قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية، إن التحقيق في حادث تحطم طائرة مصر للطيران، أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة، في مايو الماضي، يسير على “قشر بيض”.
وأضافت المجلة، أن السلطات المصرية خلصت على عجل إلى أن مادة TNT المتفجرة هي السبب في تحطم الطائرة في البحر المتوسط، لكن المحققين الفرنسيين ينفون هذه الفرضية، الأمر الذي أدى إلى تعكر الأجواء بين البلدين عقب تحطم الطائرة.
وبحسب مجلة “لوبوان” الفرنسية، فإن الطريق يبدو صعباً على المحققين الفنيين والقضائيين بخصوص طائرة الرحلة رقم MS804، التي سقطت في البحر المتوسط وعلى متنها 66 مسافرا من بينهم 15 فرنسيا.
مصير الجثث
ولفتت المجلة إلى أنه منذ 18 مايو الماضي، لا يعرف أهالي الضحايا مصير الجثث التي تم التعرف عليها حتى الآن، وكذلك نتائج التحقيق، فعلى الرغم من اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند بنظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، مؤخرا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن أولوند لا يزال يلتزم الصمت.
تحدث الاثنان كثيرا في نيويورك عن موضوعات تتعلق بسياسة فرنسا لبيع مصر 24 مقاتلة من طراز “رافال”، و4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس”، وتسليم حاملتي المروحيات “ميسترال”، لذا فليس هناك داع للغضب حيال حادث الطائرة.
المصريون يفضلون التفجير
وفيما يتعلق بالطائرة، فإن السلطات المصرية تصر على أن سقوطها لم يكن حادثا، وإنما نتيجة تفجير، والدليل هو العثور على آثار لمادة TNT في حطام الطائرة. أما مسئولو الأمن الفرنسي في الطيران الجوي المكلفون بالتحقيق القضائي، فقد طُلبَ منهم التوقيع على التقرير دون رؤية أدلة الإقناع أو الأختام.
وأشارت المجلة إلى أن مادة TNT ليست المفضلة للإرهابيين، الذين يميلون عادة إلى مادتي C-4 أو مادة TATP، وعلاوة على ذلك فالآثار التي عثر عليها للمادة المتفجرة في بقايا الطائرة ربما تعود لرحلة سابقة، ومن هنا تأتي رغبة المحققين الفرنسيين بالاستمرار أكثر في التحقيق، غير أن وزارة الطيران المصرية ترى أن الاستمرار في التحقيق لن يجدي نفعا.
وتساءلت المجلة “هل هناك أطروحة تفضيلية لمصر؟”، وقالت إن الملابسات ليست الأولى من نوعها، فالحادث الجوي الكبير الذي جمع مصر بفرنسا سابقا، كان حين تحطمت الطائرة التابعة لشركة “فلاش إيرلاينز” بعد إقلاعها من شرم الشيخ في 2004. وقتها حدث تباين بين “الفرضية” السياسية والأحداث المؤكدة، فقائد الطائرة، وهو لواء سابق في الجيش، تمت تبرئته رسميا، في حين أن خروجه على الأوامر كان سبب التحطم.
”تبرئة” مصر للطيران
وتقول المجلة إن القاهرة عليها هذه المرة الاختيار بين أفضل الأمرين، أي بين الحادث والاعتداء، أما البديل الثالث فيتمثل في توجيه اللوم عن سقوط الطائرة إلى شركة “إيرباص”، لكن لا شيء يثبت أن التحطم كان بسبب عيب في الطائرة نفسها.
وأشارت إلى أنه بالنسبة للسلطات المصرية ففرضية وقوع الحادث بسبب خطأ في الصيانة أو قيادة الطائرة، ينبغي أن تكون مستبعدة، لتجنب إدانة الشركة الوطنية مصر للطيران، السند الرئيسي للسياحة الوطنية. وقد بدأت حملة إعلانية تلفزيونية في فرنسا لتحسين صورة مصر.
وفي بريطانيا، أعادت مصر للطيران تسيير رحلة جوية مباشرة إلى الأقصر، بعد توقف دام خمسة أعوام. وذكرت المجلة أن فرضية وقوع تفجير سوف تسمح في نفس الوقت، للسلطات المصرية بتشديد التحرك الداخلي ضد الخلايا الإرهابية المحلية وتبرير القمع.
وقالت لوبوان إن فرضية الحادث التي يبقي عليها المحققون الفرنسيون لا ترضي بالتالي السلطات المصرية.
ويعتمد المحققون الفرنسيون على تحليل الحطام باستخدام نظام محاكاة ثلاثي الأبعاد، أظهر أن الحريق انتشر من قمرة القيادة باتجاه مؤخرة الطائرة.
ولا تظهر في الحطام التشوهات التي تميز وقوع انفجار.