عام 1916 بنى المهندس الإيطالى أرسان جوفانى على ضفاف النيل كشك للشاى يتبع فندق “جراند أوتيل” ، بمدينة الباشاوات “حلوان” ، ولم يكن يتصور أن مبناه سيتحول لاستراحة ملكية للملك فاروق ، عقب شراء الملك له بمبلغ 2000 جنيه من الثرى المصرى محمد بك حافظ عام 1939 .
وكانت حلوان مشهورة بجوها الصحى الخالى من التلوث فى ذلك الوقت ، لتصبح مقرا للباشاوات واﻷمراء ، وكان الملك من خلال الاستراحة يستطيع ان يشاهد المدينة كاملة ويستمتع بجوها الصحى ، وعلى الرغم من ذلك لم يزر الملك اﻻستراحة سوى مرتين فقط التى كان يقيم فيها سهراته الخاصة بصحبة اﻷصدقاء .
الاستراحة شهدت قصة حب خالد “عمر الشريف” و نوال “فاتن حمامة ” فى فيلم “نهر الحب ” وهما يرقصان سويا بحديقة اﻻستراحة المطلة على النيل ، وشهد تشابك أيدى أحمد “صالح سليم ” و إيمان ” نجاة الصغير” فى فيلم ” الشموع السوداء ، كما تم تصوير مشهد من مسلسل ” زيزينيا ” بالاستراحة .
أقيمت الاستراحة على أرض ملك للأوقاف تبلغ مساحتها 11600 متر مربع وشيد المبني علي 440 متر مربع فقط من الأرض ، وبدأت عملية بناء المبني عام 1941م وتم الانتهاء منه عام 1942م
وظلت الاستراحة على حالتها إلى أن تم الاستيلاء عليها ضمن قرار مصادرة أملاك الأسرة المالكة عام 1953 بعد ثورة يوليو 1952 وسلمت لمحافظة القاهرة ، و تم ضمها عام 1976 إلى قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار ، لتحويل الركن لمتحف .
فى استراحة الملك
فى جولة لشبكة “محيط” بداخل متحف ركن فاروق ، التقينا سهير صبرى مدير عام متحف ركن فاروق ، ورافقتنا فى الجولة أمينة المتحف إيمان أحمد .
وأكدت أمينة المتحف أن الإقبال كان قليل على المتحف قبل الثورة ، وتم إغلاقه وقت الثورة للحفاظ عليه ، وظل مغلقا وحدث خلالها ترميمات للمكان ، حتى أعيد افتتاحه على يد وزير اﻵثار ، وبسبب الدعاية الإعلامية ، جاء الكثير من الزوار ومن أماكن بعيدة ليتعرفوا على ركن فاروق .
وتسهيلا على الزائرين برعاية وزارة اﻵثار وقطاع المتاحف سيرافق أى زائر أمين متحف ، ليشرح له تاريخ اﻻستراحة وأهم مقتنياتها .
وذكرت أن حلوان كانت مقرا للاستراحات والقصور ، منهم قصر أمينة هانم إلهامى زوجة الخديوى توفيق الذى تحول لمدرسة ثانوى تجارى للفتيات ، وجراند أوتيل الذى شيده الخديوى إسماعيل ، ليشرف على زوار ” كبرتاج حلوان ” للاستمتاع بالمياه الكبريتية ، أصبح حاليا مدرسة ثانوية للبنات ، وهناك عزبة الوالدة ، الذى أقامها الخديوى إسماعيل لوالدته .
وهناك استراحات أخرى للملك فاروق في أماكن مختلفة في الجمهورية، مثل استراحة الفيوم والهرم والعريش وكفر الشيخ والأقصر وأنشاص وتانيس بالشرقية ، كما كان له استراحة بداخل حديقة الحيوان بالجيزة ، وكانت فى اﻷساس للخديوى إسماعيل.
