قالت المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون، أمس الأحد إن إرسال واشنطن قواتها البرية إلى سوريا سيشكل خطأ في منتهى الخطورة.
جاء ذلك على لسان المرشحة الرسمية عن الحزب الديمقراطي في أثناء المناظرة المتلفزة الثانية التي بدأت ليلة الأحد على الاثنين في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري والتقت ضمنها كلينتون وجها لوجه مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب.
وشكل الملف السوري إحدى أبرز النقاط التي ركز عليها المرشحان أثناء المناظرة، إذ أوضحت كلينتون فكرتها محذرة من أن إرسال قوات أمريكية إلى سوريا سيعد استيلاء على الأراضي في سوريا كقوة احتلال وسيكون “استراتيجية غير عقلانية”.
وأكدت كلينتون تعويلها على إرسال الخبراء والمستشارين العسكريين إلى سوريا، موضحة أن هذه الاستراتيجية قد أظهرت فعاليتها في العراق.
وفي معرض ردها على سؤال عن السياسة التي تعتزم انتهاجها تجاه سوريا في حال وصولها إلى البيت الأبيض، وصفت كلينتون الأوضاع في سوريا بأنها كارثية، مشددة مجددا على سعيها إلى إقامة مناطق حظر جوي آمنة في هذه البلاد، وذلك دون أن توضح الأساليب التي ستلجأ إليها لتطبيق هذا المشروع في ظل تواجد سلاح الجو السوري والروسي هناك، علما أن موسكو قد أعلنت أن هذه المبادرة غير مقبولة بالنسبة لها وتقوض الجهود المبذولة من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية.
وزعمت المرشحة الديمقراطية أن تواجد القوات الروسية في سوريا لا يهدف إلى محاربة تنظيم “داعش”، بل إلى دعم الرئيس السوري بشار الأسد حصرا، موجهة إلى موسكو أصابع الاتهام بالتصعيد من حدة التوتر في هذه البلاد.
ودعت كلينتون إلى إجراء تحقيق في “جرائم حرب” ترتكبها، حسب زعمها، موسكو ودمشق في سوريا، متهمة سلاح الجو الروسي بـ “التدمير الممنهج لمدينة حلب بغية قتل آخر المعارضين الذين واجهون نظام الأسد”، كما قالت.
وأكدت المرشحة الديمقراطية ضرورة أن تمتلك واشنطن أدوات ضغط على روسيا لإجبارها على الجلوس حول طاولة المفاوضات بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، قائلة “كنت أواجه روسيا وبوتين، وسوف أواصل فعل ذلك كرئيسة للدولة”.
من جانبه، أعرب منافس هيلاري كلينتون، المرشح الجمهوري دونالد ترامب، عن عدم مشاطرته موقف المرشح عن حزبه لمنصب نائب الرئيس مايك بينس، الذي لم يستبعد، في تصريح سابق له، إمكانية شن ضربات على الأهداف التابعة للنظام في سوريا.
وأكد ترامب بهذا الصدد : “لم نبحث ذلك، ولا أوافق”.
ووجه المرشح الجمهوري ترامب انتقادات شديدة إلى منافسته كلينتون، قائلا إنها تتحدث عن “المعارضين” دون معرفتهم.
وقال ترامب: ” هي (كلينتون) تشيد بالمعارضين، ولكنها لا تعرف من هم هؤلاء المعارضين.. ففي كل مرة ندعم فيها المعارضين، سواء كان ذلك في العراق أو غيره، فإننا نسلح هؤلاء الناس.. وفي نهاية المطاف يصبحون أسوأ الناس”.
وتطرق ترامب في تصريحاته إلى الأوضاع في حلب، مشيرا إلى أن هذه المدينة باتت على وشك الانهيار، متفقا مع منافسته الديمقراطية على ضرورة إقامة مناطق حظر جوي.
وأكد ترامب ضرورة أن توحد واشنطن وموسكو جهودهما في مكافحة تنظيم “داعش”، معربا عن آمله في إقامة علاقات طيبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق هذا الهدف.
وقال المرشح الجمهوري: “لا أتعاطف مع الرئيس الأسد، ولكنه يحارب تنظيم “داعش”، كما تحاربة روسيا وإيران”.
ونفى ترامب صلته بموسكو، مضيفا أن الاتهامات التي توجهها كلينتون إلى روسيا تهدف إلى إلقاء الظلال عليه بهدف الإضرار بشعبيته.
وانتقد المرشح الجمهوري استراتيجية قيادة القوات المسلحة الأمريكية، متسائلا عن الفائدة التي تحققها واشنطن بالإعلان مسبقا عن خططها العسكرية.
كلينتون تلوح بتسليح الأكراد وترامب يصف استراتيجية أمريكا في مكافحة “داعش” بالحمقاء
من جانب آخر، تطرق المرشحان في أثناء المناظرة بينهما إلى مسألة محاربة تنظيم “داعش” في العراق، إذ أعربت كلينتون عن آملها أن يتم طرد مسلحي “داعش” من الأراضي العراقية “ما أن أصبح رئيسة للبلاد”، حسب قولها.
وأعلنت المرشحة الديمقراطية عن توفر فرصة جيدة لاستعادة مدينة الموصل العراقية من براثن متشددي تنظيم داعش قريبا، مضيفة أنها ستنظر في إمكانية تسليح الفصائل الكردية التي سمتها أقرب حليف لواشنطن في محاربة “داعش” بالعراق وسوريا.
وتعهدت كلينتون بملاحقة واستهداف زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، على غرار العمليات التي أجرتها واشنطن للقضاء على العديد من قياديي تنظيم “القاعدة”.
بدوره، انتقد ترامب بشدة الاستراتيجية التي تتبعها واشنطن في مكافحة تنظيم “داعش”.
وندد المرشح الجمهوري بإعلان القيادة العسكرية الأمريكية مسبقا عن نية استعادة الموصل خلال الثلاثة أو الأربعة أسابيع القادمة، معتبرا أن ذلك بمثابة بلاغ موجه لقياديي تنظيم داعش المتواجدين حاليا داخل المدينة لكي يغادروها.
وتساءل ترامب بهذا الصدد : “فما مدى هذه الحماقة من جانب دولتنا؟”.