شهدت وزارة التعاون الدولي، علي مدار اليوم، عددا من الفعاليات واللقاءات خلال مشاركتها لليوم الثالث علي التوالي في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، كان بدايتها حضور الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي، لجلسة بمناسبة مرور عام على اطلاق أهداف التنمية المستدامة، على هامش ترؤسها وفد مصر في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي بالعاصمة الأمريكية "واشنطن"، بحضور الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لرئيس البنك لأجندة التنمية لعام 2030 وعلاقات الأمم المتحدة والشراكات، وتوماس سيلبرهورن، وزير الدولة الألماني للشؤون البرلمانية في وزارة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وموريسيو كارديناس، وزير مالية كولومبيا، وجون لوموي، المدير العام للوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي، وهيلين كلارك، رئيسة البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة.

وأكدت "نصر"، أن مصر تعهدت منذ عام بالتزام كامل بالعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، في اطار حق كل مواطن في التنمية الشاملة، داعية المؤسسات التنموية الدولية، بإعادة النظر في استراتيجيتها للتعاون الإنمائي لتحقيق أهدافه في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وأكدت أنه مع مرور عام على المراجعة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، نحن مصممون في مصر على تحقيق نجاح أكبر.

واستعرضت "نصر" جهود وزارة التعاون الدولي، في مجال التنمية المستدامة، حيث تم انشاء لجنة وطنية من الوزارات المختلفة تختص بالمراجعة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، تولت وزارة التعاون الدولي، منسق اللجنة، وتم وضع أولوية رئيسية للحكومة في القضاء على الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، والحصول على المسكن الملائم وبأسعار معقولة، وتحسين كل من الرعاية الصحية والتعليم، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة.

وأشارت، إلى أنه تم العمل على توفير فرص عمل للشباب، من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل 98 % من الشركات في مصر، وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، العام الحالي 2016 "عام الشباب، وأطلق برنامجا شاملا لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث شمل البرنامج تخصيص 20% من جميع القروض وضخ 200 مليار جنيه على مدار السنوات الأربع المقبلة لصالح تلك المشروعات، للمساهمة في تمويل350 ألف شركة من الشركات الصغيرة والمتوسطة توفر 4 ملايين فرصة عمل، وخاصة في الصعيد والمناطق الاكثر احتياجا.

وأضافت أنه تخفيفًا على كاهل الشباب، قرر الرئيس تحديد سعر الفائدة على القروض الخاصة بتمويل المشروعات مُتناهية الصغر بـ 5% فقط تتناقص سنويًا.

كما تم اطلاق عدد من المشروعات في البنية التحتية في مجالات المرافق والنقل والاتصالات والمناطق الصناعية، وتعمل الحكومة على تحويل مصادر الطاقة من التقليدية إلى المتجددة، ووضعت هدف لحصة الطاقة المتجددة لتصل إلى 20 % بحلول عام 2022، كما تم تطوير 3500 كيلو متر ضمن المشروع القومي للطرق.

وأوضحت أن الرئيس، اطلق برنامج الإسكان الاجتماعي، لمساعدة الشباب والأسر ذات الدخل المنخفض، ومن المتوقع أن يستفيد منه نحو 3.6 مليون مستفيد من ذو الدخل المنخفض، منهم النصف تقريبا تحت خط الفقر.

وشددت الوزيرة، على أهمية ما تقوم به الحكومة من مشاريع لدفع عجلة الاقتصاد مما يوفر العديد من فرص العمل ويهيئ البيئة الاستثمارية، مشيرة إلى تعاون فريق العمل الواحد بين الحكومة والقطاع الخاص ومجلس النواب والمجتمع المدني، من أجل تحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيرة إلى اهتمام الحكومة بقضية العشوائيات والسعي لحلها من خلال توفير مساكن ملائمة ومجهزة للمواطنين، مما أحدث نقلة نوعية في حياة المواطن البسيط الذي كان يعاني في السابق.

وأكدت الوزيرة، إن مصر اتخذت زمام المبادرة بعرض تقرير عن إنجازاتها في مجال تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة كأحد 22 دولة من بينها دول متقدمة مثل فرنسا، ألمانيا وبولندا، وكوريا، والصين بالإضافة إلي ستة دول أفريقية من بينها مصر، وتوجو، وسيراليون، والمغرب، ومدغشقر وأوغندا أثناء مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة رفيع المستوى الذي تم عقده في نيويورك في يوليو الماضي، وتمثل هذه المشاركة انعكاسا للإرادة السياسية القوية والالتزام الواضح بالبرنامج الطموح الذي يقوم على تبادل الخبرات بين الدول ويسعي إلى تحقيق تكامل إقليمي وتعزيز الشراكة بين الدول الأفريقية لتحقيق مستقبل أفضل.

