مع الاحتفال بالذكرى الـ150 لبداية الحياة النيابية، لابد أن نتطرق للحديث عن الكفاح الطويل الذي خاضته المرأة حتى تحصل على حقوقها النيابية، ويصبح من حقها التصويت والترشح في الانتخابات البرلمانية، ولم تشارك المرأة في البرلمانات التي عقدت خلال الفترة من 1866 وحتى 1957.

ويعد برلمان 2015 صاحب التمثيل الأعلى للمرأة تحت قبة البرلمان، حيث يضم 75 امرأة منتخبة و14 سيدة بالتعيين بمجموع 89 امرأة، وكان لنظام الانتخابات دور كبير في أن يكون للمرأة في برلمان 2015 تمييز إيجابي، ووجود تاريخي.

ويرجع الكثيرون انطلاقة كفاح المرأة للحصول على حقوقها لعصر الإمام محمد عبده، رائد حركة التنوير، والذي أكد ضرورة تعليم المرأة.

واستمر كفاح المرأة فى المطالبة بحقوقها فى التعليم والمشاركة مع الرجل منذ ذلك الحين، وشاركت بكل شجاعة وقوة وجسارة فى ثورة 1919.

ومع وضع أول دستور مصرى حقيقى فى 3 أبريل 1922، بدأت مواجهة جديدة مع هذه اللجنة، ودخلت المرأة مرحلة كفاح جديدة، حيث انتظرت النساء أن يقر هذا الدستور بحقوقهن السياسية، ولكن خابت آمالهن، حيث أغفل هذا الدستور حق المرأة فى التمثيل بالبرلمان ولم يمنحها حق الترشح في الانتخابات أو التصويت.

وكانت النواة الأولى لكفاح المرأة المصرية على الصعيد السياسي، عام 1925، عندما تقدم الاتحاد النسائي المصري بعريضة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب، مطالبًا بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء في الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي في القاهرة عام 1938 وشهدت الأربعينيات من القرن العشرين ارتفاعًا في مستوى الوعي بين النساء، وتمثل ذلك في زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت العديد من الجماعات النسائية التي تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية.

وفي 12 مارس 1953، اعتصمت مجموعة من سيدات حزب "بنت النيل" في مبنى نقابة الصحفيين وأضربن عن الطعام مطالبات بحقوق المرأة السياسية كاملة، وانطلاقًا من هذه الجهود بدأت النخبة السياسية تلتفت إلى مطالب المرأة المصرية، والتي بدأت تدريجيًا تبعث شعاع الأمل للمرأة لإمكانية حصولها على حقوقها السياسية.

واستطاعت المرأة بموجب دستور 1956 الحصول على حقي التصويت والترشيح، وبدأت الحياة البرلمانية للمرأة المصرية عام 1957، حيث رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتان.

وتحت "قبة البرلمان"، انضمت 162 نائبة لمجلس الشعب من 1957 إلى 2010، وفى برلمان الإخوان 2012 مثلت بـ8 مقاعد، ليصل إجمالي النساء لـ170 امرأة برلمانية فى تاريخ الحياة التشريعية فى مصر.

ومن بين الـ170، نجحت برلمانيات أن يكون لهن دور إيجابى ومؤثر فى الحياة البرلمانية، وأن لا يكنّ ديكورًا لتزيين المشهد البرلماني من الجنس الناعم، وكان على رأسهن النائبة راوية عطية، أول سيدة برلمانية تتبوأ تلك المكانة المهمة، حيث خاضت ماراثون الانتخابات التشريعية في مجلس الأمة عام 1957 عن دائرة الدقي وفازت باكتساح ليسجل التاريخ اسمها باعتبارها أول امرأة مصرية وعربية تنجح في دخول البرلمان وعمرها لم يكن يتجاوز 31 عاما.

كما لعبت الدكتورة مفيدة عبد الرحمن دورا مهما تحت قبة البرلمان، عن دائرة الدرب الأحمر، وكان لها عدة معارك به داخل البرلمان بعدما نجحت في دخوله عام 1964 واشتركت فى العديد من مناقشات مشروعات القوانين التي تهم موظفي الحكومة كالاقتراض بضمان مرتباتهن، ومن أهم المطالب إلى رفعتها مفيدة عبد الرحمن في البرلمان سرعة تعديل المادة الخاصة بالحضانة وضرورة رفعها من 7 سنوات إلى 9 سنوات بالنسبة للولد، ومن 9 إلى 11 سنة بالنسبة للبنت، وناقشت مشكلة خصم استبدال المعاش مدى الحياة للموظفين بالحكومة.

كما خاضت أمينة شكرى، بمحافظة الإسكندرية معركة كبيرة لخوض البرلمان فى محافظة الإسكندرية، وكانت المرأة الثانية التى دخلت البرلمان فى 1957، فيما لعبت فايدة كامل، دورا مهما بالبرلمان بعد أن رشحت نفسها في الانتخابات البرلمانية في عهد الرئيس "السادات" عن دائرة الخليفة بالقاهرة بعد توقفها عن الغناء لانشغالها بالعمل السياسي، ومثلت المرأة المصرية في كثير من المؤتمرات الدولية العربية والأفريقية والدولية باعتبارها نائبة برلمانية، ودافعت في جلسات المرأة في البرلمان عن ضرورة حصول المرأة على حقوقها التي نص عليه الدستور وامتدت حياتها النيابية تحت قبة البرلمان حتى عام 2005.

فى السياق ذاته، تقلدت نوال عامر منصب عضو مجلس الأمة عن دائرة السيدة زينب التي استمرت ست دورات حتى شغلت منصب أول وكيل برلماني بالمجلس من النساء.

وناقشت "عامر" أسرار اختفاء الأقمشة الشعبية من الأسواق، فقدمت استجوابات وطلبات إحاطة تتناول أسباب رفع أسعار القطن المصري ونقص بعض المواد التموينية ومناقشة قانون مساواة المرأة العاملة بالحكومة والقطاع العام في إعانة الغلاء، وكان لها السبق في المطالبة للأرملة بالجمع بين المرتب ومعاش الزوج.

فيما عينت جورجيت قليني في مجلس الشعب عام 2005 وأعيد تعيينها في دورة 2010 وفتحت عدة ملفات مثل قوانين البنوك، والملكية الفكرية، والمنافسة، ومنع الاحتكار، بالإضافة إلى إثارة قضية تكدس القروض في أيدي 20% من المقترضين.

كما شهد المجلس وجود الدكتورة آمال عثمان، ممثلة لدائراة الدقى والعجوزة، وانتخبت وكيله لمجلس الشعب في أكتوبر 1998، وهى ثانى سيدة تصل لهذا المنصب في تاريخ البرلمان المصري منذ إنشائه، وشغلت رئاسة اللجنة التشريعية والدستورية في برلمان 2005.