تتكون استراحة ركن فاروق من طابق أول خاص بالخدم، وطابق ثاني به الغرف الملكية والاستقبال، أما الثالث فهو عبارة عن سطح يطل علي النيل. والاستراحة مصممة على هيئة باخرة ترسو علي الشاطئ.
ويضم الطابق لوحات رائعة لأشهر فناني العالم آنذاك منها لوحة القاهرة القديمة لايكوهمان و تمثالا الفلاحة و الجرة من الأنتيمون للفنان كوديه يرجع تاريخها إلى العام 1866 و عازفة الهارب و مجموعة تماثيل نادرة و لوحات برونزية وجرامافون .
ومن أثمن ما يضمه المتحف في هذا الطابق ساعة أهداها ملك إنجلترا السابق للخديوي إسماعيل هذه الساعة أهدتها الملكة “أوچيني” إلى الخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس إلى أن وصلت إلى الملك فاروق .
بالإضافة إلى تمثال لأبي الهول من البرونز وساعة مكتب معدن مذهبة عبارة عن لوحة من البلور، عليها 12 فصا عتيقا والعقارب من الذهب وتزين لوحة البلور تماثيل لتماسيح فرعونية من الذهب.
مقتنيات المتحف
الطابع الفرعونى هو ما يسيطر على اﻻستراحة ، التى تصل عدد مقتنياتها ﻷكثر من 637 قطعة بحسب أمينة المتحف ، وأغلب القطع المعروضة تم نقلها من استراحة الهرم لترميمها .
خارج اﻻستراحة تقابلنا نافورة على الطراز الرومانى تمثل مجموعة من الأطفال يعزفون علي آلة البوق.
وعندما تطأ قدمك اﻻستراحة تحييك عازفة الهارب الفرعونية المصنوعة من البرونز ، تتزين بحليات فرعونية ، وترتدى تاجا على شكل اﻵلهة سخمت ، و آلة الهارب تنتهى أيضا برأس اﻵلهة سخمت آلهة الحرب عند الفراعنة، والتمثال مشغول بالمينا وله قاعدة رخامية مشغولة ، صمم التمثال الفنان “كوربيه” وهو الفنان الذي قام بتشكيل تمثال إبراهيم باشا بالأوبرا ، واشترك مع فنان آخر فى نحت تماثيل السباع على كوبرى قصر النيل .
وقاعة اﻻستقبال تحوى ثلاث دواليب مزينة بالرسومات الفرعونية ، تشمل مقتنيات الملك فاروق و الهدايا التى تلقاها :
الدولاب اﻷول
يحوى ساعة ذهبية بها 12 فص من الزمرد النادر مثبتة علي لوح أردواز ومنها شرائح من الذهب تمثل ملك جالس علي عرشه ومن حوله حاملي المراوح، وترتكز الساعة علي قاعدة من الملاكيت ومكتوب عليها باللغة الفرنسية إهداء من الفنان “ديدالس ” وقد أهديت للملك بمناسبة عيد جلوسه علي العرش.
وساعة أخرى من العاج وأعلاها أبو الهول من الفضة ، ويوجد جرس مكتبى من حجر اليشم ومطعم بالذهب وبه فصوص ماسية ، و أرجله على شكل أبو الهول .
وتماثيل للآلهة المصرية القديمة أشهرها اﻵلهة تاوت رمز اﻷمومة ، وأبو الهول ، وثعبان الكوبرا ، و تحف زجاجية ملونة .
الدولاب الثانى
الدولاب الثانى من الخشب مطعم بالصدف وعليه شكل أنثى طائر العقاب من اﻷعلى ، وعلبة سجاير من الفضة على شكل معبد مصرى قديم عليه التاج الملكى مطعم بالمينا الخضراء والحمراء ، و العلم المصرى القديم الهلال والثلاث نجمات باللون اﻷخضر ، وطقم بورسلين مطعم بالفضة عليه شكل اﻷهرامات والجمال ، وبعض الزهريات الزجاجية عليها جمال .
