بحال المدنيين في مناطق خاضعة للمعارضة في سوريا. وطوال الربيع الماضي، تواصلت الاستعدادات داخل حلب لمواجهة حصار وشيك، وقلل المعارضون من مناشداتهم للمجتمع الدولي لاعتقادهم أنه لن يكون لدعواتهم جدوى.
ويقول كامبانيس - حسبما نقل تليفزيون الغد- إنه في ظل تجاهل العالم لمقاتلي المعارضة وللسكان في حلب الشرقية، تمسك هؤلاء بقدر كبير من الكبرياء والعزة، وتمسكوا بنصف جوهرة سوريا، ورغم تعرضهم لهجوم لا يرحم، أنشؤوا إدارة بديلة لحكم بشار الأسد.
ويلفت كامبانيس لما جرى خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، حيث حلت المهانة إلى جانب سوء الطالع في حلب، إحدى أهم مدن العالم التي تتعرض حالياً لأطول حصار شهده الصراع السوري منذ بدايته قبل أكثر من خمس سنوات ونصف.
وتعرضت حلب لهجوم مدمر لم يستثن منشآت صحية ومراكز إسعافات أولية. كما سويت بالأرض مستشفيات تلقى دعماً من مجموعات إغاثة دولية، فضلا ً عن استهداف رجال الدفاع المدني، ومتطوعين عرفوا بانتشال موتى من تحت ركام أبنية.
ويقول كامبانيس «كأن روسيا أرادت اختبار لا مبالاة المجتمع الدولي بمصائر مدنيين سوريين، وقد نزج أكثر من نصفهم عن بيوتهم، وتوزعوا حول العالم، واختارت، على ما يبدو، في ١٩ سبتمبر/أيلول، اليوم السابع للهدنة، أن تقصف أول قافلة إغاثة كانت في طريقها إلى الجزء المحاصر من حلب. ولن ينسى التاريخ تلك الحادثة المأسوية».
وبحسب الكاتب، تتبع روسيا وسوريا مخططاً قديماً يقضي باستخدام القوة وتجويع مدنيين، ومن ثم الكذب بشكل مفضوح للتنصل من المسؤولية. وفي هذه الحالة، يبدو الدليل واضحاً، والخطيئة شديدة الأثر ولا يمكن تجاهلها.
وفي ذات الوقت، شهد العالم، كما يقول الكاتب، تحولاً في خطاب الأمم المتحدة وواشنطن، وسوف نرى، عاجلاً أم عاجلاً، سواء في الأيام الأخيرة لإدارة أوباما، أو عند بداية عهد خلفه “إعادة ضبط” للعلاقات الغربية مع روسيا. فقد اتهم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ومعه جوقة من الزعماء الغربيين، نظام الأسد وروسيا بارتكاب جرائم حرب.