كشف عدد من الأطباء من نقص عدد من الأدوية حيث حذر الدكتور خالد زارع، أخصائى نساء وتوليد، من النقص الشديد الذى تواجهه حقن "الأنتى أر إتش" المخصصة للاستخدام فى حالات الولادة، نظرا لعدم وجود بدائل لها، مشيرا إلى أن الأم تحتاج للحقن بها فى خلال 72 ساعة فقط من الولادة، وإلا فأن عدم وجودها يحكم على الأم بعدم الحمل مجددا، وكثرة وانتشار حالات الإجهاض، وحدوث تشوهات خلقية للجنين فى الرحم.
وأضاف زارع، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن العلاج الوحيد لنقص تلك الحقن، غير موجود فى مصر نظرا لارتفاع تكلفته، وهو يعتمد على نقل دم للجنين فى بطن أمه باستمرار، لافتا إلى أن بعض المستفيدين من اختفاء تلك الحقن بدأت فى الترويج لحقن مجهولة بسعر 45 جنيها للأمبول، فى الوقت الذى كانت تصل فيه الإمبولات المرخصة بوزارة الصحة إلى 300 و400 جنيه، لافتا إلى أن الأخيرة وصل سعرها حاليا مع شدة الأزمة إلى 1000 جنيه.
وأشار أخصائى النساء والتوليد، إلى أن مستشفى قصر العينى تصرف الحقنة مجانا لأهميتها، فى حين أن باقى المستشفيات الحكومية تتعامل معها باعتبارها شئ للرفاهية وتلزم المريض نفسه بإحضارها، رغم صعوبة الحصول عليها، إلا فى بعض الحالات القليلة التى تتمكن من عمل قرار لصرفها من وزارة الصحة مجانا.
من ناحيته، قال محمود فؤاد رئيس المركز المصرى للحق فى الدوء، إن كل حقن الأنتى أر إتش الموجودة من كولومبيا فى مصر "مضروبة"، لافتا إلى أنه بالتجربة وجدوا حقن "أنتى أر أتش" التى تباع فى المستشفيات الخاصة أو العيادات والمكتوب عليها باللغة اللاتينية بسعر 700 إلى 1000 جنيه مغشوشة تماما والمادة الفعالة عبارة عن مياه مقطرة، موضحا أن تلك الحقن تعانى نقص مستمر منذ عامين أدى إلى تحرك سعرها من 110 جنيهات، إلى 190، ثم إلى 245 من وزارة الصحة أو صيدليات الشركة المصرية لتجارة الأدوية.
وأوضح فؤاد، أن مصر تحتاج إلى 300 ألف حقنة حسب إحصائية بعام 2014، محذرا من استمرار ترك سوق الدواء الموازى كبديل لتوفير الأدوية التى تواجه نقص، مشيرا إلى أن ذلك يضاعف سعر المستحضر 5 أضعاف ثمنه الأصلى، ويتم الترويج لها بالعيادات وسلاسل الصيدليات.
وأكد الدكتور جورج عطالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، أن حقن الأنتى أر إتش يتم استيرادها لاعتمادها على النانو تكنولوجى، وهى ليست موجودة فى مصر، مشيرا إلى أن الدواء مسعر جبريا من قبل وزارة الصحة، إلا أن عدم استقرار سعر الدولار، أدى إلى توقف استيراد الشركات لها، نتيجة لبيعها بأكثر من ثمنها، قائلا: "كل هذا أدى إلى وجود السوق البديل، الذى ينقسم إلى محورين إما أدوية مهربة من الخارج يتم بيعها بأسعار أعلى من المتعارف عليها، وإما غش المستحضر داخل مصر وبيعه".
وأشار عطالله إلى ضرورة أن تحدد وزارة الصحة بالتعاون مع الشركة المصرية مجموعة الأدوية الخاصة بالحفاظ على الحياة والتى تعتمد على النانو تكنولوجى، لتحريك أسعارها بما يتوافق مع أسعار الدولار.
فيما قال الدكتور مصطفى الوكيل، وكيل نقابة الصيادلة، أن أصناف أدوية كثيرة بعض الجهات تحاول منع تسجيلها داخل مصر ليستمر بيعها فى السوق السوداء، مضيفا: "نحن الآن أمام كارثة، مع وجود نقص بأصناف كثيرة من الأدوية، وعدم اعتراف وزارة الصحة بالأزمة وعدم تعاملها بجدية معها، فملف الدواء مازال لا يشغل اهتمام الوزارة، فى ظل وجود عمليات يتم تأجيلها لعدم وجود محاليل طبية، مع العلم أن 90% من مشاكل نقص الأدوية يمكن حلها بتطبيق الاسم العلمى، حيث أن كل مادة فعالة يكون لها 12 مثيلا بنفس الكفاءة والفعالية والتركيز لكن بأسماء مختلفة، والأمر يحتاج فقط لقرار جرئ وأوضح، وسبق أن طالبت النقابة لوزارة الصحة ولجنة الصحة بمجلس النواب، إلا أنه لم تحدث استجابة".