حذر الدكتور محمد بشارى الأمين العام للموتمر الإسلامى الأوروبى،‏ من الاستعمال الخاطئ، بل والمقصود لمصطلحات دينية، والتى أسست مرجعية دينية تعمل على إحياء سنة الاغتيال، باستعمال القوة كمنهج التغيير الاجتماعى.
وأضاف بشارى، أن الاستخدام الخاطئ للمصطلحات الدينية يكون إما فى تركيبتها المفاهيمية أو من خلال اخراج النصوص عن مساقها بالإفراط فى التجزء، والأفراد بعدم النظر إلى المآلات، وعدم الموازنة بين الكلى والجزئى.
واستكمل بشارى، خلال مشاركته بورشة حول الإصلاحية الدينية.. الصوت الآخر للإسلام، بتونس، متسائلاً: هل مصطلح فقه الأقليات المسلمة، أهو فقه تتحكم فيه الضرورة على أساس أنه استثناء مرحلى أم إننا نحن بصدد لتأسيس لفقه خاص للأقليات المسلمة؟؟
وقال بشارى: إن فقه الأقليات المسلمة هو فقه نوعى يراعى ارتباط الحكم الشرعى بظروف الجماعة، وبالمكان الذى تعيش فيه، وليس مرادفا لفقه الترخص أو فقه الضرورة وهو جزء من الفقه العام للأمة ألإسلامية، مضيفاً أن إحياء الاجتهاد وتحصيل شروطه فريضة شرعية، وضرورة من ضروريات المجتمع المسلم.
وأكد بشارى، أن الأقليات الإسلامية أصبحت تمثل عنصرا ذا أهمية بالغة فى نسيج المجتمعات الإنسانية ورافدا من روافد الدعوة الإسلامية التى تعلق عليها الآمال، مضيفاً أن الأقليات الإسلامية أصبحت تمثل مكونا دينيا وبشرا مهما في مجتمعاتها يتحقق من خلالها الشهود الحضارى.
وأضاف بشارى، أن طبيعة الوجود الإسلامى بالغرب كأقلية دينية في مجتمع متعدد الأعراق والعادات و الأديان يعرف أقضية حديثة ونوازل فقهية جديدة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ويبحث لها عن الحلول الملائمة.
وأشار بشارى، إلى أن المشاكل التى يطرحها واقع الأقليات الإسلامية لا يمكن أن تحل إلا بنظرة جديدة واجتهاد جديد، ولا يصح الاجتهاد إلا من متأهل له، إذ لا يمكن بحال من الأحوال أن يتجاسر الجهال على شرح كتاب الله سبحانه وتعالى بحجة أن الاجتهاد فريضة على الأمة وضرورة للمجتمع، فيمتطون هذه الفكرة لإفساد الشريعة والتحلل من ربقة التكليف، فتكون كلمة حق أريد بها باطل، وإنما المطلوب اجتهاد أهل العلم والفهم والدين المتبحرين فى الشريعة العارفين بأحوال المجتمع، فإن أمكن الاجتهاد المطلق فبها ونعمت، وإلا فاجتهاد المذهب، والمراد من هذا الاجتهاد أن يستنبط فقها لهذه الأقليات يلائم واقعها، ويضع فى الحسبان مشاكلها وأوضاعها، مع الحرص التام على الالتزام بنصوص الشريعة وأصولها وقواعدها .
وأوضح بشارى، أن فكرة التعامل مع فقه الأقليات تعاملا خاصا فكرة جريئة تحتاج إلى التسلح بالعلم ونور البصيرة، وخصوصا العلم بمقاصد الشريعة وأصول الفقه وقواعده، وقد ذكرنا فى هذا البحث مقاصد وقواعد يمكن توظيفها فى هذا الاتجاه .
ولفت بشارى، إلى الأهمية العلمية والمنهجية والموضوعية لمقاصد الشرع ومركزيَّتها فى بيان الحكم النهائى للتصرفات والأعمال فى الشرع، إذ إنَّ ورود نصِّ كتاب أو سنَّة لتصرف أو عملٍ لا يعنى بالضرورة مشروعيّة ذلك التصرف وجواز الإقدام عليه، بل إنَّه لا بدَّ من التعرف على ما ينتظم ذلك التصرف من نفع أو ضرر، كما لا بدَّ من التعرف على ما يترتب على ذلك التصرف من جلب منفعة أو درء مفسدةٍ، فإذا اتضحت هذه الأبعاد، حقَّ للمكلَّف الإقدام أو الإحجام عن الفعل، وهذا ما يعرف بمقاصد الشرع، وهى الغاية من الشريعة والأسرار التى وضعها الشارع فى كل حكمٍ من أحكامه.
وشدد بشارى، على أن الاجتهاد الجماعي ليست وليدة اليوم، وإنما هى حاجة ملحة منذ أمد بعيد، والذى نريد التركيز عليه هو التوسع في هذه الناحية، وتطبيقها في سائر الدول الإسلامية و مجتمع الأقليات الإسلامية تحاشيا للخلافات التى تظهر على الساحة من حين لآخر.
و اقترح بشارى، قيام مجموعة من الباحثين بإنشاء مدونة تضم كل الأصول والقواعد والمقاصد التى يمكن الاستفادة منها فى هذا الاتجاه وكذلك جميع الأدلة الجزئية والفتاوى والأحوال ذات الصلة بهذا الموضوع، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الإسلامية ذات الصلة بالبحث العلمى الخاص بشأن الأقليات الإسلامية والعمل تشبيك باحثيها وتوحيد جهودها.
وطالب بشارى، بأن تقوم الأقليات نفسها بإنشاء مرجعية إسلامية تقرر عليها وتلزمها وتحكم بينها بشرع الله، بعيدا عن التحزب السياسى أو المذهبى أو الطائفى أو القومى وتعمل بالتنسيق مع المجامع الفقهية المعتمدة بالعالم الإسلامى، مطالباً بتأليف موسوعة فى القواعد الفقهية مستقلة بالتطبيقات على فقه الأقليات المسلمة، و ض رورة التوسع فى دراسة فقه المواطنة والتعايش للمسلمين فى مجتمع الأقليات المسلمة لتمكينها من كلالحقوق الاقتصادية والسياسية والتعليمية وغيرها فى ظل قيم الاحترام المتبادل والتعايش والسلام.