قال الدكتور عمرو محمد الشحات مدير شئون مناطق آثار وجه بحرى وسيناء للآثار الإسلامية والقبطية أنه هناك هوس شديد بين الناس فى مصر بالبحث غير المشروع عن الآثار,وحلم الثراء السريع يدفع البعض لذلك معتقدا أنه لن يقع تحت طائلة القانون.

وتابع : "لم تكن سرقة الآثار قاصرة على الآثار الفرعونية وتخطى ذلك إلى سرقة الآثار الإسلامية,ولنا أن نتخيل أن متحف الفن الإسلامى بالقاهرة لا يمتلك سوى جزء من قطعة من السجاد من العصر المملوكى ،فى حين أن متحف الفنون والصناعات التطبيقية بالنمسا يمتلك أكثر من 250 سجادة كاملة من العصر المملوكى،ويمتلك أيضا حشوات (قطع خشبية) من المنبر الخشبى لجامع أحمد بن طولون الذى صنع فى العصر المملوكى ووضعه السلطان حسام الدين لاجين فى عام 696 هـ / 1296 م ".

واضاف : "نتيجة للتهافت المنقطع النظير على سرقة وتهريب آثار مصر,امتلأت المتاحف الأوروبية والأمريكية بها ونقلت إليها عناصر معمارية كبيرة الحجم جدًا,كانت فى الأصل تؤلف أجزاء من معابد ومقابر ومنشآت مصرية،وشملت تماثيل كبيرة وصغيرة ومومياوات وتوابيت ولوحات ونقوش ورسوم وأوراق بردى,وامتلأت بها أقسام كاملة فى متاحف ومخازن اللوفر بباريس والبريطانى بلندن وبرلين وميونخ وتوبنجن وليبزج وسيرير بألمانيا وتورينو والفاتيكان بإيطاليا وبوشكين بموسكو وارميتاج بلننجراد (بطرس برج) بروسيا الاتحادية،والجلبتوتيك فى كوبنهاجن بالدنمارك ومتحف ليدن بهولندا ومتحف الفن الحديث فى بوسطن ومتحفى بروكلين والمتروبوليتان وشيكاجو بنيويورك وفرير جالارى بواشنطن والمتحف الملكى بأنتاريو كندا".

وقال أن ذلك كان نتاج تعاون عصابات دولية لسرقة آثار مصر تحت شعار جمع التحف والمحافظة عليها ودراستها،لكن الغرض الأساسى هو الحصول على أكبر قدر من الآثار بمختلف أنواعها وتهريبها من مصر وبيعها للمتاحف ولأغنياء العالم,الذين تكالبوا على شرائها لتكوين مجموعات أثرية خاصة بهم وعرضها داخل قصورهم،وسعيا وراء المكاسب المادية الهائلة تسابقت العصابات فى الداخل والخارج لسرقة المزيد من الآثار المصرية وتهريبها,وساهم فى ذلك قناصل دول أوروبية بالقاهرة والإسكندرية،بل إن آلاف المومياوات تم تهريبها إلى أوروبا عندما راجت فكرة تناول مسحوقها لإطالة العمر قبل عشرات السنين.

واستطرد : "وقد ساعد بعض أفراد الأسرة العلوية فى خروج آثار هامة كإهداءات لملوك وأمراء أوروبا مثل إهداء محمد على باشا مسلة الملك رمسيس الثانى من أمام معبد الأقصر إلى لويس فيليب ملك فرنسا,والتى تقف شامخة فى ميدان الكونكورد بباريس فى مقابل الساعة المقامة أمام مبنى مسجد محمد على بالقلعة،وإهداء والى مصر عباس باشا 1855 م مجموعة الآثار التى كانت يضمها أول متحف مصرى لولى عهد النمسا الارشيدوق ماكسميليان،لمجرد أن الأمير أبدى إعجابه بها،ومن قبل قام الملوك البطالمة الذين خلفوا الإسكندر الأكبر فى حكم مصر بنقل عدد من المسلات من مواقعها الأصلية أمام معابد عين شمس وتانيس (صان الحجر) وطيبة (الأقصر) لتعاد إقامتها فى الإسكندرية عاصمة ملكهم الجديدة,وعندما ضمت مصر للإمبراطورية الرومانية نقلت العديد من المسلات المصرية لتزين ميادين روما".

واضاف : "لو عدنا للوراء لتأصيل حوادث سرقة الآثار,سنجد أن رجال الملك تحتمس الثالث بعد وفاة الملكة حتشبسوت كانوا يسعون للانتقام منهابعد وفاتها عن طريق سرقة أثارها,فقاموا بإزالة وطمس أسمائها وألقابها,وفي إحدى مسلات حتشبسوت بوسط الكرنك صعب على رجال تحتمس أن يطمسوا أسماء الملكة،فلجأوا إلى إخفاء اسمها وألقابها بواسطة بناء حائط قصير مربع الشكل حول قاعدة المسلة لمنع رؤية إسمها نهائيًا,كما بالغ رجال الملك رمسيس الثانى في إزالة أسماء الملوك الأولين من أثارهم وحفر اسم ملكهم محلها،لدرجة أن اسم رمسيس كاد يقابلنا على كل الآثار بمصر".

وأوضح :"فى نهاية عصر الدولة الحديثة أخذت البرديات القضائية من زمن ملوك الرعامسة المتأخر تتحدث عن عصابات تألفت بغرض السطو على المقابر الملكية فى وادى بالبر الغربى من مدينة طيبة عاصمة مصر حينذاك،وهى مجموعة البرديات التى حوت سجلًا للمحاكمات حين سرت الشائعات أيام الملك رمسيس التاسع عن سرقة مقابر الملوك فى وادى الملوك حيث تقع حوالى 62 من المقابر الملكية حفرت على هيئة أنفاق داخل الصخور,مما ادى انصراف الملوك عن فكرة بناء المقابر الملكية على هيئة الأهرامات نظرا لتعرضها لكثير من محاولات السرقة فى فترات الضعف السياسى ،لأن الأهرام كانت تشكل منارة تجذب إليها اللصوص من كل المستويات تحت إغراء ما بداخلها من كنوز,وفضل الملوك إخفاء مقابرهم بكل ما تحتوى عليه من كنوز من باطن جبل طيبة الغربى".