بالإضافة لتمثال من البرونز لثلاث فتيات عراه يجلسن على صخرة يمثل حكمة ” لا أسمع لا أرى لا أتكلم ” .
الدولاب الثالث
فى الدولاب الثالث الذى يعلوه شكل حيات الكبرى وقرص الشمس ، علبة مجوهرات من النحاس مطلية بماء الذهب على شكل معبد من الفترة اليونانية ، و أقلام الحبر ماركة باركر ، و ساعة أخري من النحاس علي شكل معبد مطلية بالذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة ، ورجلها على شكل سلحفاة ، و جعران من الجرانيت الوردى الذى يمثل البعث والخلود عند الفراعنة ، و مسلة من البلور .
مقتنيات البهو
من المقتنيات أيضا فى بهو اﻻستراحة قطعة مهمة من البرافان من خشب الجوز التركى ومطعم بالصدف والعاج ، عليه مناظر من الحياة المصرية القديمة ، أشهرها محاكمة الموتى ، وميزان القلب و آله الحق ماعت ، ومناظر تقديم القرابين والصيد ، و زهرة اللوتس .
وهناك أيضا برواز خشب بداخله ورقة مستطيلة يتوسط أعلاها شكل بيضاوي كتبت بداخله آية الكرسي ويحد الشكل البيضاوي خط دقيق يليه شكل نجمي زخرفي متعدد الرؤوس يحوي بداخله أفرع وأوراق نباتيه وزهور. كان مهدي إلي الملك فاروق من أحد سكان حلوان بمناسبة افتتاح الاستراحة في يوم السبت 24 شعبان الموافق 5 من سبتمبر عام 1942.
بالإضافة إلى تمثالين من معدن الانتيمون من صنع الفنان الفرنسى ” كوربيه ” ، يمثلان الوجه البحرى والوجه القبلى لمصر ، فلاحة تحمل جرة ، ومجموعة من اﻷسرة الجنائزية من الخشب .
وأعلى السلم الذى يؤدى للسطح مرسوم على الزجاج معبد فيلة باﻷلوان الزيتية لفنان غير معروف .
قاعة الطعام
ثاني قاعة بالمتحف يتوسطها منضدة طعام على الطراز الفرعوني وبها دولاب خاص بأدوات الطعام مزخرفة على الطراز الفرعوني، و تحتوي على طاولة وشطرنج من الخشب مطعمين بالصدف والعاج وبها لوحة توصف حفلات الموسيقى بالنمط المصري القديم ممزوج بالأسلوب اليوناني في الأزياء والآلات الموسيقية .
وهناك لوحة بالألوان المائية من أندر اللوحات للفنان الألماني “أيكوهمان”، تصف موكب المحمل والذي كان يخرج من القاهرة الى الحجاز أنداك وبها معالم من مصر مثل المساجد والإهرامات ، وقد فازت هذه اللوحة بالجائزة الأولي في معرض ألمانيا عام 1896 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني حفيد الخديوي إسماعيل.
و يوجد جرامافون على شكل معبد تزينه بعض العواميد المخروطية بتيجان مزخرفة علي شكل زهرة اللوتس، وعليه اسم الملك باللغة الهيروغليفية.
قاعة التدخين
كان الملك يجلس في هذه الحجرة ليدخن ويسمع الموسيقى ويتصل باللاسلكي لإدارة شئون البلاد. يوجد بهذه الحجرة مجموعة من الأثاث صنع بواسطة مدرسة طنطا الصناعية بناء علي طلب الملك فاروق. وهذا الأثاث يماثل تماماً مجموعة نماذج مقلدة منفذة بمنتهي الدقة وبأسلوب رائع لأثاث الفرعون الشاب توت عنخ أمون.
القاعة يوجد بها مدفئة كبيرة من الألبستر بطول الجدران وبها مجموعة من الأثاث الجنائزي و مجموعة من التماثيل الفرعونية منها تمثال توت عنخ امون” مقلد” اما الأصل فيوجد بالمتحف المصري .