وأوضحت أنه إدراكا بضرورة الحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية تطوعت مصر لإصدار هذه المراجعة الوطنية في مرحلة مبكرة بالتوازي مع اعتماد برنامج تنموي شامل في مايو ٢٠١٦، يهدف إلى تعزيز النمو الشامل والتنمية المستدامة من خلال مشاركة اجتماعية شاملة من كافة أطراف المجتمع المصري، ومع استكمال خارطة الطريق أصبح توقيت هذه المراجعة توقيتا مميزا، لتحديد الفجوات في مرحلة مبكرة، والتأكد من استجابة البرنامج للمتطلبات، والتحقق من تطبيق جميع وسائل التنفيذ بفاعلية، بما يسمح بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولفتت إلى أن جزءا كبيرا من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة، ويتطلب تحسين بيئة الاعمال من أجل مساهمة القطاع الخاص مع الحكومة في تمويل المشروعات والذى من المتوقع أن يلعب دورا رئيسيا ، مشيرة إلى أن الوزارة تلعب دورا نشطا في تعزيز الشركات الثنائية ومتعددة الأطراف، وإقامة شراكات جديدة لاستكمال الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما التقت وزيرة التعاون الدولى، وعمرو الجارحى، وزير المالية، مع ممثلين عن البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية مؤكدة أن هناك تعاونا مع البنك خلال الفترة المقبلة، خاصة فى إطار البنية الأساسية، وفق أولويات الحكومة المصرية وبرنامجها الاقتصادى التنموى، وأهمها توفير التمويل للمشروعات التنموية التى تستجيب لاحتياجات المواطن، وتنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشته، مثل مشروعات إنشاء الطرق والكباري، والطاقة والشبكات الكهربائية وشبكات الصرف الصحى.

وأشارت "نصر" إلى جهود وزارة التعاون الدولي في توطيد العلاقات الاقتصادية مع مختلف المؤسسات التمويلية والعمل على الاستفادة من كافة مصادر التمويل المتاحة والتنوع بينها لضمان تنفيذ المشروعات التنموية في أسرع وقت لتحقيق أكثر استفادة.

وبحث الجانبان، انتخاب ممثل لمصر كمديرا تنفيذيا فى البنك قريبا، وفى هذا الإطار أوضح كل من وزيرى التعاون الدولى والمالية، أن مصر قامت بتسديد قيمة الدفعة الأولى من 650 مليون دولار من مساهمتها فى البنك باعتبارها من الدول المؤسسة له، مؤكدين على أن الوزارتين تعملان وفق تنسيق وثيق بينهما فى التواصل مع البنك.

وأكد ممثلو البنك الآسيوى للاستثمار على حرصهم على مساندة الحكومة المصرية لتنفيذ برنامجها الاقتصادى الطموح، خاصة أن مصر تتمتع بموقع استراتيجى مهم يجعلها جزءا من القارة الآسيوية، وأشاروا إلى أن تبادل الخبرات سوف يساعد البنك على صياغة محفظة تعاون متنوعة لمساندة الدول النامية، خاصة لما تتمتع به مصر من خبرات طويلة فى مجال التعاون مع المؤسسات التمويلية.

كما التقت " نصر"مع الدكتور بندر حجار، رئيس مجموعة البنك الاسلامي للتنمية، بحضور الدكتور شهاب مرزبان، مساعد الوزيرة، وهاني سنبل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، و خالد العبودي، رئيس المؤسسة الاسلامية لتنمية القطاع الخاص.

واستهلت الدكتورة الوزيرة، بتقديم التهنئة لرئيس البنك الإسلامي للتنمية، على توليه منصبه الجديد، حيث يعد هذا أول لقاء بينهما بعد توليه منصبه، مشيدة بالعلاقات المتميزة بين مصر والبنك.

وناقش الجانبان، استراتيجية التعاون بين الحكومة والبنك، وفى هذا الإطار، أكدت الوزيرة، على ضرورة أن تتناسب هذه الاستراتيجية مع احتياجات الشعب المصري، وأولويات الحكومة المصرية.

وأشارت إلى أهمية تمويل البنك للمشروعات ذات الطابع الاجتماعي مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر لأهميتها لخطط التنمية الشاملة في مصر وتضمينها في استراتيجية التعاون الجديدة التي بصدد إعدادها مع البنك ، مؤكدة على أن الحكومة تعمل على تحسين بيئة الاعمال من أجل مشاركة القطاع الخاص في عدد من المشروعات التنموية.

وأوضح رئيس البنك، أن هناك بعثة من البنك ستصل لمصر ديسمبر المقبل، لإعداد لاستراتيجية التعاون بين مصر والبنك، مشيرا إلى أن الاستراتيجية ترتكز علي ثلاث محاور رئيسية هي البنية التحتية والتوظيف وتوفير فرص العمل، وتنمية القدرات.

وأعرب رئيس البنك عن رغبته في افتتاح مقر للبنك في مصر بداية العام المقبل، مقترحا اطلاق حملة تعريفية بين مصر والبنك بحيث تشمل كافة الوزارات والقطاعات في مصر.

وناقش الجانبان القيام بحملة ترويجية مشتركة مع مؤسسة "رود شو" في أوروبا ودول الخليج، لتشجيع الاستثمار الأجنبي في مصر.

كما بحث الجانبان، إجراءات تأسيس مؤسسة التمويل الإسلامي الأصغر في مصر لتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة في 19 مايو 2016، خاصة أن مجال عمل هذه المؤسسة يرتبط ارتباط مباشر بالمشروعات التنموية الهامة في مصر، والتي تهدف إلى تطوير أنشطة التمويل الاسلامي في مصر عن طريق انشاء شركة لتقديم تمويلات متوافقة للمشروعات الصغيرة.

ووقعت نصر مذكرة تفاهم مع خالد العبودي، بحضور رئيس البنك الإسلامي للتنمية، بشأن التعاون لتطوير وتمويل واستثمار مشروعات بنية تحتية اجتماعية في مصر في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وناقش الجانبان امكانية، انشاء صندوق استثمارات في مصر لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر والمشروعات الناشئة، حيث أن المؤسسة لها تجارب ناجحة في العديد من الدول الاعضاء في مجال تمويل مثل هذه المشروعات.