في قريه صغيره تدعى غارشا محاطه بمزارع البن من كل اتجاه، تقع في اقصي طرف مدينة ساو باولو العريقه رياضياً ولد روبرتو كارلوس لأب وأم مزارعين اعتادا على العمل من اجل لقمة العيش منذ بزوغ الشمس حتى غروبها كل يوم. وما كاد كارلوس يبلغ الثانيه عشره من عمره حتى انخرط في العمل كشأن معظم الفقراء حيث ذهب به القدر الي معمل للقماش، وكان والداه يلاحظان ويراقبان عن قرب نمو موهبة ابنهما
وفي ليلة بعد ان عاد من عمله منهكاً وكان قد امضى معظم نهاره في مصنع القماش الذي كان يعمل فيه وقف روبرتو الطفل الذي لم يكن يبلغ من العمر سوي 12 ربيعاً أمام أبيه وقال إنه يؤمن بأنه سيكون له شأن عظيم في كرة القدم مستقبلاً، فما كان من ابيه أوسكار المزارع الفقير الذي يؤمن في كرة القدم كباب لكسب العيش - شأنه في ذلك شأن جميع البرازيلين - ورغم محاذير الفقر وأوجاعه إلا أنه قال لفتاه ” اترك العمل واذهب الى كرة القدم “، وحينها فقط أرخ روبرتو أسعد يوم في حياته والذي شهد قاعده انطلاق في رحلة من نوع جديد غيرت مجرى حياته.
وعلى ايقاع سمعة والده اوسكار العطره في ميادين الرياضه داخل القريه بدا روبرتو حياته الكرويه مع نادي ( يونياو ساو خواو أر راراس) عام 1988 ليتدرج ضمن صفوفه حتى وضع قدميه على ابواب الاحتراف عام 1992 الذي انتقل فيه الى نادي بالميراس ومن هناك بدأ الصعود على سلم الشهره والاضواء.
دعي روبرتو كارلوس عام 92 لأول مره في حياته للمنتخب البرازيلي الأول، وعلى الرغم من خيبة الامل التي واجهته بعد هذه الدعوه بعام واحد في مونديال امريكا 94 حينما ظل حبيس دكه الاحتياط بسبب وجود النجمين برانكو وليوناردو في التشكيله الاساسيه، الا انه بعد ذلك استطاع ان يقدم اوراق اعتماده مع السامبا من خلال بعض المباريات التي كشفت عن موهبه جديده اسمها روبرتو كارلوس، منذ ذلك الوقت دشن اهم مرحله في حياته عندما شغل مركز الظهير الايسر الحر واجاد فيه بشكل كبير واكثر ما ساعده على نجاحه في هذا المركز الحساس الذي يعتبر احد مفاتيح اللعب الحديث هو النزعه الهجوميه الكبيره والواضحه التي تغلب على اسلوب لعبه، حتى ان الجماهير اعتادت على رؤيته في مواقع الهجوم الى جانب زملائه رونالدو و روماريو اكثر من المناطق الدفاعيه

وامام هذا الاداء المتميز ذي النزعه الهجوميه راحت الانديه الاوروبيه تتسابق على شراء النجم الصاعد فخصص باريس سان جيرمان الفرنسي 3 ملايين دولار لشرائه, لكنه في النهايه ذهب الى انتر ميلان الايطالي الذي عرض فيه 7 ملايين دولار. ولم تكن تجربة روبرتو كارلوس مع انتر ميلان سعيده فقد عبر أكثر من مره عن استيائه من مدرب الفريق الانجليزي روي هدسون الذي غير مركزه ووضعه في خط الوسط وهو المركز الذي لم يروق له
بعد موسم جاف مع الانتر انتقل روبرتو كارلوس الى نادي القرن في اروربا ريال مدريد حيث وقع عقداً معه ينتهي عام 2006، ومن أسبانيا بدأت رحلته الكرويه فأحرز مع الفريق الليغا موسمي 96و97 وكأس الانديه الاوروبيه لأبطال عام 98 وكذلك تألق مع منتخب بلاده وقدم عروضا استثنائيه. لعل أبرعها واجملها كان هدفه التاريخي الذي لايقبل التكرار في ملاعب الكره وذلك عندما أحرز في مرمى فرنسا ضمن مباريات الدوره الدوليه في مرمي العملاق بارتيز وأحرز مع متخب البرازيل عدة انجازات والقاب لعل ابرزها فضية دورة الالعاب الاولمبيه في اتلانتا 96 وبطولة كاس امريكا للأمم 97 وبطولة القارات في السعوديه في نفس العام, ودائما ماكانت قدمه اليسرى اشبه بترسانه اطلاق الصواريخ.
ففي ربوع مدريد ومع فريقها الريال كانت افضل ايام كارلوس الدثذي جني قطاف زرعه في ميادين الكره فنال جائزه ثاني افضل لاعب في العالم موسم 97/98 وكذلك لقب افضل لاعب امريكي منح له في 11/10/98 وكان وقتها اول مدافع يحصد هذا اللقب.
النجاح مسيرة رافقت روبرتو في مختلف نواحي حياته ففي مدرسة كورونيل خوسيه ليفي التي حصل فيها على شهادته الدراسيه كان تلميذا مجداً ومتفوقاً.
روبرتو كارلوس احدى علامات الكره المميزه في التاريخ فقد قرر مغادرة الملعب و لكن اسمه لن يمحي من ذاكره عاشقي المستديرة، كارولس الذي ارتبط اسمه بمخيله المشجعين بقصر قامته ، فالقصير المكير لا يمكن نسيانه ابداً