وتعلو القاعة صورة فوتوغرافيا للملك فؤاد الأول والد الملك فاروق بالزي الرسمي والبرواز مزخرف بالأشكال الفرعونية واللوحة الوسطى هي لشجرة العائلة “أسرة محمد علي”، والصورة الأخيرة للملك فاروق بالزي الرسمي محلى من الزخارف على الطراز الفرعوني.
التراس
كما يوجد تمثالين لفتاة حاملة الشعلة ، تمثال لفتاة بيضاء البشرة ترتدي ملابس فرعونية وتحمل الشعلة والثانية لفتاة سمراء تحمل أيضا الشعلة ربما يكونان رمز لحكم فاروق لمصر والسودان، باﻻضافة الى انتريه من الجلد مزخرف بأشكال فرعونية انثي الأسد وحية الكوبرا وهناك خرطوش مكتوب عليه اسم الملك فاروق باللغة الهيروغليفية .
لوحة الجلوس على العرش
توجد لوحة من الجلد بمناسبة وصول الملك فاروق للعرش في 6 مايو .
الممر يحوى أيضا صورة للأميرة فوزية أخت الملك فاروق وكانت زوجة الشاه محمد رضا بهلوي والذي تولى عرش إيران.
غرفة الملك فاروق
غرفة الملك وهي أول غرفة في الاستراحة مصممة على الطراز الحديث من خشب الأرز، ، واحدى الجدران يعلوها لوحة زيتية للملك فاروق الأول وهو في سن التاسعة والبرواز من اللون الذهبي ويعلوه شعار أسرة محمد علي وهو التاج الملكي، والغرفة لها حمام خاص بها والأرضية من الرخام أما الجدران من الايشاني باللون الفيروزي باإضافة الى دولاب زجاجي لبعض الأشياء المستخدمة مثل المقص والصابونة وعلبة بودرة .
وهناك بلكون خاص بجناح النوم يطل على النيل وحديقة الاستراحة وموجود بها ماكيت لشرح المعابد الموجودة بالأقصر وأسوان مثل معبد كباش وبهو الأعمدة وهناك اسم الملك فاروق داخل خرطوش .
غرفة النوم الثانية
الغرفة على الطراز الحديث وبها صورة فوتوغرافيا للملك فاروق والملكة ناريمان من تصوير مصور جلالة الملك ويعلو البرواز أيضا شكل التاج الملكي .
ويوجد سرير الملك فاروق وهو على الطراز الفرعوني ، وايضا سرير صغير لولي العهد انذاك الملك أحمد فؤاد تحمله لبؤتان علي شكل قارب عليه زخارف تمثل آلة قياس فيضان النيل وارتفاع الطمي إشارة لخصوبة أرض مصر. كما يحتوى السرير علي 28 ميدالية من البرونز كرمز لمحافظات مصر آنذاك.ويوجد بالغرفة حمام خاص بها .
غرفة حمام الشمس
يتكون من كنبة نصف دائرية وزجاج ملون وبه تمثال لتحتمس الثالث ملك مصر القديم .
وفى ممر صغير يوجد منضدة من الخشب التركي مطعمة من الصدف والعاج والقشرة وتعبر عن موسم الصيد قديما كالسمك والطيور في أحراش الدلتا.
أما الحديقة فتضم أشجار للكافور وأنواع المانجو والفاكهة إلي جانب النباتات الصحية والعطرية كالروزماري والريحان، وقد ضمت بنهاية الحديقة صوبة لاستنبات النباتات النادرة والتي مازال بعضها موجوداً حتى الأن
وتضم حديقة المتحف 33 شجرة مانجو من نوع نادر زراعته في مصر، حيث جلب للقصور الملكية خاصة من ألبانيا، وغيرها من أشجار الظل والزينة، ويوجد شجرة عليها اسم الجلالة الله .