استعرضت منى زوبع، نائب الرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أمام المنتدى الاقتصادى العربى - البرازيلى الذى اختتم أعمالة مساء أمس، أهم الإجراءات التى تعكف عليها مصر حالياً لتهيئة المناخ الجاذب والمحفز للاستثمار، وإتاحة التيسيرات التى تمكن المستثمر من إقامة مشروعاته والتوسع فيها بسهولة ويسر .
وقالت منى زوبع، إن الاقتصاديات تتسابق بشكل عام لرفع معدلات النمو وزيادتها من عام لآخر، موضحة أن الاستثمار هو أحد أدوات تحقيق هذا الهدف، حيث إن النمو فى حد ذاته ليس هو الغاية، وإنما تحقيق التنمية والنمو الشامل الذى يعود بالفائدة والنفع على كل الفئات والأقاليم والمناطق داخل مصر، لافتة إلى أن كثيراً من المؤسسات الدولية والإقليمية وكذلك الأكاديميين يشيرون إلى استثمارات الجيل الرابع التى تهدف للتنمية المتكاملة، والتى تعزز معانى الحوكمة والنمو الاحتوائى، الذى لا يستبعد أى فرد فى المجتمع .
وأوضحت منى زوبع، فى بيان لها اليوم، أن مصر تلعب دوراً اقتصادياً فى المنطقة العربية، وهى صاحبة أكبر طاقة بشرية فى العالم العربى، قوامها أكثر من 90 مليون نسمة، وتمتلك موارد علمية واقتصادية كبيرة، كما تتمتع بعدة مقومات ومزايا تنافسية تجعلها قادرة على استضافة الاستثمارات وتنميتها ومساندتهم، لافتة إلى أن الاقتصاد المصرى استطاع خلال العامين الأخيرين، رغم كل الصعوبات والتحديات، تحقيق معدلات نمو إيجابية، حيث بدأ الاقتصاد المصرى فى التعافى مع توسع الحكومة فى الإنفاق على مشروعات البنية التحتية واتخاذ تدابير مهمة لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلى، ومن ثم ارتفع معدل النمو الاقتصادى لـ4,7% فى العام المالى 15/2014، صعودا من متوسط معدل نمو بلغ 2% فى السنوات الثلاث التالية لثورة يناير 2011 .
وأكدت نائب الرئيس التنفيذى لهيئة الاستثمار، أن معدلات الاستثمار تسارعت بشكل ملحوظ، وارتفع عدد الشركات التى يتم تأسيسها لدى الهيئة العامة للاستثمار بشكل ثابت خلال العامين الأخيرين، وتقوم الهيئة اليوم بتأسيس حوالى 1200 شركة شهرياً مقارنة بمتوسط لم يتجاوز الـ350 شركة فى 2005، وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبى المباشر، فقد استعاد معدلاته السابقة ليحقق 13 مليار دولار فى إجمالى التدفقات و6,4 مليار دولار فى صافى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر فى العام المالى 15 / 2014 ومن المتوقع أن يحقق الصافى 7 مليارات دولار هذا العام .
وأشارت منى زوبع إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه مصر يعمل على استعادة استقرار الاقتصاد الكلى، وتحقيق معدلات تنمية متزايدة، حيث يتم اتخاذ العديد من الإجراءات الإصلاحية لتحسين مناخ الاستثمار وتبسيط إجراءاته، والعمل على إتاحة المعلومات عن الفرص والإمكانات المتاحة والقائمة، بما يؤدى إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، منها إصدار أول قانون فى مصر للطاقة الجديدة والمتجددة، وقانون الكهرباء لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فى مجال توليد وتوزيع الطاقة التقليدية والطاقة الجديدة والمتجددة، وكذلك إصدار قانون للتمويل متناهى الصغر، وقانون آخر للضمانات المنقولة، لتمكين صغار المستثمرين وكبارهم من الحصول على التمويل اللازم لإقامة وتنفيذ مشروعاتهم، إضافة إلى أن الإصلاحات امتدت أيضا بإصدار قانون جديد للخدمة المدنية، وإصدار قانون ضريبة القيمة المضافة .
وأكدت منى زوبع أنه مع مطلع العام الجديد، تعتزم هيئة الاستثمار استكمال عملية التطوير المؤسسى وميكنة إجراءات التأسيس، ونشر المعلومات، وتحسين وتطوير إجراءات التقاضى، لافتة إلى أن مصر أطلقت العديد من المشروعات القومية العملاقة، منها تنمية إقليم خليج السويس، وهو مشروع تنموى عملاق يهدف لتحويل المنطقة إلى منطقة خدمات لوجستية على مستوى عالمى ومركز صناعى يخدم الأسواق المحلية والعالمية على مساحة 461 كيلو متر مربع، متضمناً 6 موانئ على البحر المتوسط وخليج السويس، وهناك العديد من الفرص الاستثمارية التى سيوفرها المشروع فى قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والخدمات البحرية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
وأضافت نائب الرئيس التنفيذى لهيئة الاستثمار، أن مشروع المثلث الذهبى، الذى يعد أول مشروع استراتيجى يتبنى استخراج وتصنيع الخامات المعدنية والمحجرية، يهدف لإقامة عاصمة صناعية جديدة، من خلال إنشاء مركز تعدينى صناعى تجارى، ويخدم مصر وأفريقيا فى المنطقة المحصورة بين صعيد مصر والبحر الأحمر، إضافة إلى مشروع الـ1.5 مليون فدان، وهو جزء من مشروع استصلاح، وكذلك 4 ملايين فدان، ويهدف إلى وجود مجتمعات متكاملة جديدة تعتمد على الزراعة والتصنيع الزراعى، إضافة إلى مشروعات الاستزراع السمكى والتى تقام على أحواض الترسيب شرق المجرى الجديد لقناة السويس، وتعمل على زيادة إنتاج مصر من الأسماك، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب، كما تفتح آفاقاً جديدة لتغطية احتياجات مصر من الإنتاج السمكى وتصدير الفائض للخارج .
وأشار منى زوبع إلى أن العلمين الجديدة بالساحل الشمالى تعد مدينة جديدة متكاملة على مساحة 88 ألف فدان بمنطقة تبعد حوالى 10 كيلو مترات عن الساحل، وتشمل مشروعات للتنمية السياحية والصناعية والزراعية والعمرانية، وكذلك العاصمة الإدارية الجديدة فى مصر على طريق القاهرة السويس وتعد أحد أهم المشروعات التى تم الإعلان عنها لإحداث تنمية اقتصادية وتخفيف الضغط على العاصمة القديمة، ونقل الوزارات والمبانى الحكومية والسفارات الأجنبية لها، بالإضافة إلى إنشاء مطار دولى عملاق، ومحطات للطاقة الشمسية، وقاعات مؤتمرات، وغرف فندقية، ومناطق سكنية، وأماكن ترفيهية ومسطحات خضراء، وكذلك مشروعات إنشاء شبكات الطرق، وتوليد الطاقة، والمدن المتخصصة فى الأثاث والجلود وخلافه .
على جانب آخر اقترحت هيئة الاستثمار، خلال انعقاد المؤتمر، إنشاء مجموعة عمل تتولى تطوير قاعدة بيانات وموقع إلكترونى يعرض من خلاله الفرص المتاحة فى مختلف المول، وتكون مسئولة عن توفير المعلومات وتبادل الخبرات فى المناحى التشريعية والمؤسسية بين كافة البلدان العربية ودولة البرازيل.