وجه المعمم اللبناني الشيعي عباس حطيط، أسئلة وصفت بالمحرجة للمليشيات التي تقاتل في صف النظام السوري، والتي ترتكب مجازر واسعة في عدة مناطق، خصوصا في حلب.
وفي أسئلة نشرها في صفحته في “فيسبوك” وأعاد نشرها موقع “جنوبية” اللبناني المعارض لحزب الله، قال حطيط: “هل يجوز في أي شريعة أن تتم إبادة شعب بنسائه وأطفاله بحجة أن بينهم إرهابيين، ويتم قتل هؤلاء الأبرياء تحت جناح خبث المصالح الروسية، التي سبق أن هاجمت إيران مرتين، ودمرت مقام الإمام الرضا (ع)، ودعمت صدام في حربه ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفتكت بالمسلمين في الشيشان، وفي البوسنة بيد الصرب، الذين كانوا يقتلون أطفال المسلمين ويجبرون أمهاتهم على طبخهم وأكلهم”.
وأضاف: “تتحدث الروايات الشريفة عن أن فتنة الشام سيتفق فيها الروم (الغربيون) والترك الصقالبة (الروس)، وسيختلفون في بقاع أخرى من الأرض. ومن هنا حذر الأئمة (ع) كل موال لهم من اتخاذ أي موقف للمشاركة فيها، والاكتفاء بالموقف الدفاعي عن مناطق أهل الحق حتى تنتهي هذه الفتنة العمياء”.
وأضاف أن “ما يتراءى للناس من خلاف غربي/روسي هو مجرد خدعة، وهو تنفيذ للاتفاق الذي تم بين رأسي الكنيستين الشرقية والغربية، والذي تم توقيعه في كوبا قبل أشهر بعد انقطاع بين الكنيستين دام حوالي ألف عام”.
وبين أن “هذا الاتفاق المؤلف من ثلاثين بندا يحاكي أغلبها وضع مسيحيي الشرق وكيف سيتم تقويتهم في هذه البلاد!!. وبالتأكيد، نحن مع حفظ كل الأطياف الدينية في بلاد المسلمين، وهذا ما يدعوا إليه ديننا الحنيف، ولكن ليس كما يفعله هؤلاء المتآمرون من إبادات وفتن كبرى بحق المسلمين؛ لتقوية أديان أخرى على حساب الإسلام وأهله”.
وتابع: “حدثتنا الروايات عن الصادقين (ع) أن فتنة الشام لن تجد فيها من يقول للمتقاتلين (مه) أي مهلا، ولكن الحق يجب أن يقال، فقد سبق أن وقعنا في فتن في لبنان حتى بين الطوائف نفسها، ولم يكن أحد وقتها يجرؤ على قول كلمة (مه)، لأنه كان كل طرف يتهمه بأنه مع الطرف الآخر، فيما كانت الكلمة العليا للغوغاء والانتهازيين”.
وقال إنه “وبعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية بدأنا نسمع الشتائم واللعنات من الناس لرجال الدين وغيرهم من الفعاليات وفي كل الطوائف؛ لأنهم سكتوا وتركوا الفتن جارية، بل شاركوا فيها، فيما عاد زعماء الحرب ليجتمعوا حول موائد الضحك والسمسرات”.
وأكد أنه “ستشهد الأيام أن اللعنات من الجيل القادم -من كل الطوائف المتنازعة في سوريا- ستنهال على الساكتين عن إصلاح ذات البين، وعلى المحرضين على الفتنة، وسيتبرأ الكل منها، وسيجتمع أمراء الحرب من جديد “ليتباوسوا” ويترحم الكل على قتلى الكل، وسيسمى الكل قتلى، الكل شهداء، كما عاد وحصل في لبنان، مع أنه ليس كل قتلى الحروب شهداء، فالشهداء هم من قتلوا ضد البغاة التكفيريين وأشباههم، من أجل رفع راية حق، وليس تنفيذا لمشاريع دول الباطل ومصالحهم”.
وختم بقوله: نحن شيعة لبنان الاثني عشرية، وفي أيام عاشوراء، نبرأ إلى الله تعالى من كل دم مسفوح بغير حق، كائنا من كان هذا السفاح، فنحن قاتلنا في سوريا دفاعا عن الأبرياء والمقامات المقدسة، أما ما عادت وآلت إليه الأمور من قتال في أماكن قد اختلطت فيها مصالح الدول الكبرى، “كحلب وغيرها”، وما يجري من مجازر بحق المدنيين، حيث يتم تنفيذ مشاريع دولية شيطانية لا غرض فيها لله وأهل الله، فنحن كشيعة اثني عشرية لا نتحمل وزر ما يفعله الروسي والغربي تنفيذا لما اتفقت عليه الكنيستان في كوبا”.
وقال إنه إذا “كان هناك من لبنان من يشارك في تلك المعارك، فهؤلاء لم يستشيروا أحدا، وهم أساسا فرقة عقائدية ثلاثة عشرية ناشئة بين شيعة لبنان الاثني عشرية، وهم بغاة حتى علينا، وليس فقط على غيرنا”.
ويشارك الآلاف من مقاتلي حزب الله في الصراع السوري دعما لحكومة بشار الأسد، ويتهم بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين السوريين.