عراقة كبيرة لمصر فى الحياة البرلمانية بدأت منذ تولى محمد على حكم مصر عام 1805، حيث اعتبر البرلمان المصري من أقدم البرلمانات في العالم ووصل عمره إلى 150 عاما، إلا أن عراقته هذه لم تشفع له، حيث تم حله أكثر من مرة على مدار تاريخه واختلفت طريقتها من حقبة زمنية لأخرى تبعًا لطبيعة النظام الحاكم.

ويرصد "صدى البلد" أبرز المرات التي تم حل فيها البرلمان والأسباب التي أدت لذلك:

جاء أول قرار حل للبرلمان المصري في حقبة الخديوي، حيث أصدر قرار بحل البرلمان في يوليو عام 1879، لعدم موافقته على اللائحة التي أعدها المجلس، والتي كان يعطي فيها لنفسه صلاحيات محاسبة الوزراء والتدخل في بعض المسائل المالية٬ فرفض اللائحة وأصدر قرارا بفض المجلس.

وفي فترة الاحتلال البريطاني، أصدرت سلطات الاحتلال ما يسمى "القانون النظامي"، الذي انتخب على أساسه مجلس شورى القوانين عام 1883، وكان مجلسا بصلاحيات إدارية، واستمر حتى عام 1914، حيث استبدله الاحتلال بما يسمى الجمعية التشريعية، والتي لم تستمر سوى 6 أشهر٬ حيث ظهر شبح الحرب العالمية الأولى في الأفق، وللمرة الثانية، يقوم الاحتلال البريطاني بحل المجلس، بعد فرض إعلان الحماية البريطانية على مصر، وإعلان الأحكام العرفية، وظلت مصر متوقفة تشريعيا حتى عام 1923، حيث أصدر الدستور والذي اعتبر بداية حياة نيابية حقيقية للمصريين، تراعي الفصل بين السلطات والتعاون بينها.

وشملت مرحلة ما بعد ثورة يوليو 1952، عددا من حالات حل المجلس، حيث إنه عقب قيام الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958، تم إلغاء دستور 56، ما ترتب عليه حل المجلس بعد انعقاده لمدة 9 أشهر.

وتم تشكيل مجلس أمة جديد مكون من نواب معينين، 400 منهم من مصر، و200 من سوريا. وتم عقد أولى جلسات المجلس في 21 يوليو 1960، واستمر حتى يونيو 1961، وتم حله عقب الانفصال بين مصر وسوريا.

وصدر دستور مؤقت في شهر مارس 1964، تم على أساسه إنشاء مجلس أمة، مكون من 350 عضوا منتخبا، نصفهم من العمال والفلاحين، و10 نواب معينين، واستمر عمله حتى 12 نوفمبر 1968.

وفي يناير 1969، تم إجراء انتخابات جديدة، وتشكيل مجلس أمة، استمر حتى 30 أغسطس 1971، وتم حله عقب إصدار دستور جديد في 1971، وهو حل وجوبي، بعد تغيير قواعد انتخاب وعمل المجلس، الذي تغير اسمه إلى مجلس الشعب.

وأصدر الرئيس السادات قرارا جمهوريا بحل مجلس الشعب بعد اعتراض أعضائه على معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل.

وفي عام 1984، صدر حكم عن المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، واعتبرت اللجنة أن القانون حرم المستقلين غير المنتمين لأحزاب سياسية من الترشح.

وفي عام 1987، صدر حكم آخر عن المحكمة الدستورية بحل المجلس الذي تم انتخابه بالجمع بين نظامي القائمة والفردي، واعتبرت المحكمة أن اتساع الدوائر في هذه الانتخابات، لم يحقق عدالة المنافسة للمستقلين، كما أن الأحزاب دفعت بمرشحين لها على المقاعد الفردية.

وأصدرت المحكمة الدستورية، حكما بحل مجلس الشعب بسبب عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات، إلا أن الرئيس مبارك رفض تنفيذ الحكم، واستمر المجلس في عمله لمدة 4 أشهر.

أصدر بعدها مبارك قرارا بوقف جلسات المجلس في أكتوبر 1990، ودعا الشعب للاستفتاء على حل المجلس، وظهرت نتيجة الاستفتاء بحل مجلس الشعب، وتم عقد انتخابات جديدة بالنظام الفردي فقط.

وفي عام 2011، تم حل مجلس شعب 2010، والذي كان أحد أسباب ثورة يناير، وأصدر المجلس العسكري، القائم بإدارة البلاد في ذلك الوقت، قرار الحل.

وعقب ثورة يناير، تم حل المجلس في 2012 ، بحكم من المحكمة الدستورية، بسبب عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات، وجاءت أسباب حله مشابهة لقرار المحكمة بحل مجلس الشعب في 1990 بأنه "باطل منذ انتخابه".