تصاعدت الأزمة المالية داخل شبكة التليفزيون العربى التى تمولها قطر وتبث من لندن ويشرف عليها عضو الكنيست الإسرائيلى السابق عزمى بشارة المستشار السياسى لأمير قطر تميم بن حمد .
وقالت مصادر مطلعة داخل شبكة تليفزيون العربى إنها فشلت للشهر الرابع على التوالى فى تسديد مستحقات شركات الإنتاج والخدمات التى تتعامل معها، وأوقفت الإدارة سداد الفواتير ولكنها استثنت شركات محدودة جداً تعرف بعلاقتها الوثيقة بالرئيس التنفيذى للقناة أحد قيادات جماعة الإخوان إسلام لطفى.
وتلقت الشبكة تهديدات من عدة شركات باللجوء إلى القضاء البريطانى من بينها شركة سياحة تطالب الإدارة المالية بضرورة سداد 130 ألف جنيه إسترلينى.
وفشلت القناة أيضاً فى إطلاق قناة جديدة "العربى-2 " فى موعدها الذى كان يوافق عيد الفطر المبارك الماضى وكان يفترض أن تكون موجهة لشمال أفريقيا واكتفت الإدارة بتحويلها إلى مجرد إعادة بث للقناة الأساسية.
ورفضت الإدارة كل طلبات زيادة الرواتب التى رفعها الموظفون كما أنها تجاهلت الزيادة السنوية المعمول بها فى الشركات البريطانية وعادة ما تكون 1 أو 2 % لتعادل قيمة التضخم وزيادة الأسعار.
وقالت المصادر فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، اليوم السبت، إن الموظفين لجئوا إلى عادل مرزوق مدير القناة والذى فاجأهم بتهديد قال فيه إن تعليمات صدرت من قطر بضرورة تسريح عدد كبير من الموظفين أو إغلاق القناة، مشيرا إلى أن القناة قررت الاستغناء عن عدد من المديرين منهم مدير غرفة الأخبار ومديرا الإنتاج بدلاً من الاستغناء عن الموظفين.
وطالب مدير شبكة تليفزيون العربى الموظفين بالانتظار حتى افتتاح المقر الجديد للشبكة فى يناير المقبل متذرعاً بأنه على رأس أولويات الإدارة حالياً وأنه سيجد حلاً، ولكن الموظفين شككوا فى تعهداته قائلين إنه لا يملك أى صلاحيات مقارنة بالرئيس التنفيذى وإن الاستغناء عن المديرين كان لأسباب أخرى تتعلق بخلافات مع رئيس القناة وليس ترشيد النفقات خصوصاً أن القناة وظفت آخرين وقدمت لهم مميزات مالية كبيرة.
وتطارد الشركات الخارجية الرئيس التنفيذى برسائل الكترونية ومكالمات هاتفية ولكنه يتهرب منها بدعوى السفر، وأشارت مصادر مقربة من رئيس الشبكة أنه فعلا يقوم بزيارات خارجية مكثفة تشمل قطر ولبنان ودولاً أخرى يحاول من خلالها تدبير دعم إضافى.
وكشفت المصادر أن أحد قيادات الإخوان إسلام لطفى طلب مساعدة "وضاح خنفر" المدير السابق لقناة الجزيرة للحصول على أموال من قطر أو تركيا كما التقى مسؤولاً تركياً مقرباً من الرئيس رجب طيب اردوغان للحصول على دعم تركى.
وكشفت المصادر أن السبب الحقيقى للأزمة المالية هو توقف الدعم القطرى بسبب إهدار الأموال على أيدى إسلام لطفى والمقربين منه، موضحة أن القناة دفعت مبالغ طائلة لشركات إنتاج وتسويق وتجهيز يمتلكها إسلام لطفى والمقربون منه، كما تجاوز إسلام لطفى ميزانية المقر الجديد وأنفق 40 مليون جنيه إسترلينى بدلا من 20 مليون استرلينى، وأنشأ استوديو فى لبنان بتكلفة 2 مليون دولار وهى ضعف الموازنة الأساسية.
وقالت المصادر إنه رغم الأزمة الحالية رفض إسلام لطفى اقتراحات بأن يسافر على الدرجة الاقتصادية خلال رحلات الطيران وأن يقيم فى فنادق أقل رفاهية مساواة بالمديرين والموظفين الآخرين، إضافة لإصراره على مواصلة تخصيص مكافآت شهرية خالصة من الضرائب لنفسه والمقربين تحت مسمى "دعم المغتربين" يصل الإجمالى إلى أكثر من مليون دولار سنوياً ويصر إسلام لطفى على منح هذه المكافأة فقط لمجموعة صغيرة من الموظفين ويستثنى كل العاملين الآخرين رغم أن معظمهم مغتربون قادمون من خارج بريطانيا.
وأشارت المصادر إلى أن عزمى بشارة المشرف على القناة غضب كثيرا من إسلام لطفى فى ظل إنفاق الأخير الملايين وعدم تحقيق القناة تأثيراً يذكر فقرر تغيير الصفة القانونية للطفى فى سجلات الشركة لدى الحكومة البريطانية من مدير إلى سكرتير وعين اثنين من مساعديه فى درجة مدير وجرد إسلام لطفى من سلطة عقد اتفاقات مالية كبيرة وأسندها إلى المديرين الجديدين.
وقالت المصادر إن إسلام لطفى تحدث إلى المقربين منه بأن عزمى بشارة لا يستطيع الإطاحة به لأن لطفى يقدم نفسه للقطريين بصفته الوكيل الحصرى لجناح الإسلام فى ثورة 25 يناير ويروج بأن الاستغناء عنه سيعنى تغيراً فى السياسة القطرية ولذلك فإن الدوحة تتمسك بإسلام لطفى حتى لو كان ذلك ضد رغبة بشارة وينعكس سلباً على القناة والموظفين.